إيران هي الأهم حتى إشعار آخر الأمور قد تصل إلى ما لا تحمد عقباه … ترقب لحرب عالمية ثالثة بين أكبر قوتين نوويتين «روسيا-أمريكا»

7

على الأرجح أننا نترقب حالياً اندلاع حرب تاريخية بالغة الأهمية، حرب تتجاوز الحروب بالوكالة التي دارت بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة خلال حقبة الحرب الباردة، وتتجاوز أيضاً الحرب بالوكالة التي اندلعت في سوريا ولا تزال مشتعلة منذ خمس سنوات 0إن روسيا موجودة بالفعل على الأراضي السورية، ومن ثم فإن دخول الولايات المتحدة وحلفائها ينذر بخطر المواجهة المباشرة بين أكبر قوتين نوويتين في الكرة الأرضية, وفي تقرير منشور على الموقع الإلكتروني الأمريكي «كونسورتيوم نيوز» المعني بنشر التحقيقات الصحفية المستقلة ,حذر الصحفي «جو لوريا» مراسل الشؤون الخارجية في الأمم المتحدة، من مخاطر اندلاع الحرب العالمية الثالثة في سوريا، مؤكداً أن الأمور قد تسوء وتصل إلى عواقب لا تُحمد عقباها في الحرب التي لن تكون فيها الولايات المتحدة وروسيا حليفتين كما كانتا في الحرب العالمية الثانية حيث يشير التقرير إلى أنه في أعقاب رفض المعارضة السورية محادثات السلام، وقيام الجيش السوري مدعوماً من حلفائه بقطع خطوط الإمداد التركية إلى الارهابيين وغيرهم من المعارضة السورية المسلحة، بات واضحاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط على استعداد لغزو سوريا؛ من أجل «تغيير النظام» حتى ولو كان في مثل هذا الأمر مخاطرة بـ «حرب نووية» مع روسيا, ان التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي «آشتون كارتر» في تشرين الأول الماضي، ولم تحظ باهتمام كاف، ومفادها أن «الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات مباشرة على الأرض في سوريا»، وعلاوة على ذلك، فقد أشار نائب الرئيس الأمريكي «جو بايدن» خلال زيارته إلى اسطنبول الشهر الماضي أنه «إذا فشلت محادثات السلام في جنيف، فإن الولايات المتحدة لديها الاستعداد الكامل لحل عسكري في سوريا».”لقد إنهارت بالفعل محادثات السلام حتى من قبل أن تبدأ، وتعتزم الأمم المتحدة إعادة بدء المحادثات يوم 25 شباط الجاري، بيد أن الأمل ضئيل في بدء هذه المحادثات بصورة جدية، لاسيما أن المعارضة السورية قد وضعت شروطاً عديدة، أكثرها أهمية أن تتوقف روسيا عن عملياتها العسكرية الداعمة للحكومة السورية التي تحقق مكاسب كبيرة على الأرض” وينوه التقرير إلى أنه في أعقاب انهيار المحادثات بيوم واحد فقط، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن أن تركيا تقوم باستعدادات سرية لإجراءات عسكرية مباشرة في سوريا، وهو ما أيده حزب الشعب الجمهوري “أكبر أحزاب المعارضة في تركيا” و”يبدو أن تركيا، التي جددت حربها ضد حزب العمال الكردستاني داخل حدود أراضيها، عاقدة العزم على سحق ظهور دولة كردية مستقلة داخل سوريا، وقد منع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأكراد السوريين من حضور محادثات جنيف التي أُجهضت قبل بدايتها” فإن الولايات المتحدة ليست جادة في حربها ضد تنظيم داعش الإرهابي؛ إذ أن العدو بالنسبة إلى الطرفين مشترك وهو الرئيس السوري “بشار الأسد” وإذا كانت الولايات المتحدة لديها الرغبة الصادقة لدحر داعش، فإنه كان يتعين عليها الأخذ في الاعتبار باقتراح روسيا الانضمام إلى التحالف ضد داعش، تماماً كما فعلت الولايات المتحدة من قبل ضد النازيين أن اتخاذ انهيار محادثات جنيف كذريعة للتدخل العسكري يُعد “حيلة” في حقيقة الأمر؛ وخاصة أن الأمل المعقود على نجاح تلك المحادثات كان ضئيلاً جداً أما السبب الحقيقي للمواجهة المقبلة في سوريا