سرقة في وضح النهار

جواد العبودي

حكايتي التي اروم الولوج والدخول في حيثيات تفاصيلها هي ليست ضربٌا من الخيال أو روايةٌ من روايات الروائية العالمية أجاثا كريستي ولا ترتبطُ بقصص ارسين لوبين الكاتب البوليسي الشهير بل هي من الواقع العراقي المرير نعم الواقع السياسي ما بعد سقوط النظام العفلقي المقبور الذي افرز الكثير من عمالقة السياسة الذين يحترفون سرقة اموال الشعب العراقي الشريف الذي أجلسهم فوق الكراسي الريادية والسيادية وجعلهم يتمشدقون مثل فُسيفساء مُتصابية الصوت والصورة وكأنهم تناسوا تماماً الواقع الشحيح من كل شيء الذين كانوا يعيشون فيه في مرحلةٍ من مراحل العوز المُدقع الذي هو ديدنهُم بكُل تأكيد، تقول الحكاية، إتفق ثلاثة من الوصوليين والإنتهازيين اصحاب المنافذ السلطوية على سرقة احد المصارف الحكومية في بغداد ابان فترة الهرج والمرج التي عصفت بالبلاد والعباد في احداث الطائفية الرعناء التي جاهد الكثير من هؤلاء الإمعات والنكرات بمُساعدةٍ امريكية والبعض من اصحاب النفوذ على تأجيجها والعمل على إطالتها من اجل الكسب الحرام غير أبهين بمصير الشعب وما ستؤول إليه النتائج ومن مبدأ الاختصار اقول حين إقتسم هؤلاء الحيتان الثلاثة مبلغ الستة مليارات بمُساعدة البعض من الخونة والمُرتزقة والشُركاء السياسيين قرر الثلاثة المُفسدين بأن يتبرع كُلٍ منهم بمبلغ معين من المال فقال الاول وهو سُني المذهب سأتبرع برُبع المبلغ إلى إخواننا المُهجرين من أهل السُنة في المناطق الغربية التي باعها أهلها للدواعش وسُرقت الاموال التي خصصتها الحكومة المركزية لهم من مبدأ المثل الشعبي الدارج (من لحم ثوره وأطُعمه) مُتبجحاً بقوله عسى الله ان يتقبل منا ذلك المال ويكونُ لنا شفيعاً يوم الحساب وجاء دور السارق الثاني وهو من الشيعة الأنبطاحيين الذين جاءونا بأسم الدين والاسلام لكن البعض منهم مازال يحكمُنا بأخلاق معاوية الزنيم عليه اللعنة قائلاً سأتبرعُ بمثل ما تبرع به زميلي السُني للمواكب الحُسينية في شهر مُحرمٍ الحرام عسى ان يتقبل منا الله ذلك ويكون لنا ذاك العمل خيرُ مُنقذ لسلبية الاعمال حيث حذا حذو زميله السارق الاول مُنطلقاً من المثل الدارج ايضاً (من لحم ثوره وأُطعمه) فلم يتوانَ السارق الثالث فيما سمعهُ من زميليه وهو كُردي المنشأ ومُتأثر جداً في شخصية اردوغان الناصبي التُركي الوغد قائلاً انا ايضاً ساتبرع بمثل ما تبرع به الجماعة فكُلنا في الهوى سوا ولكن لبناء مدينة سياحية في شمال العراق من اجل إدخال الفرحة للكثير من العوائل الكُردية التي تعشقُ الليل واللهو والطرب ويكون الدخول إليها مجاناً عسى ان يرفع الله تعالى عنا سوء بعض اعمالنا حين ندخلُ السرور والحبور إلى ابناء الشعب الكُردي. ولكنني اقول إكتشفنا بفضل الله تعالى والخيرين بأن تلك الاموال برُمتها ذهبت إلى داعش من اجل قتل الشُرفاء من ابطال الحشد الشعبي حين اكتشف هؤلاء الرُعاع بأن ابطال المُقاومة الاسلامية بكل مُسمياتهم هم من يُدافع عن العراق واهله وهم من يخشاهم الدواعش الذين إرتبط مصير الكثير من السياسيين بهم قلباً وقالباً وبُتنا نُطلقُ عليهم (دواعش السياسة) وخير الكلام ما قل ودل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.