بيئة الزبير .. واقع صعب وحلول غائبة !!

تمتلك محافظة البصرة التي تعد من أهمِ مدن العالم النفطية نحو ( 59 % ) من احتياطاتِ العراق النفطية، إذ تضم أراضيها أضخم حقول البلاد النفطية مثل حقل مجنون، الرميلة، غرب القرنة ونهران عمر، فضلاً عن كونِها المنفذ الرئيس لتصديرِ أغلب كميات نفطنا الخام عبر موانئها، الأمر الذي جعلها مركز صناعة النفط في العراق.
تقع بعض حقول النفط البصرية في قضاءِ الزبير، الذي تشكل مساحته نحو ( 54% ) من إجمالي مساحة المحافظة، من بينها حقل الزبير الذي تتولى تطويره شركة ( إيني ) الإيطالية بالتحالفِ مع شركاتٍ أخرى، وحقل الرميلة الخاضع للتطويرِ من قبلِ شركة ( برتش بتروليوم ) البريطانية.
مدينة الزبير التي تحفل بالتراثِ والأحداث، بالإضافةِ إلى مكانتِها التاريخية تقع إلى الجنوبِ الغربي من مدينةِ البصرة وترتبط بها ست وحدات إدارية بمستوى ناحية هي الزبير المركز، سفوان، أم قصر، خور الزبير، الرميلة الشمالية وناحية البرجسية.
بحسبِ المجلس المحلي لقضاءِ الزبير، شهدت المدة الماضية تسجيل كثير من حالاتِ الإصابة بأمراضِ سرطانية وتشوهات خلقية لأطفالٍ حديثي الولادة في مختلفِ مناطق القضاء بفعلِ التلوث البيئي الناجم عن أنشطةِ شركات النفط العاملة في القضاء، ما أفضى إلى عزمِ مجلس الزبير المباشرة بإقامةِ دعاوى قضائية ضد شركات النفط العاملة ضمن الحدود الإدارية للقضاءِ في حالِ عدم التزامها بالحفاظِ على البيئة، التي ارتفعت معدلات تلويثها، إلا أنَّ دعاوى مقاضاة الشركات ومتابعتها بحاجةٍ إلى تخصيصات مالية يتعذر على مجلسِ الزبير تأمينها في ظلِ ظروف الأزمة المالية، التي تعيشها البلاد في الوقتِ الحاضر، ما فرض على إدارته مطالبة مجلس المحافظة بإقامةِ الدعاوى نيابة عن مجلسِ الزبير المحلي، أو التكفل بدفعِ مبلغها، إلى جانبِ اقتراحه تعاقد مجلس المحافظة مع جهةٍ أجنبية متخصصة لأجلِ دراسة الواقع البيئي في قضاءِ الزبير الذي يخيم عليه الدخان المنبعث من منشآتٍ نفطية، لأجلِ التعرف على مستوياتِ التلوث الناجم عن الصناعةِ النفطية، ملوحاً بإمكانيةِ تمويل تكاليف الدراسة المقترحة من المنافعِ الاجتماعية المفترض تقديمها من قبلِ الشركات النفطية العاملة ضمن جولات التراخيص.
ما يثير الاستغراب هو تقليل لجنة النفط والغاز في مجلسِ محافظة البصرة من مخاوفِ المجلس المحلي في الزبير، لقناعتها بانخفاضِ معدلات التلوث البيئي على خلفيةِ ارتفاع معدلات استثمار الغاز المصاحب لعملياتِ استخراج النفط، في وقتٍ يؤكد فيه مجلس الزبير عدم موافقة الشركات النفطية على طلبه التكفل بعلاجِ بعض المواطنين المصابين بأمراضٍ سرطانية خارج العراق، فضلاً عن رفضِها دعوته إلى إنشاءِ مركز طبي متخصص بمعالجةِ الأمراض السرطانية. وأدهى من ذلك تأكيد رئيس لجنة النفط والغاز في مجلسِ المحافظة على عدمِ قانونية تحميل الشركات النفطية مسؤولية الآثار البيئية المترتبة على أنشطتها بالاستنادِ إلى عقودِ التراخيص التي حملت طرفها الأول المتمثل بوزارةِ النفط مسؤولية معالجة الآثار البيئية.
في ظلِ استغاثة المجلس المحلي لقضاءِ الزبير من تنامي مخاطر التلوث البيئي المتأتي من فعالياتِ الشركات النفطية، التي يقابلها تأكيد من مجلسِ المحافظة حول عدم إمكانية إقامة دعاوى قضائية ضد شركات ليست مسؤولة عن استثمارِ الغاز في الحقولِ التي تتولى تطويرها، يبقى أهالي الزبير يعيشون أيامهم تحت سحب الدخان وسلبية آثارها على البيئةِ والصحة العامة، الأمر الذي أفضى إلى المساهمةِ في التفريطِ بحقٍ مشروع للمواطنِ الزبيري المتضرر من أنشطةِ شركات النفط بفعلِ الأخطاء التي رافقت الإجراءات التعاقدية الخاصة بجولاتِ التراخيص.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.