إنهيار الهيكل الأمني في الشرق الإنعكاسات السلبية للسياسة الخليجية … أصوات يمينية تطالب إدارة «اوباما» بتعزيز دورها في المنطقة

اتنتت

أكد باحثون غربيون أن على الغرب التوقف عن طمأنة السعودية وحلفائها الخليجيين من خلال اجراء صفقات بيع السلاح بعد التوصل الى الاتفاق النووي مع ايران، وشددوا على ان الفكر الوهابي النابع من الرياض سيطيل أمد التهديد الذي يتمثل بالفكر المتطرف وفي الوقت ذاته، تم تسليط الضوء على كلام وزير الحرب الاميركي عن تعزيز الوجود العسكري في اوروبا ضد روسيا، حيث رأت صحف اميركية بارزة ان التركيز الاميركي على روسيا قد يؤدي الى تقصير في مواجهة جماعات مثل داعش, وكتب رئيس بعثة البرلمان الاوروبي المسؤولة عن العلاقات البرلمانية مع ايران «Eldar Mamedov» مقالة نشرت على موقع «Lobelog»، تناول فيها ندوة نظمها احدى المعاهد الاوروبية في بروكسل لبحث المشهد الاقليمي ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي مع ايران واوضح الكاتب ان الندوة هذه نظمت الاسبوع الفائت وشارك فيها عدد من الباحثين والمختصين وصناع السياسة من دول مجلس التعاون الخليجي واليمن وإيران واوروبا ولفت الكاتب الى ان الموقف الايراني يعدّ ان ما تقوم به ايران على صعيد المنطقة يحمل طابعا دفاعيا اساساً، اذ اشار الى ان طهران تعتمد على نفسها لضمان امنها، خلافاً لدول الخليج التي لديها تحالف عسكري مع الولايات المتحدة. وأضاف في هذا السياق انه و منذ الثورة الاسلامية عام 1979، تم اقصاء ايران من اي ترتيبات امنية اقليمية بينما يتواصل الحظر الاممي على بيع الاسلحة الى طهران كما عدّ ان الصراع على القوة في المنطقة، وليس الخلافات الايديولوجية او الطافية، تقع في قلب المعضلة التي تواجهها ايران اما السعودية فيقول الكاتب انها تحاول ابطال المكاسب التي حققتها ايران خلال الاعوام الماضية، لافتاً الى ان قرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية على ضوء اعدامها الشيخ «نمر النمر» تظهر بان الرياض واقرب حلفائها، ليسوا في وارد التوصل الى تفاهم مع إيران.على صعيد الاستراتيجية السعودية, فأن الرياض منشغلة باعادة تسليح نفسها، حيث اشار احد الباحثين الى التقارير التي افادت بان الرياض ستزيد ميزانيتها المخصصة للاسلحة من 49 مليار دولار الى 60 مليار دولار مع حلول عام 2020 وأضاف ان السعودية و حلفاءها يعدّون ذلك رادعاً ضد ايران، كما اشار الى ما قاله احد المشاركين بهذه الندوة، بان استراتيجية السعودية ودول الخليج الاخرى يبدو انها تتمحور حول الاستفادة من المدة الزمنية للاتفاق “عشرة اعوام” من اجل بناء قدراتهم وضمان تفوق نوعي على ايران, بناء على ذلك رأى الكاتب ان المحاولات الغربية لطمأنة الخليج عبر تقديم المزيد من الدعم الدبلوماسي والعسكري سيؤدي الى هزيمة ذاتية، حيث ستعدّ ايران هذه الضمانات بانها خطوات عدائية، مما سيعطل اي انفراج بالعلاقات الغربية مع ايران، التي تعد لاعباً اساساً يتمتع بنفوذ كبيرة في كل مناطق الازمات في الشرق الاوسط، من سوريا الى العراق الى لبنان الى افغانستان وعلى صعيد الخيارات الغربية شدد الكاتب على ان ايران، وخلافاً لحلفاء اميركا الاقليميين، تتشارك والغرب اولويتها الاساس التي تتمثل بهزيمة داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة المستوحاة من الفكر الوهابي وشدد على ان التلقين المتطرف وتمويل الارهاب النابع من السعودية ودول خليجية اخرى تضمن ان هذا التهديد سيبقى