الكهرباء تسلم بغداد لمستثمرين .. ماذا سينتفع المواطن من الخصخصة؟

 

ساهمت التحديات المالية وتردي واقع الطاقة في دفع الحكومة نحو اعلان خصخصة الكهرباء لحل جزء من الأزمة التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من 13 عاماً , من خلال اسناد التوزيع والجباية فيها الى القطاع الخاص ليتكفل مستثمرون محليون بالتوزيع والجباية .ودعت وزارة الكهرباء , الاسبوع الماضي , الشركات الاستثمارية المتخصصة الى الدخول لقطاع توزيع الطاقة الكهربائية في العاصمة والمحافظات ، موضحة أن المشروع يهدف لإدارة الأحمال بشكل متكامل وتنظيم الاستهلاك لحصول المواطن على حصته الكاملة من الطاقة.ويقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء محمد فتحي لـ”عين العراق نيوز” , ان ” الوزارة شرعت بخصخصة توزيع الكهرباء في أكثر من منطقة ببغداد من خلال اسنادها الى مستثمرين محليين , منها اليرموك والمنصور ومنطقة زيونة , لغرض خصخصة قطاع التوزيع والجباية ” , مبيناً ان ” المشروع يشمل كافة المحافظات , حيث تتوفر لدى الوزارة ما يقارب 180 فرصة للاستثمار “.وأضاف فتحي ان ” الوزارة فتحت الأبواب أمام المستثمرين لتقديم عروضهم لغاية الـ15 من شهر شباط الجاري ” , موضحاً ان ” المستثمرين المتقدمين الى حد الآن محليين , وذلك ضمن تشجيع الوزارة للمستثمر المحلي للدخول في هذا المجال ” , فيما أشار الى انه ” في حال كان هناك عرض من شركة اجنبية أو عربية فانه سيكون أمراً مستحسناً “.ونوّه فتحي الى ان ” الوزارة مكتفية في الوقت الحاضر فيما يتعلق بالتوليد والنقل , حيث توجد محطات توليد بـ 3 آلاف ميغاواط جاهزة لكنها توقفت لعدم توفر مادة (الكاز أويل) أو الوقود من كافة انواعه لتشغيلها ” , مبيناً ان ” الاستثمار في الوقت الحالي يكون ضمن التوزيع والجباية فقط”.وكان وزير النفط الأسبق ابراهيم بحر العلوم أكد على ضرورة ان يتم ايكال التوزيع والجباية في الكهرباء الى القطاع الخاص مع الاتفاق على منحهم جزء من الأموال التي تتم جبايتها , وذلك على ان يبقى قطاعي التوليد والنقل بيد الحكومة , كما هو معمول به في أغلب دول العالم .وقال بحر العلوم في تصريح سابق لـ”عين العراق” , ان “على الحكومة ان تخرج من عملية جباية الضرائب عن طريق شركات مستثمرة خاصة , تستقطع جزءاً من الضرائب لتغطية نفقاتها ” , منوهاً الى ” ضرورة ان تبدأ مسألة الجباية من الشركات والمصانع الكبرى والمؤسسات نزولاً الى المواطن العادي “.وأضاف ان ” التحسّن في موضوع الكهرباء خلال العام 2016 يقترن بموضوعين هما توفير الوقود للمحطات الغازية , وخاصة الغاز الجاف , والذي بدوره يعتمد على موضوع استثمار الغاز المصاحب للنفط , بالاضافة الى موضوع السيطرة على نقل الطاقة , حيث تسهم الشبكة المهترئة بتبديد جزء كبير من الكهرباء , ناهيك عن مسألة التثقيف بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية , والذي سيوفر من 10 – 15 % من الطاقة الكهربائية “.يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه مدير نقل الطاقة الكهربائية في الجنوب زياد علي فاضل , ان وضع الطاقة الكهربائية في خلال العام 2016 سيكون كالسنة السابقة في ظل عدم وجود تخصيصات كافية للنهوض بواقع الطاقة , فيما أشار الى وجود “جهود جبارة” للحيلولة دون انقطاع الكهرباء وتوفيرها لأطول مدة ممكنة وصيانة محطاتها بشكل مستمر .فيما أكد وكيل وزير الكهرباء لشؤون التوزيع عبد الحمزة هادي , الاسبوع الماضي , ان التعرفة الجديدة للكهرباء تمثل حماية لقطاعها , ولتوفير طاقة مستدامة للمحافظات من خلال دعمها بهذه التعرفة , مشيراً الى ان التعرفة درست بعناية ووضعت أمام مجلس الوزراء لما يقارب العام , بالاضافة الى مراعاتها للجانب الاقتصادي للمواطنين .وأضاف انه ” بدون جباية جدية ودقيقة لا يمكن ان يكون هناك كهرباء مستدامة في أية منطقة من المناطق , حيث تعمل التعرفة على حماية قطاع الكهرباء ” , مبينا ان ” خطة الوزارة للصيف القادم ستعمل على توفير 3 آلاف ميغاواط للمحافظة , بالاضافة الى الـ 3000 السابقة , مما سيزيد من عدد ساعات التجهيز ” , فيما اوضح ان ” الوزارة حددت طرق الاستثمار في الجباية , حيث توجد هناك تجاوزات تتمثل بعدم توفر عدادات ذكية لا يمكن التلاعب بها , سيعمل القطاع الخاص المستثمر في الجباية على الحد منها بشكل كبير “.وبدوره تسائل المواطن حمزة عبد السلام عن الجدوى التي ستقدمها خصخصة الكهرباء في مجال التجهيز , خصوصاً في أيام الصيف الأكثر استهلاكا لارتفاع درجات الحرارة , مبدياً تخوفه من ان تضيف فاتورة الكهرباء عبئاً اضافياً عليه لكونه من ذوي الدخل المحدود .وقال عبد السلام لمراسل “عين العراق نيوز” , انه ” في حال كان الهدف من تسليم الكهرباء الى مستثمرين هو مصلحة المواطن وزيادة عدد ساعات الكهرباء في اليوم الواحد , فإنه ينصح بتعميم التجربة على كافة القطاعات الأخرى وخصوصاً الخدمية منها ” , فيما أبدى تخوفه من ” سيطرة مستثمرين أو اقطاعيين على فرص الاستثمار من خلال الحزب أو المحسوبية , وما يترتب عليها من مساوئ ” , بالاضافة الى ” التخوف من ان تثقل فاتورة الكهرباء كاهل المواطن بمبالغ كبيرة “.ويشار الى ان الخصخصة في التعبير الاقتصادي تعني نقل الملكية العامة أو إسناد إدارتها إلى القطاع الخاص حيث تأخذ أسلوبين ، الأول هو بيع أصول مملوكة للدولة إلى القطاع الخاص , والثاني هو أن تتوقف الدولة عن تقديم خدمات كانت تضطلع بها في السابق مباشرة وتعتمد على القطاع الخاص في تقديم تلك الخدمات , ويرجع تاريخ أول عملية للخصخصة في العالم الى سماح بلدية نيويورك لشركة خاصة بأن تقوم بأعمال نظافة شوارع المدينة عام 1676 .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.