إنقلاب 8 شباط 1963 بين حقائق التاريخ والإرادات الخارجية يوم دموي فتح الأبواب على عصر دكتاتوري وما يزال الشعب العراقي يدفع ثمنه

محكحخجحالمراقب العراقي/ محمد الكعبي

في مثل هذه الايام من كل عام يختلف العراقيون بينهم على الاحتفال او التذكير بيوم ماساوي سقطت فيه التجربة القاسمية ان جاز لنا التعبير عن تلك المدة ويتذكر البعض من خلال تعايشهم مع تللك المدة الارهاصات التي نشأت وتحت عناوين ومسميات عديدة ومع عودتنا الى ذلك الوقت يمكننا ان نجزم بحتمية قيام حركة انقلابية تحرق الاخضر واليابس كما يقال فبعد مدة زمنية قليلة من نجاح تنظيم الضباط الوطنيين “أو الأحرار” في العراق في الإطاحة بنظام الحكم الملكي وتحويل نظام الحكم في العراق إلى النظام الجمهوري في 14تموز عام 1958، بدأت بوادر الخلافات بين الأحزاب والقوى السياسية والضباط الوطنيين أو “الأحرار”، حيث كانت القوى القومية بزعامة عبد السلام عارف وحزب البعث تنادي بالوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة. في المقابل، وفي محاولة لخلق حالة من التوازن السياسي، حاول الحزب الشيوعي الذي كان معارضًا لفكرة الوحدة إلى طرح فكرة التعاون مع الجمهورية العربية المتحدة في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية بدلا من الوحدة السياسية والعسكرية الشاملة. تدريجيا ساءت علاقات عبد الكريم قاسم مع بعض زملائه من أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين أو الأحرار ثم تعكرت علاقته مع التيارات الوحدوية والقومية التي لعبت دورا فاعلا في دعم حركة سنة 1958. أما التيارات المتصارعة في الحزب الشيوعي العراقي فكانت طامحة للتحالف مع عبد الكريم قاسم والتي كانت تمتد علاقتها معه منذ أمد بعيد حيث اعتقد قاسم أن بعض حلفائه الشيوعيين أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الوثوب إلى الحكم، وخاصة بعد تزايد نفوذ الحزب الشيوعي بعد ذلك الشعار التي كان يردده الكثير من الشيوعيين ومؤيدي الحكومة في إحدى المسيرات: “عاش الزعيم عبد الكريم، وجعلته يصمم منذ ذلك اليوم على تحجيم التيار الشيوعي المتحفز لقلب نظام الحكم وتقليم أظفاره فقام بسحب السلاح من ميليشيا الحزب واعتقال معظم قادتها إلا أنه أبقى على التيار الموالي له وكان من قياداته العميد الطيار جلال الدين الأوقاتي قائد القوة الجوية والمقدم فاضل عباس المهداوي ابن خالة قاسم. وتوالت التغييرات السياسية في العراق في تلك المرحلة الحرجة بسرعة بالغة وانتهى حكم عبد الكريم قاسم في 8 شباط من سنة 1963 بإعدامه من خلال محكمة صورية عاجلة في دار الإذاعة في بغداد وسارع قادة الحركة إلى عرض جثته على شاشة التلفزيون في نفس اليوم.
الباحث الدكتور قاسم عبد الهادي يقول قد تكون الصورة التي ظهر عليها الزعيم عبد الكريم قاسم في دار الاذاعة ايذانا بمدة جديدة وبزوغ عصر اقل ما يقال عنه عصر ظلامي بعد ان استولت مجموعة من البعثيين والقوميين على مقاليد الحكم واثبتت الايام ان عصر الانقلابات بدأ مع نهاية عبد الكريم قاسم من خلال الاطاحة بنظام عارف عام 1968 فيما يعرف بثورة 17 تموز وما سبقها من انقلاب عارف على التيار القومي والناصري بالقضاء على الحرس القومي مليشيات بعثية كان الغاية منها حماية نظام انقلاب شباط الاسود ولكنها تمادت هذه المليشيا من خلال التنكيل وقتل الابرياء وزجهم في المعتقلات والسجون واصبحت النوادي والسينمات ومراكز الشباب مقرات ومعتقلا ت للعراقيين ويصف هذه الحالة السيد ناجي الركابي( من الناصرية ) من التيار القومي والذي طالته يد الحرس اللا قومي كما يصفه بقوله لقد جاؤوا الى داري وسحلوني امام عائلتي بعد ان قيدوني واتهموني بخيانة الوطن وتم اصطحابي الى غرفة مظلمة
وبدؤوا التحقيق معي ومن المآسي ان يكون المحققون معي عرفتهم بانهم من شواذ القوم ومن العوائل غير النظيفة وسألوني عن سبب رفضي انقلاب 1936 وهم يسمونه زيفا بعروس الثورات قلت لهم لانها ستكون وبالا على العراق فكيف يصطف البعثي والقومي والناصري وجزء من الشيويعيين في خندق واحد وكل معروفة نظرته للاخر ولاننسى ان هناك دوراً رئيساً للتدخل الخارجي الذي فضحه احد اقطاب البعث ( فؤاد الركابي ) حينما قال لقد جئنا بقطار امريكي .
فهل من ياتي بقطار امريكي لاينفذ اجندة وارادت الامريكان ؟ ولاننسى ان ارادة الشعوب لا تحققها ارادة امريكا صحيح ان عبد الكريم قاسم قد جار على الكثير من التيارات الموجودة انذاك الا انه قد حقق قفزة حينما نقل العراق من حال الى اخرى من نظام ملكي الى جمهوري اراد ان يحوله الى ديمقراطي ولكنه فشل بامتياز في تطبيق النظام بشكل صحيح .
من خلال انتهاجه فكرا جديدا بعد ان جمع الاضداد من خلال تلاحمه مع الشيوعيين واعطائه حيزا من الحرية لهم في الوقت الذي كان من قادة حكمه عبد السلام عارف البعثي القومي الذي يقع في تناقض واضح مع الافكار الشيوعية فكان لابد من حدوث التصادم بينهما وينهي حالة التخادم فيما بينهم .
اما الباحث والاعلامي جعفر درويش يقول ان يوم انقلاب شباط يشكل وصمة عار وإنعطافة في حياة العراقيين باتجاه القتل والتنكيل وكم الافواه وكذلك الذهاب الى الاستبداد بدل بناء الدولة المدنية ونعده يوماً دموياً بامتياز ولا يفوتني القول اننا ندفع الى اليوم ثمن ذلك اليوم الذي استولت فيه طغمة دكتاتورية فاسدة وبدأ العراق يدخل في دوامة الانقلابات والدسائس وكم الافواه واخيراً لايمكن نسيان هذا اليوم بسهولة من الذاكرة الوطنية او التراثية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.