فيتمثل، بحسب كاتب التقرير، في نجاح التدخل العسكري الروسي في الدفاع عن الحكومة السورية ضد تنظيم داعش الإرهابي وغيره من الجماعات الإرهابية المتطرفة و”ليس من قبيل المصادفة أن الاستعدادات العسكرية لغزو سوريا تأتي بالتزامن مع تحركات بشار الأسد، مدعوماً بالغطاء الجوي الروسي, والمستشارين الايرانيين وحزب الله والفصائل العراقية، لتحرير مدينة حلب، العاصمة التجارية للبلاد، وتم بالفعل قطع خطوط الإمداد التركية إلى قوات المعارضة في هذه المدينة وعلى ما يبدو أن الولايات المتحدة لا تتحمل مشاهدة روسيا وايران وهما يحرزان تقدماً ونجاحاً في سوريا” ويحذر التقرير من أن الأمور قد تسوء وتصل إلى عواقب لا يُحمد عقباها في الحرب التي لن تكون فيها الولايات المتحدة وروسيا حليفتين كما كانتا في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن مصالح الولايات المتحدة التي تدفعها إلى مثل هذه المخاطرة في سوريا لا تزال غير واضحة تماماً حتى الآن “بيد أن الولايات المتحدة تسعى إلى إزاحة موسكو من المشهد السوري منذ بداية التدخل الروسي، ويبدو أنها كانت تنتظر الفرصة المناسبة التي تلوح في الآفق في الوقت الراهن وفقاً لما تفرضه الأحداث” ويرى كاتب التقرير أن إسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية في شهر تشرين الثاني الماضي كان بمثابة محاولة لاستفزاز روسيا وجرها إلى صراع يسمح لحلف الناتو أن يقوم بطرد موسكو من الأجواء الروسية ولكن روسيا كانت أكثر ذكاءاً وبدلاً من الوقوع في هذا الفخ، قامت بفرض عقوبات على تركيا وحثت الروس على عدم زيارة الأخيرة؛ للإضرار بالاقتصاد التركي, وقبل نحو 4 سنوات، وفي خلال تقليد الرئيس الروسي “ديمتري ميدفيديف” جائزة “بوشكين” الى الأديب السوري “علي عقلة عرسان” أخذ “ميدفيديف” السفير السوري في موسكو ” رياض حداد” وقال له “أرجو أن تنقل تحياتي الحارة الى الرئيس بشار الأسد وإلى سوريا وشعبها وتقول له إننا مع سوريا ولن نتخلى عنها” وتمنى تسريع وتيرة الإصلاح لتخفيف الضغوط الغربية عن موسكو آنذاك، كان “ميدفيديف” وبعده الرئيس “فلاديمير بوتين” يتجنبان الإعلان عن أي اتصالات مباشرة مع الرئيس بشار الأسد تجنباً للإحراج، ولعدم اليقين الروسي والإيراني بقدرة الأسد على الصمود اليوم تغير المشهد صار الوزير “وليد المعلم” قادراً على الحديث عن علاقات “استراتيجية غير مسبوقة” وها هو يهدد السعوديين بإعادتهم بتوابيت خشبية لو دخلوا عسكرياً الى سوريا لم يفصح بوتين والأسد سابقاً عن مستوى التعاون لكن التحول المعلن، ظهر مع زيارة كبيرة الأهمية قام بها عام 2014 رجل السلاح والصفقات العسكرية نائب رئيس الحكومة الروسية “ديمتري روغوزين” وصفته آنذاك مجلة “فوربس” الأميركية بـ “زعيم صقور السياسة الخارجية الروسية” اتهمته واشنطن بأنه المسؤول عن اختراق سيادة الأراضي الأوكرانية ها هو نفسه اليوم يكشف عن إرسال طائرة سوخوي “سو 35 أس” مهدداً تركيا من دون أن يسميها من خطورة الاقتراب منها مجلة “شتيرن” الألمانية وصفت هذه المقاتلة بأنها “الأكثر خطورة” سيكون دورها التقني العالي والدقيق تأمين تغطية واسعة لمقاتلات “سوخوي” الأخرى ويقال إنها المرة الأولى التي توضع في الخدمة حين التقى روغوزين الأسد كانت أميركا قد قررت فتح المستودعات التركية والسعودية والقطرية للمسلحين قال الضيف الروسي “نحن جاهزون للدعم بكل شيء وسنتدخل الى جانبكم لو احتجتمونا” وأعلنت الخارجية الروسية دعمها للانتخابات الرئاسية, كانت الرسالة واضحة وبعد نحو عام زار الأسد موسكو للاتفاق على المرحلتين العسكرية والسياسية المقبلتين، خلافاً لما قيل عن أن في الأمر استدعاء