ما بين سطور تحرير الموصل

من يتابع سير الأحداث في الساحة العراقية وما يتصدر من تصريحات على لسان المسؤولين الأميركان بالتناغم مع الإفصاح التركي عن الاصرار بالتواجد على الأرض العراقية تزامنا مع تعالي اصوات المطالبين بالإقليم السني بالتوافق مع حفر الخندق الكردي لمسعود البارزاني الذي يضم آلاف الكليومترات من الأراضي العربية التابعة لسنة العراق يدرك جيدا مدى خطورة ما يجري . التفاهم الامريكي التركي خلال زيارة نائب الرئيس الامريكي بإيدن لتركيا ، على وجود قوات تركية في معسكر بعشيقة بدون التنسيق مع السلطات العراقية ، لا يخرج عن اسلوب الامريكيين في ادارة ملف الارهاب في عموم المنطقة ، وفي العراق تحديداً ، لكن توقيته مع التحضيرات الجارية لتحرير الموصل هو الخطورة بعينها ، حين يكون مصدر القرار الأمريكي مصطفاً مع الأتراك في خرقهم للسيادة العراقية المدانة من حكومة العراق ومؤسساته الرسمية. على الرغم من كون تلك الإدانة تبدو خجولة ضعيفة مترددة . المخطط الأمريكي الذي تنفذه انظمة المنطقة الخاضعة للقرار الصهيواميركي منذ الإطاحة بنظام صدام المقبور لإدامة الفوضى في العراق ، مازال مكتنزاً بصفحات متتالية لحصد ثماره وصفحة داعش واحدة منها والحرب الاعلامية المعادية لفصائل المقاومة في الحشد الشعبي صفحة اخرى في مخطط العبث الأمريكي . لقد أطاح العراقيون في تكريت والرمادي بأهم حلقات المؤامرة الأمريكية ولإتباعها وأدواتها في الداخل المحلي والإقليمي وعلى وقع انتصاراتهم ، أعاد الأمريكيون حساباتهم لتعويض الحكومة التركية عن خسائرها النوعية في الملف السوري ، بعد دخول الروس في الحرب السورية على الإرهاب ، الذي تسبب في (كسر العظم التركي) أمام أنظار سيده الأمريكي !. الهدية الأمريكية للأتراك بعد تلقيهم الصفعة الروسية في سوريا ، هي دور تركي في تحرير الموصل بالتنسيق مع مسعود البارزاني يؤسس لاستحقاقات على الأرض ، من خلال طابور (خامس) من الخونة المستفيدين على حساب الشعب العراقي الذين كانوا ومازالوا يمثلون حواضن الإرهاب التي اعانته على احتلال الاراضي العراقية بالمال والسلاح والدعم اللوجستي وفي المقدمة منهم بيت النجيفي وشيوخ المنصة وسياسيو داعش وهم مازالوا مستعدين لإكمال دورهم المشين في التغطية والتمويه على مجاميعه الارهابية التي ستنزع (لباسها الجهادي) مثلما نزعت (لباسها الزيتوني) بعد سقوط البعث ، انسجاماً مع الواقع الجديد ، دون أن تلغي استعدادها لارتدائه مرةً أخرى . وجود قوات تركية في معسكر بعشيقة كان استنفذ غاياته في (تهريب) قيادات داعشية مختارة بعد ساعات من وصولها الى مواقع التنفيذ حول بعشيقة ، لكن اصرار الحكومة التركية على بقاء وحداتها العسكرية هو فعل سياسي بالتنسيق مع الأمريكيين للمشاركة الرمزية في تحرير الموصل ، وهو (اصبع) ديناميت يهدف من ورائه الاتراك (التخفيف) من وقع الانتصار القادم للقوات العراقية على فلول الارهاب في الموصل ، بات واضحا ان الدور الأمريكي يمهد لدور تركي في الموصل بعد تحريرها من عصابات الارهاب ، للمضي قدما في مشروع تقسيم العراق كما ينعق له دعاة الأقلمة والتقسيم وهو ما يستدعي مواجهته بنفس العزيمة والقوة التي نواجه بها الارهاب ، ومن دون ذلك يكون تحرير الموصل احتلالاً جديداً برطانة دبلوماسية أمريكية تركية خليجية مسمومة لا تختلف في خطورتها عن خطر داعش ولم تكن أكثر وأدهى لأنها تتعرض لمستقبل العراق ووجوده ومستقبله.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.