لوقت طويل، مضيفاً ان الرياض وفي احسن الاحوال، قد اظهرت بانها حليف لا يمكن التعويل عليه لمواجهة التهديد “الجهادي” كذلك قال الكاتب ان تبرير قادة الغرب صفقات بيع السلاح الضخمة الى السعودية وغيرها من دول الخليج بات يحمل معه تكاليف سياسية متزايدة، اذ ان الشارع الغربي وخاصة في اوروبا، اصبح يدرك اكثر فأكثر الآثار السلبية لهذه الصفقات على سلام واستقرار المنطقة وكشف الكاتب ان من بين الافكار التي طرحت في ندوة بروكسل ان تلعب واشنطن دور الموازن من الخارج، حيث تمنع كلا من ايران و مجلس التعاون الخليجي من الهيمنة على المنطقة على حساب الآخر وفي الوقت ذاته دعا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى وقف بيع السلاح الى المنطقة وتوجيه رسالة واضحة الى “الامراء” بانهم لن يقبلوا العمل الاحادي المعادي لإيران بناء على كل ذلك شدد الكاتب على ان المسألة الاساس لا تتعلق بكيفية طمأنة الخليج، وانما كيفية طمأنة كل من الخليج وإيران في مدة ما بعد الاتفاق النووي وعدّ ان ندوة بروكسل شكلت جزءا هاماً من المساعي الدولية المستمرة لتحقيق الهدف المذكور، مضيفاً بالوقت نفسه انه حان الوقت لعقد اجتماعات مماثلة يشارك فيها صناع القرار من ايران ومجلس التعاون الخليجي وأوروبا واميركا, من جهته، مجلس تحرير صحيفة “نيويورك تايمز” كتب مقالة نشرت ايضاً تناولت فيها اعلان وزير الحرب الاميركي “آشتون كارتر” زيادة الانفاق العسكري في اوروبا لعام 2017 الى 3.4 مليارات دولار، بعد أن كان 789 مليون دولار ورأت الصحيفة ان هذه الزيادة تبدو مفرطة وتطرح اسئلة عما اذا كان هناك تقصير في مواجهة التهديدات الاكثر الحاحاً، مثل التهديد الذي تشكله داعش وقالت الصحيفة ان حجم الانفاق هذا يذكر بأساليب البنتاغون خلال مدة ذروة الحروب في العراق وافغانستان، مشددة ايضاً على ان هذه الخطوة تبدو بمثابة العودة الى الاستعداد لخوض حروب كبيرة بأسلحة اكثر تكلفة ضد خصوم مثل روسيا الا انها رأت انه من الاصعب التكهن بالتهديد الذي تشكله داعش وغيرها من الجماعات الارهابية، وعليه تساءلت عما اذا كانت خطة “كارتر” توازي بالشكل المطلوب بين التهديدات ويأتي هذا بعد كلام وزير الحرب الاميركي الذي قال فيه ان روسيا، بالإضافة الى الصين وكوريا الشمالية وايران، ومن بعدها التنظيمات الارهابية، انما تشكل التهديد الاكبر للولايات المتحدة, وفي سياق متصل, اعدّ “معهد راند” تقريراً زعم فيه ان التحرك الروسي ضد اوكرانيا مؤخراً قد اضر بالسلام والاستقرار الذي كان يسود بين موسكو وجيرانها من الجهة الغربية، ما طرح مخاوف من نيات موسكو على نطاق اوسع وقال التقرير انه ومن منظار حلف الناتو، فان التهديد الذي تواجهه جمهوريات البلطيق الثلاث، التي هي “استونيا ولاتفيا وليتوانيا” الواقعة على الحدود الروسية، قد تكون الاكثر اثارة للقلق كما كشف التقرير عن سلسلة من سيناريوهات الحرب اجرراها معهد راند بين صيف عام 2014 و ربيع عام 2015، والذي حاول من خلالها تحديد نتائج اي عملية اجتياح قد تقوم بها موسكو في المدى القريب لدول البلطيق واضاف التقرير انه وبحسب السيناريوهات، فان الناتو في تركيبته الحالية غير قادر على الدفاع عن بعض الدول الاعضاء في الحلف، وان السيناريوهات اظهرت الحاجة الى قوة تتألف من ما يقارب سبع كتائب عسكريين، بما في ذلك ثلاث كتائب مدرعة تكون مدعومة بالقوة الجوية و قوات برية جاهزة للقتال وبحسب التقرير فقد بينت السيناريوهات الحربية ان القوات الروسية ستكون قادرة