لإنهاء حكم الأسد هاجس جريمة الأطلسي وكذبه في ليبيا حاضر في ذهن بوتين قال إنه لن يسمح بتكراره في سوريا هو نجح فعلاً في منعه حتى الآن استخدم الفيتو 3 مرات مع الصين لمصلحة الأسد لكنه في الوقت نفسه، هو الذي سحب عملياً “السلاح الكيمياوي” من سوريا فدغدغ إسرائيل التي وحدها تستطيع ضرب صواريخ المقاومة ورجالها على الأرض السورية بالرغم من السوخوي لعله دغدغ أيضاً دولاً تعتقد أن وجود روسيا في سوريا سيخفف الحضور الإيراني لا داعي للتذكير بأسباب هذا التحالف الاستراتيجي بين الأسد وبوتين باتت المصالح الروسية واضحة, حضور في المتوسط، أنابيب النفط، ضرب التطرف الإسلامي لمنعه من التمدد في محيط روسيا، توسيع الدرع الروسية ضد الدروع الأطلسية الممتدة من تركيا الى الخليج فأوروبا وبحر الصين ثم تقديم نموذج لرئيس يفي بوعوده لحلفائه ولا يتخلى عنهم كل هذا مهم، ولكن الأهم، هي الفكرة الأولى عند الرجل حديدي العضلات، رخامي الوجه هو يجاهر منذ نحو 8 سنوات، بأنه يريد إعادة التوازن الى العالم الأحادي القطب ووقف التسلط الأميركي هذا بالضبط ما دفعه الى تعزيز المنظمات الإقليمية والدولية مثل الـ “بريكس” و “شنغهاي” ودول جوار بحر قزوين وغيرها هذا ما يدفعه أيضاً لاعتبار سوريا المتراس المتقدم في حربه وهو يعرف أن الصين ستدعمه لأنها تحتاجه في علاقتها الصدامية مع أميركا في بحر الصين ولأنها تفضل إرباك الأطلسي في الشرق الأوسط قبل التمدد الأميركي الأكبر في شرق آسيا وعلى هذا بالضبط راهن الأسد حين عقد تحالفه الاستراتيجي مع بوتين منذ عام 2007 أدرك سيد الكرملين أن ألأطلسي يسعى لمحاربته بالعمق السني العربي والتركي أيقن أن السعودية تغريه لإبعاده عن إيران نجح في جذب مصر السيسي بحدود معقولة غازل الأردن عزز علاقاته مع الجزائر جعل المملكة المغربية أول شريك تجاري له في أفريقيا ونسج معها علاقات استراتيجية لا بل جامل السعودية نفسها بعدم الاعتراض على تحالفها العسكري في اليمن كل هذه العلاقات مهمة، لكنها ليست مفصلية إيران هي الأهم حتى إشعار آخر لا يتعلق الأمر بمئات مليارات الدولارات التبادلية فقط، ولا بالمشاريع النووية، ولا بصواريخ أس 300 وإنما بمنظومة سياسية عسكرية اقتصادية في مناطق حساسة في العالم لمقارعة الأطلسي لم يتغير “بوتين” هو ماضٍ في معركته حين يغامر بالانخراط العسكري المباشر في سوريا، فهذا أكبر من مجرد دعم للنظام حين تصل علاقته بدولة أطلسية مثل تركيا إلى حد إسقاط الطائرات، هذا أبعد من مجرد صدام عابر حين يحارب “داعش” و “النصرة” ويسخّف المسلحين الآخرين من “جيش الشام” الى “الجيش الحر”، ويزدري الائتلاف المعارض، فهو تماماً كالأسد يريد معارضة منسجمة مع نظرته للحل لا يريد بوتين صداماً مباشرة لا مع الأطلسي ولا مع الأميركيين، إلا إذا اضطر لذلك لو غامرت تركيا هذه المرة فسيرد حتماً هو لم يقل مرة إنه حليف لـ “حزب الله”، وإنما يجاهر بمد اليد للجميع، لكنه عملياً يعمل بتنسيق عسكري دقيق مع الحزب.تمهيداً للتغييرات في العرش … الأطلسي يريد إغراق روسيا ريثما تأتي أمريكا جديدةلم تتغير إيران فحين يُقتل لها ضابط كبير بأهمية العميد “محسن قاجاريان” وغيره في سوريا، فهذه استراتيجية كبيرة، لم تبدأ لتنتهي من دون تحقيق اهداف كبرى هي تدرك مع موسكو أن انتصارهما مع الجيش السوري سيغير الكثير، تماماً كما أن السعودية تعتقد بأن دورها هو لجم التمدد الإيراني مهما كان الثمن هنا يُطرح السؤال المركزي “هل يسمح المحور الآخر بهذا الانتصار لمحور المقاومة وروسيا” قد يتأخر الجواب حتى انجلاء صورة الانتخابات الأميركية المقبلة لكن لنلاحظ قليلاً ما يجري, سعي تركي للعودة الى