قراءة في مجموعة “ندوب” لميمون حِـــرْش بقلم الناقد والقاص عبد الرحيم التدلاوي

صدر حديثاً عن مطبعة رباط نيت لسنة 2015 المجموعة القصصية في جنس القصة القصيرة جدا تحت عنوان “نــدوب” للقاص والناقد ذ. ميمون حرش،وقد تكلف بالطبع جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون. ليس من باب المبالغة إن قلنا إن القصة القصيرة جداً جنس زئبقي يتحدى القارئ المستعجل والظان ظن السوء أنها كتبت على عجل، ويمكنها أن تستهلك على عجل، بل لابد من إعمال الذهن، والقراءة المتعددة عسى بلوغ منفذ لتحقيق دلالة ترتضى. إنها جنس يتحدى القارئ وبخاصة الذي ارتكن للحل السهل وهو الرفض، تتحداه، من خلال نماذجها القوية، وتراوغه، وفي كثير من الأحيان تباغته بما لا يتوقعه، وفي ذلك دعوة لإعادة تنظيم معلوماته، والخروج من أفكاره المسبقة بتجديد أدواته، والتعامل معها بما تستحقه من اعتبار، فليس هناك قالب واحد للإبداع، وأن السرد لا يني يتوالد، ويتخذ لنفسه صيغاً جديدة، وبذلك تتعدد ألوانه. وعلى كل حال، ما ينبغي أن تُتخَذ الكتابات الرديئة في هذا المجال ذريعة للطعن في هذا الفن، والانتقاص منه؛ كما يفعل بعض المبدعين والنقاد، ممن لا يستسيغون هذا الفن، ولا يعترفون بمشروعيته وجدواه، هذا، وتتمثل سمات القصة القصيرة جداً في الإدهاش، والإرباك، والاشتباك، والمفارقة، والحكائية، وتراكب الأفعال، والتركيز على الوظائف الأساسية دون الوظائف الثانوية، والإقبال على الجمل الفعلية، والتكثيف، والتلغيز، والتنكيت، والترميز، والأسطرة، والانزياح، والتناص، والسخرية، وتنويع صيغ السرد القصصي تهجيناً وأسلبة ومحاكاة، وتصغير الحجم أكثر ما يمكن تصغيره انتقاء وتدقيقاً وتركيزاً… يُعَد القاص ميمون حِرْش أحد الكتاب المغاربة المتميزين في مجالي القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً. فقد أصدر أول مجموعة قصصية قصيرة بعنوان “ريف الحسناء” عام 2012م، وضمنها عشر قصص قصيرة جداً في نهاية الكتاب. ثم أصدر مجموعته الثانية المنتمية إلى جنس القصة القصيرة جداً عام 2013م، طباعة مطابع الرباط نت، بعنوان: “نَجِي ليلتي”، ووضع ضِمْنها تلك القصص العشر الواردة في “ريف الحسناء”. وقد كتبت نصوص هذه المجموعة الثانية ما بين 2012م و2013م، وصدرت ضمن منشورات المهرجان العربي الثاني للقصة القصيرة جداً بالناظور رقم – 3-. وقامت الفنانة خديجة طجاوي برسم غلافها الخارجي. وتضم المجموعة ستاً وثمانين قصة تتراوح أحجامها بين أربعة أسطر؛ كما في قصة “لا يستويان”، وتسعة عشر سطراً؛ كما في قصة “العانس”، التي تعد أطول قصص المجموعة، وتقع في صفحة ونصف من الحجم المتوسط. ثم أصدر مجموعة ثانية، تحمل العنوان التالي: “ندوب”، وتشتمل على 120 نصاً، مشفوعة بتقديم مهم للدكتور جميل حمداوي، بمثابة دراسة تناولت الجانب الفني للمجموعة، وقد تمددت النصوص على مساحة نصية كبيرة، من ص 20 إلى ص 139. وفي حين تضمنت الصفحة 140 عناوين المجموعات التي أصدرها، أو شارك فيها، متبوعة بفهرس. والملاحظ أن أغلب عناوين النصوص كانت بكلمات مفردة ذات منحى اسمي، مما يعني غلبة الجمل الاسمية ذات الميل إلى الاستقرار والسكون، وهو المنحى الغالب على المجاميع القصصية العربية قصيرها وطويلها. وتتسم المجموعة بالغموض الفني المقصود، والتكثيف اللغوي المختزل، وتوظيف الغرابة التي أساسها اللامعقول، والذي يتجلى بادئ ذي بدء في العنوان الخارجي، حيث جاءت المجموعة موسومة بـ”ندوب”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.