على الوصول الى مشارف العاصمة في استونيا و لاتفيا في غضون ستين ساعة على اقصى حد في حال عدم تغيير تركيبة حلف الناتو في المنطقة ورأى التقرير ان اجراء التغييرات المطلوبة “اضافة الكتائب العسكرية” سيغير بشكل جوهري المشهد الاستراتيجي من منظار موسكو وشدد على ان تكلفة هذه التغييرات يجب ان تقارن بعواقب عدم اعادة النظر في التركيبة الحالية، عادّاً ان هذه التكلفة تبقى اقل من التكاليف المحتملة لعدم الدفاع عن حلفاء الناتو الاكثر عرضة للاجتياح الروسي بحسب ما جاء في التقرير, كما كتب الباحثان في “معهد واشنطن” لشؤون الشرق الادنى “جيم جيفري” و “سونر كاجابتي” مقالة نشرت على موقع “War on the Rocks” عدّا فيها ان احداثا مثل اعدام السعودية الشيخ “نمر النمر” واسقاط الطائرة الحربية الروسية من تركيا، تشكل دلالة جديدة و رأى الكاتبان ان انقرة و الرياض ربما توجهان رسالة الى الولايات المتحدة بأنهما سيتحركان بشكل احادي اذا ما استمر ما اسمياه التراخي الاميركي، وحذَّرتا من ان الانسحاب الاميركي من المنطقة قد ينهي بشكل كبير الهيكل الامني في المنطقة و يؤدي الى تصعيد اقليمي قد يجر اميركا مجدداً الى النزاع واضاف الكاتبان ان التوتر التركي الروسي ساهم اخيراً بدفع انقرة نحو واشنطن، وذكّرا بالخصومة التاريخية بين روسيا و تركيا و بان الامبراطورية العثمانية لم تنصر في كل الحروب التي خضاتها ضد موسكو والتي يبلغ عددها سبع عشرة حرباً كما عدّ الكاتبان ان انقرة مستاءة من ان الولايات المتحدة لم تقم بما هو كاف لإنهاء ما اسمياه “وحشية” الاسد في سوريا، مشيرين الى ان تركيا ستواصل العمل “خلف ظهر واشنطن” لاعطاء غطاء للعناصر المعادية للاسد، من بينهم الراديكاليون الا ان الكاتبين استبعدا قيام ادارة اوباما بتغيير مقاربتها حيال الشرق الاوسط، دون تغيير جوهري في نظرتها حيال المنطقة وألمح الى ان تصعيد التوتر بين السعودية وايران والخلافات التركية والعراق والتوتر التركي الروسي، المح الى ان كل ذلك ناتج عن تراجع اميركا في المنطقة وقالا في هذا الاطار انه كلما تجاهلت واشنطن المنطقة، فسوف يتحرك بشكل احادي اللاعبان الاقليميان، ما سيؤدي الى المزيد من الفوضى في الشرق الاوسط وحذّرا من ان اي تأجيل اضافي في المنطقة سيزيد الامور سوءًا وفي الختام شدد الكاتبان على ان تركيا و السعودية، اضافة الى لاعبين اقليميين آخرين مثل “اسرائيل”، يبدو انهم يشككون بمدى اخلاص الولايات المتحدة.خسائر كبيرة غير متوقعة … السعودية أوشكت أن تصل لنهايتها الإقتصادية
وهي تلعب بالخطركيف نتعامل مع وثائق مسربة، تظهر الحقيقة ولكن لم تنشر رسمياً حول هذا الموضوع ظل يتخبط وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، “توبياس إلوو”د الأسبوع الماضي هنا وهناك وهو يحمل في يديه وثيقة كتلك وثيقة سربها أحد نواب البرلمان البريطاني وهي تقرير الأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الإنسان في حرب اليمن فهناك، يشن تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية حرباً مقيتة ضد “انصار الله” التي أطاحت “عبد ربه منصور هادي” ويتوجب على إلوود معالجة الأمر بصورة مزدوجة أولاً مع انتهاكات حقوق الانسان التي ذكرت في تقرير الأمم المتحدة فقد كتب في التقرير أن إجمالي حالات انتهاك قوات التحالف للقانون الدولي بلغت 119 حالة كما قصفت طائرات التحالف مناطق مأهولة بالمدنيين وعلى وجه الإجمال، قتل حتى الآن ما يقرب من 6000 من المدنيين في الحرب