الداخل السوري، وكلام سعودي عن إرسال قوات برية للانضمام الى التحالف رد عليه قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري بالتهديد بأن السعودية ستواجه “هزيمة حتمية وانتحاراً” إذا انضمت قوات برية سعودية الى التحالف الدولي في سوريا وتبعه “وليد المعلم” بالحديث عن توابيت خشبية وقريباً يقول “نصرالله” الشيء نفسه حتماً, تأجيج عالمي لقضية النازحين السوريين عبر الحدود التركية، يخدم احتمال التدخل, تسعير سعودي لقضية الأحواز الإيرانية ثمة خطة ستتصاعد لاحقاً حول هذه القضية وفق مصادر سعودية, رفع مستوى الكلام عن تحالفات سنية جديدة في العراق، وجذب دول مثل السودان وجيبوتي وجزر القمر والصومال وإندونيسيا, تسعير الحملة الغربية والسعودية والتركية ضد روسيا ظهر ذلك خصوصاً من خلال تنسيق الكلام في مؤتمر لندن قبل أيام, لا يريد القائد الاعلى “ألخامنئي” والقائد الروسي “بوتين” حرباً مع أميركا أو الأطلسي ولا أميركا تريد، فهي تعتقد أن الاتفاق النووي مع إيران، سيسّرع وصول الإصلاحيين “قد يظهر في انتخابات إيران آخر الشهر الحالي إن أميركا تغالي كما غالت في تحديد زمن سقوط الأسد” لا بل إن 3 شيوخ جمهوريين قرروا زيارة إيران، في سابقة, لا أحد يريد صداماً دولياً، لكن ثمة شعوراً تركياً سعودياً بخسارة كبيرة في سوريا بعد معركة الشمال وتحرير “نبل والزهراء” وغيرهما فهل تجران الجميع الى صدام أوسع وماذا لو كان مطلوباً توريط السعودية فعلياً في سوريا تمهيداً للتغييرات في العرش، وتغيير مناهج التعليم، وضرب الفكر الوهابي وتعزيز الحريات ودور المرأة “هذه شروط أميركية قديمة وتتجدد الآن بعد موجات الإرهاب” معركة الشمال مفصلية لكل شيء، هي ستبرهن هل روسيا وأميركا متفقتان فعلاً تحت الطاولة، أم الأطلسي يريد إغراق روسيا في الوحل السوري ريثما تأتي إدارة أميركية جديدة الانتصار الكامل مرغوب، ونصف الانتصار مفيد لشروط التفاوض موسم الحرب في الشمال مهم لموسكو وطهران ودمشق مهم عسكرياً وسياسياً ولكنه مهم أيضاً لوقف الاستنزاف الاقتصادي لننتظر ونرَ وبالانتظار، فإن الشعب السوري يدفع من دمه للأسف ثمن أسوأ حروب القرن, وهذه التهديدات الإقليمية التي صدرت حتى الآن من كل من السعودية ودولة الإمارات بصيغ واشتراطات مختلفة، وبغض النظر عن مدى جديتها أو إمكان تنفيذها، تعني أن اللعب أصبح على المكشوف، بعد أن فقد الاختباء وراء أقنعة أو أدوات أي جدوى له، الأمر الذي كان له وقع الفضيحة على الفصائل المسلحة، التي أثقل كاهلها وقع الهزائم المتتالية، إذ تملكها الخوف من أن يؤدي انكشاف اللعبة على هذا النحو غير المسبوق، إلى فقدان ما تبقى لديها من صدقية لدى “حاضنتها” الشعبية، التي لن يكون من السهل عليها أن تستفيق على حقيقة أن كل ما جرى ويجري على الساحة السورية، ودفعت ثمنه من دماء أبنائها، لم يكن سوى “حرب بالوكالة” بين دول إقليمية ودولية كبرى، ولا علاقة لها بما كان من “ثورة” لذلك وجدت الفصائل المهزومة نفسها أمام مأزق حقيقي، فهي تتراجع على الأرض، وليس لديها أي خطة لوقف حالة التدهور التي عمّت غالبية جبهات القتال وهي من جهة ثانية، ليس لديها تصور واضح حول موقف الدول الداعمة، ومدى جديتها في التهديدات التي أطلقتها. الأولوية التي كانت تتمتع بها واشنطن إنتهت … وجولة الصين الشرق أوسطية ستمهد الطريق للتصادمأن العلاقة الناشئة بين الصين وإيران مرت مرور الكرام, لكن في 23 كانون الثاني، أصبح الرئيس الصيني “شي جين بينغ” في طهران بعد دخول الاتفاق “حيز التنفيذ” حيث كان الاتفاق النووي الإيراني وإمكانية التقارب بين طهران والغرب يشكلان موقع إلهام لعدد لا يحصى من مقالات