الحكمة والاقتدار والعالمية استراتيجية إيران بامتياز لحماية الأمن الإسلامي

حميد حلمي زادة

هذا الواقع يدعمه الكثير من المكاسب والمعطيات والإنجازات، ولتبرهن المجريات بالأدلة القاطعة والشواهد الحية والنتائج الملموسة على ان ثورة ايران الإسلامية هي ثورة ربّانية ملهمة ومعززة بالمدد الإلهي والإلتفاف الجماهيري حول قيادتها، ما لم ولن يدركه طبعا دهاقنة السياسة العالمية، باعتبارهم بعيدين عن قيم السماء ولأنهم لا يتعاطون مع هذه المفردات المعنوية بعدما ران على قلوبهم حبُ القوة والمال وعبادة الذات والتعطش للسيطرة ولو كان ذلك على حساب سحق عشرات الملايين من بني البشر ونهب ثرواتهم دون وجه حق. فإيران الإمام الخميني (قدس سره الشريف) والقائد الخامنئي (دامت بركاته) هي ذات النهج والمضمون دون أي تغيير، والذي يستمد جذوره من الإسلام المحمدي الأصيل، أي من القرآن الكريم وسنة النبي الأعظم محمد بن عبد الله وآل بيته الكرام صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. فايران مع تبنيها لأسباب الحداثة والتطور والإبداع، متمسكة وبكل صلابة واصرار، بالعقيدة والاسس الدينية، وهي لا يمكن ان تتراجع ابدا عن ثوابتها الإسلامية والرسالية والإنسانية مهما بلغت التضحيات دون ذلك.ومن الواضح ان هذا الرصيد الأيديولوجي هو الذي كان وسيبقى يشكّل الضمانة الحقيقية لإستمرار النهج الثوري الراسخ، وهو أيضا سرّ انتصار الجمهورية الاسلامية على جميع المؤامرات والتحركات والمخططات الشيطانية التي لم توفر اي نوع من اسلحتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والفكرية والدعائية لإسقاط ايران أو ـ على الأقل ـ احتوائها طيلة العقود الماضية. وإيران هي أيضا اكتسبت ما لديها اليوم من مكانة وثقل وتأثير ورقيّ في الداخل والخارج بوازع من عقيدتها الدينية وثوابتها المبدئية التي تحض على تقديم يد العون للآخرين، اذ لا تنازل عن هذا الأصل طالما قد أقره القرآن الكريم. قال تبارك وتعالى (وإنّ هذه امتُكم امةً واحدةً وأنا ربُّكم فاعبُدون) وفي موضع آخر (وأنا ربُّكم فاتّقُون). كما سنّه النبي الأكرم محمد المصطفى (ص) في الحديث الشهير (مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاضُدِهم كمثلِ الجَسَدِ اذا اشتكى منهُ عُضوٌ تداعى لهُ سائرُ الجسَدَ بالسَّهر والحمّى). هذا الأصلُ اعتمدته إيران في دعم قضايا الامةِ الإسلامية بلا هوادة، فهي لم تتوان قط عن مِؤازرة قضية فلسطين وفصائل الثورة الفلسطينية الوطنية والاسلامية حتى غيّرت الصواريخ وطائرات الشبح اللامرئية التي اهدتها أو اهدت تقنياتها الجمهورية الاسلامية الى المجاهدين والمقاومين الفلسطينيين، موازين القوى لصالح اصحاب الحق والأرض والوطن الأصليين في جهادهم العدو اللإسرائيلي العنصري الغاصب للقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك.الى ذلك، حققت المقاومة الاسلامية الباسلة في لبنان (حزب الله) ومعها القوى الوطنية الصادقة أعظم الفتوحات والمفاخر الباهرة لصالح عموم المسلمين والعرب واحرار العالم أجمع، عندما الحقت الهزائم المذلة بالعدو الصهيوني في نيسان 1996 وأيار 2000 وتوجت انتصاراتها المظفرة في حرب الـ 33 يوما عام 2006 . وقد برهن المجاهدون اللبنانيون والفلسطينيون وذلك بدعم من الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية العربية السورية وهما عِمادا محور المقاومة والممانعة بوجه المشروع الصهيوني الغربي التوسعي، ومن خلال ملاحم المقاومين وبطولاتهم وتضحياتهم الغالية جنبا الى جنب، على ان “اسرائيل” كيان هش وتافه وهي ليست سوى نمرٌ من ورق، وان اسطورة جيشها الذي لا يقهر لم يكن سوى هراء ومحض دعاية اعلامية فارغة، هوّلتها السياسات الإستكبارية الغربية ووسائل اعلامها، وبتبرع رخيص من قبل الزعماء العملاء والمنبطحين والإنهزاميين في النظام الرسمي العربي. ايران ايضا دافعت دفاعا شديدا عن الصحوة الإسلامية المعاصرة عندما تحركت الصحوة في خط بياني واضح هدف الى الإطاحة بالأنظمة الهزيلة التي كانت سبب هزائم الامة وانتكاساتها واخفاقاتها وتنازلاتها المشينة منذ احتلال الصهاينة فلسطين عام 1948. وكان يحدو الجمهورية الاسلامية أملا كبيرا في ان تقوم الثورات العربية المباركة في مطلع عام 2011 بصياغة الواقع الإسلامي نحو مزيد من التماسك واللحمة والتكافل والتناصر وبما يعزز محور المقاومة والممانعة بوجه السرطان الغربي الصهيوني في الشرق الاوسط.
ووضعت ايران طاقاتها الهائلة تحت تصرف القوى التحررية المتزنة في ثورات مصر وتونس وليبا واليمن والبحرين، وحتى انها نصحت القيادة السياسية السورية الشقيقة بالإنفتاح على المطالب الشعبية المشروعة ما دامت تحتكم الى لغة العقل والحوار، وتفويت الفرصة على القوى المرتزقة والمسيّرة من قبل الأنظمة الرجعية والعقائد التكفيرية المشبوهة. ومن الضرورة بمكان التأكيد على ان طهران ذات الخبرات العملية في اشعال الثورة الجماهيرية العارمة واسقاط النظام الشاهنشاهي الحليف للغرب المتصهين، حرصت على مبدأ ترشيد الصحوة الاسلامية وتطعيم ابنائها من أوبئة التناحر والتصارع والتحارب الداخلي حفاظا على مقومات الدولة وبناها التحية في بلدان ما سمي بـ “الربيع العربي”، مثلما نجحت في ذلك الثورة الاسلامية بحكمة قيادتها الدينية وتفاني مسؤوليها الذين حصنوا بتكاتفهم جميعا، البلاد والعباد من ويلات الحرب الصدامية الظالمة والحصارات العسكرية والاقتصادية الاستكبارية والتي واكبها العالم الحرّ لحظة بلحظة على امتداد عشرات السنين المنصرمة، من خلال التزام الصبر والجهاد والثبات والصمود بوجه الاعاصير العدوائية العاتية. ولقد احتضنت طهران على مدى عدة سنوات، العديد من الاجتماعات الدولية الفكرية والمنهجية تحت عنوان (المؤتمرات العالمية للصحوة الاسلامية) تم فيها دعوة قادة الثورات العربية وعلمائها وكوادرها ونشطائها، حيث أثمرت عن قرارات تاريخية بشأن السبل الناجعة لإدارة الصحوة الاسلامية المعاصرة على أسس من الحوارات البناءة وتبادل الخبرات والتجارب وتبني الدلائل العملية الرصينة واحترام الرأي والرأي الاخر ونبذ الإقصاء والتعسف والتصدي للتطرف والتعصب ورفض التكفير والارهاب الدموي المسلح واحترام الخصوصيات المذهبية للمسلمين كافة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.