ويعاني نحو 80 بالمئة من السكان من نقص المياه والغذاء ولكن على “إلوود” أيضا أن يشرح للبرلمان، قبل أي شيء، لماذا تستمر بريطانيا بتصدير السلاح للمملكة العربية السعودية وعلى نطاق واسع وخصوصا تلك الأسلحة التي يمكن استخدامها في الحرب العدوانية ففي الأشهر الأخيرة فقط، وصلت إلى المملكة العربية السعودية أسلحة من بريطانيا قيمتها ثلاثة مليارات جنية وتساءل أعضاء البرلمان البريطاني عن أنه “من ضمن تلك الأسلحة قنابل وصواريخ بقيمة مليون جنية” أخذنا التقرير على محمل الجد هذا ما أكده وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، “الوود” لأعضاء البرلمان وأوضح لهم أنه لن يتمكن من قول المزيد حول التقرير وقال موضحا أكثر “نعم. لقد حصلت على التقرير، لكني لم أتسلمه حتى الآن” وبذلك يكون قد رد ما وصفته صحيفة “ذي جارديان” بالمهزلة ساط النقاش في مجلس النواب الضوء على حرب مبهمة غير قانونية، تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن كما أنه من الواضح أن هذه الحرب قد جعلت الحكام في الرياض يشعرون باليأس إذ لم تتمكن المملكة من تحقيق نجاحات استراتيجية طويلة الأمد بل بالمقابل توجب عليها أن تتقبل الوضع المتمثل في تعريض مواطنيها للخطر وبصورة متزايدة فقد قتل على الحدود مع اليمن ما يقرب 380 مواطنا سعودياً عن طريق الصواريخ التي تطلق من اليمن منذ بداية الحرب واستشهدت صحيفة “العربي الجديد” بأحد الضباط السعوديين أنه أطلق إجمالا من اليمن ما يزيد عن 40 ألف قذيفة هاون وتشير المعارك الضارية إلى مدى أهمية هذه الحرب بالنسبة للرياض فمن وجهة نظر السعودية، تعدّ هذه المعركة، معركةً دفاعية ضد إيران، التي لا تنشط عسكرياً وبسرية في اليمن فقط، بل وفي دول أخرى في المنطقة سورية والعراق والبحرين وبالنسبة لإيران تعدّ المملكة العربية السعودية السنية هي العدو الأكثر أهمية واختلطت قضايا السلطة مع الصراعات الدينية كتبت صحيفة “فرانكفورتر” “التبرير الديني لاستخدام العنف في المملكة العربية السعودية، فرض النزاع السني الشيعي في كل صراع فهو له زخم لا يمكن وقفه وبالتالي أصبحت الحرب والعنف الطائفي أحوالاً طبيعية هذه الحرب صعبت الأوضاع في المملكة العربية السعودية اقتصاديا أيضا وبخطر بالغ فبعد الهبوط التاريخي منتصف الشهر الاول من 2016، عندما انخفض سعر برميل النفط الخام إلى أقل من 30 دولاراً، عاد ليرتفع مرة أخرى إلى حد ما. لكن في كانون الثاني 2015، كان سعر البرميل أكثر 100 دولار والسعودية هي نفسها أحد المسؤولين عن ذلك السقوط في الأسعار ينتج البلد كمية من النفط، تفوق كمية الطلب العالمي وبذلك لا تريد فقط أن تقدم عروضا أدنى للمتنافسين في السوق “روسيا والولايات المتحدة” بل تريد قبل أي شيء أن تخضع إيران ولأن البيع بهذا السعر لا يفيد اقتصاد إيران، فهي لن تخرج نفطها وبالتالي سيكون لديها فرصة أقل أن تقف على أقدامها بعد الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضا عليها والحرب غير المباشرة مع الرياض، وثمن هذه الحرب باهض جدا أيضا بالنسبة للسعودية نفسها. وللعام المالي الحالي، تتوقع المملكة أن يكون هناك عجز قدره 87 مليار دولار. والسبب الرئيس في ذلك هو الحرب على اليمن.