الرأي وصرّح الرئيس شي بأنه يسعى إلى فتح “صفحة جديدة” في العلاقات بين الصين وإيران في هذا الإطار قال القائد الأعلى، آية الله علي خامنئي، إن “الجمهورية الإسلامية لن تنسى أبداً تعاون الصين معها خلال عصر العقوبات” الجدير بالذكر أن رحلة “شي” إلى المنطقة، والتي شملت أيضاً زيارة مصر والمملكة العربية السعودية، كانت استمراراً لمنهجية تعزيز مشاركة “بكين” في الشرق الأوسط فقد تكون خطوات الصين أقل تأثيراً من غزوات القوى العظمى الأخرى في المنطقة، إلا أنها لا تقل أهمية عنها فهذه الخطوات تشير إلى أن الأولوية التي كانت تتمتع بها واشنطن من دون منازع في الشرق الأوسط لعقود طويلة تقترب من نهايتها من جانب آخر، فإن الطموحات التجارية الصينية في الشرق الأوسط آخذة في التوسع ومع تحقيق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي من حيث الطاقة بشكل متزايد، تحركت الصين بالاتجاه المعاكس ومن المتوقع أن تتفوق على الولايات المتحدة كأكبر مستهلك للطاقة في العالم بحلول عام 2030، نظراً إلى أن طلبها من النفط المستورد ينمو من ستة ملايين برميل يومياً إلى 13 مليون برميل بحلول عام 2035 ومن المرجح أن تحصل على الجزء الأكبر من إمداداتها الجديدة من منطقة الشرق الأوسط، والتي تحتاجها الصين أيضاً لدخول أسواق جديدة لإنتاج سلعها، واستثمار رؤوس أموالها، وتأمين عمالة جديدة وفي هذا السياق وضعت الصين استراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط، مع التركيز على مجالات محددة مثل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار في البنية التحتية وقد سعت إلى دمج المنطقة في مبادرة “حزام واحد طريق واحد” التي أعلن عنها الرئيس “شي” في عام 2013 والتي ستربط الصين بمنطقة أوراسيا ومع ذلك، فإن توسيع المصالح الاقتصادية للصين يخلق نقاط ضعف استراتيجية قد جرّت بكين على نحو متزايد دبلوماسياً وعسكرياً نحو المنطقة. على سبيل المثال، ازدادت مشاركة البلاد في المحادثات النووية الإيرانية، وذلك جزئياً بسبب قلقها المتزايد من أن يهدد الصراع الأمريكي الإيراني أو الإسرائيلي الإيراني صادرات النفط عبر مضيق هرمز، إذ إن اثنين وخمسين في المئة من واردات الصين النفطية تأتي من منطقة الخليج. وفي الآونة الأخيرة، وفي عدة مناسبات، استضافت الصين ممثلي الفصائل السورية المتنازعة. حتى إنها في عام 2013 حاولت اقتراح خطة سلام إسرائيلي فلسطيني خلال زيارات منفصلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” ورئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” ومع ذلك، ففي جميع الحالات لم تبتعد الصين عن منهجيات السياسة التقليدية بل استخدمت بدلاً من ذلك الفرص لعرض نفوذها الإقليمي والعالمي المتنامي بالإضافة إلى ذلك، بدأت الصين نشر جيشها على نحو أكثر تواتراً في المنطقة على سبيل المثال، أعلنت في أيار 2015، أنها ستُجري مناورات بحرية مع روسيا في البحر المتوسط كما تمت إعادة تزويد الطائرات الصينية المقاتلة بالوقود في إيران، وهي أول وحدات عسكرية أجنبية يُسمح بها على الأراضي الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979 كما وتوقفت السفن الحربية الصينية في الموانئ في كل من إيران والإمارات العربية المتحدة وقد قام نجاحها على حقيقة أن سفنها كانت متمركزة بالفعل في خليج عدن في مهمة لمكافحة القرصنة ومن المرجح أن تلك التجربة قد أكدت لقادة الصين على قيمة الأصول البحرية المنشورة بشكل مسبق وأضافت زخماً على حملة بكين لبناء منشأة بحرية في جيبوتي، وهي أول قاعدة بحرية لها في الخارج.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.