هل حقاً اقتنعنا بتقسيم العراق ؟!

من يتابع سير الأحداث المتسارعة في المنطقة عموما وفي العراق وسوريا على وجه الخصوص يدرك جيدا إن ما كنّا نسمع عنه ونخشى منه من مخططات التقسيم للمنطقة قد دخل مرحلة التنفيذ وما يجري هو وضع اللمسات الأخيرة لتأهيل أسباب نجاح هذا المخطط ابتداء من عملاء الداخل المحلي وانتهاء بالأدوات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة من مشايخ الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية وتركيا .. الحديث عن تقسيم العراق لم يعد من وجهة نظر الكثير من المعنيين في الشأن العراقي من الاحتمالات ، بل أصبح فعلياً من الوقائع التي لم يعد ينقصها سوى روزنامة التنفيذ وهذا هو الأخطر في الأمر وهو ان تتولد لدينا كعراقيين قناعة واقتناع ان الأمر يسير الى التقسيم ولا شيء غير التقسيم . علينا اولا ان نتساءل فيما اذا نجح المخطط الأمريكي ابتداء ولو على شكل الأقلمة والفدرلة فهل يمكن ان تتوقف عملية التقسيم عند حدود العراق ، أم أنها ستمتد الى دول وكيانات أخرى لتحريك سكاكين التقسيم في الخرائط التي طالما قيل إن هناك مخططاً لتٌفتيتها .
نعم علينا ان نعترف انه ليس من المبالغة الافتراض ان خطر التقسيم والفوضى يقرع بقوة أبواب العراق وربما غيره من دول المنطقة وفي المقدمة منها تلك التي عملت وخططت وتآمرت ودعمت لتقسيم العراق وسوريا . لقد كان الإعلان الرسمي المباشر عن البدء بعملية التقسيم هو ما تم بعلم أميركا وإشرافها ودعمها بالإعلان عن الانتهاء من حفر خندق حول اقليم حدود كردستان يبدأ من سنجار على الحدود العراقية السورية ويمر عبر سهل نينوى واربيل وكركوك وصلاح الدين وديالى ويصل الى خانقين على الحدود الإيرانية. وربما يدّل الصمت الأمريكي والخضوع الحكومي العراقي للصمت المطبق على ان هذا هو مما كان قد أتفق عليه كتابة وأقرّ في 8 آذار من عام 2004 يوم كان بول بريمر يدير العراق بعد الاحتلال الاميركي ووافق عليه يومها مجلس الحكم المؤلف من 25 عضواً ، وقد جاء المأزق الذي يمر به مسعود بارزاني داخليا ورفضه من الشارع الكردي العراقي لعودته يصدح بالمطالبة بالحصول على الدولة الكردية المستقلة ويجعل الاعلان عن حفر هذا الخندق مقدمة ميدانية وخطوة واضحة في اتجاه هذه الدولة على الأقل في جزئها العراقي.
ليس سراً ان مسعود بارزاني يصر على اجراء استفتاء على قيام الدولة الكردية المستقلة في شمال العراق ، وقد سبق له ان اعلن ذلك صراحة من واشنطن ، وخصوصاً بعد الدور الذي وفرته امريكا وفق السيناريو المسيطر عليه لقوات البيشمركة في القتال ضد “داعش”.
هنا لابد من التوقف عند الانقسام الحاصل في الشارع السياسي الكردي يقابله انقسام ليس بذات المعنى في الشارع السياسي السني المطالب هو الآخر بالأقلمة تمهيدا لإعلان دولة سنستان مقابل دولة شيعستان ليصبح الامر أكثر خطورة عندما ندرك ان ما سيؤول الأمر اليه في العراق ليس أقاليم ضمن دولة واحدة بل كيانات عرقية وطائفية ستتقاتل فيما بينها حتى قيام الساعة تارة على الأرض وأخرى على النفط وتارة بإيعاز من خارج الحدود .. الأخطر والأدهى والأكبر والأعظم من كل هذا هو هل حقاً اقنعونا واقتنعنا نحن العراقيين بتقسيم العراق..؟!.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.