الرياض لم تكن يوماً منطقية … الواقع الحالي ليس لصالح الإرهاب وبالتالي لن يكون لصالح «آل سعود»لا شك أن العديد من المحللين يوافقوننا الرأي بأن السعودية اليوم هي أعجز من أن ترسل قواتٍ عسكرية الى سوريا لكن البعض يقف عند مسألة أن الطرف الذي ينوي التدخل هو الرياض وهنا يقصد أصحاب هذا الرأي، الإشارة الى أن مقاربة الأمور منطقياً لا يعني ضمانتها خصوصاً عندما تتعلق المسألة بمن لا منطق لهم وهو ما يمكن الإستفادة منه من خلال تجربة الحرب على اليمن من هذا المنطلق، يمكن القول إن أغلب التحليلات والآراء، تستبعد قيام الرياض بخطوتها التي أعلنت عنها مع الأخذ بعين الإعتبار، الرأي الذي يُضيف الى ما تقدم، مقولة أن الرياض لم تكن يوماً منطقيةً في خطواتها وبالتالي فإن الرهان على المنطق حين يتعلق الأمر بالسعودية ليس أمراً صحيحاً دائماً لكن الواقع الحالي، والمستجدات الميدانية على الساحة السورية أو إقليمياً ودولياً، قد تجعل الأمور أصعب، من مجرد إعلان نيةٍ بالتدخل وهو الأمر الذي يراهن عليه أصحاب الرأي القائل بأن تدخل الرياض أمرٌ شبه مستحيل وهنا لا بد من القناعة أولاً بأن السعودية لم تكن يوماً من الأيام بعيدةً عن الحرب في سوريا وذلك من خلال دعمها السري والعلني للإرهاب لكن وضوح ذلك كان يزداد يوماً بعد يوم، نتيجة فشل رهاناتها التي فضحتها وهنا فمنذ اندلاع الأزمة السورية والأيدي الإرهابية للسعودية حاضرة وهو ما تمثَّل بدعم تنظيم داعش الإرهابي لكن هذا الإرهاب الذي تمدّد لمدةٍ ليست بقصيرة، على مساحةٍ ليست بقليلة في الداخل السوري، كان ما يزال حتى الأمس واليوم، يتلقى الدعم المباشر من السعودية تحديداً، وعبر اليد التركية وهنا نسأل، بأنه حين كان الميدان يسير بطريقةٍ ما لصالح الرياض، فلماذا كانت السعودية أعجز من أن تتدخل؟, ثانياً، يمكن اللجوء للواقع الحالي في الميدان، دون العودة للماضي فمستجدات اليوم هي التي تتحكم بمجريات الأحداث وهنا فمن الواضح بأن رقعة إرهاب وسيطرة التنظيمات الإرهابية تراجعت وهو ما يُعزِّزه ارتفاع وتيرة انتصارات الجيش السوري وقوات حزب الله على الأرض، الى جانب الدعم العسكري الروسي والإيراني ولعل تحرير نبل والزهراء كان أهم هذه الإنتصارات لنقول إن الواقع الحالي، ليس لصالح الإرهاب وبالتالي لن يكون لصالح الرياض على الإطلاق فأين تريد السعودية التدخل هنا وبناءاً لما تقدم؟، فإن التحليل ينقلنا من مسألة إمكانية تدخل الرياض، والتي أثبتنا بأنها شبه مستحيلة بحسب الواقع الميداني، الى مسألة دلالات وأسباب إعلان السعودية نيتها التدخل وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة الى إن الدوافع لإعلان السعودية نيتها التدخل كثيرة في حين أن هذا الأمر ليس بجديد وإن كان التعاطي معه اليوم يجب أن يكون بجديةٍ أكبر فالرياض كانت دائماً وفي الأشهر القليلة الماضية، تدعو لتشكيل جبهةٍ تحت مسمى “تحالفٍ عربي” من أجل التدخل العسكري في سوريا لكن هذا الأمر لم يحدث وهنا فإن الترويج المسبق لذلك والذي بدأ منذ أشهر، كان بإيعازٍ أمريكي واضح وهو ما تؤكده مسارعة واشنطن للترحيب بإعلان السعودية اليوم، وعبر وزير دفاعها لكن الأمر الأهم والذي يجب الوقوف عنده، يتعلق بسياسة العنجهية التي تستخدمها الرياض في ترويجها وتعاطيها مع الصراعات في المنطقة وهو ما يمكن ملاحظته من خلال وقوفها بوجه كل المشاريع المُقاوِمة والتي لا تأخذ طابعاً فقط في الصراع العربي الإسرائيلي، بل أصبحت اليوم تدعم الإرهاب بشكلٍ علنيٍ وصريح فالرياض والتي لم تكن يوماً معنية بمصلحة الشعوب، نجدها اليوم تصوغ سياساتها بما يخدم مصالح الإرهاب في المنطقة وسوريا وهو الأمر الذي يتناغم مع المصلحة الأمريكية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.