إخفاق الحكومات المحلية في مواجهة البطالة

تعد مشكلة البطالة في العراق من أخطرِ التحديات الراهنة، التي ما تزال تعصف بأحلامِ الشباب القادرين على العملِ والباحثين عنه، ولاسِيَّمَا أصحاب الشهادات، بالإضافةِ إلى تهديدها الاقتصاد الوطني بفعلِ تفاقم معدلاتها منذ أعوام العقد التاسع من القرنِ الماضي على خلفيةِ تراجع النشاطات الخاصة بعمليةِ التنمية، الأمر الذي ساهم في زيادةِ المعوقات الاجتماعية والاقتصادية، التي أفرزتها الحروب وتداعياتها التي عاش تحت وطء شدتها المجتمع العراقي سنوات عجافا. وضمن هذا السياقِ أشارت بيانات وزارة التخطيط العراقية في حزيران من عامِ 2011 م إلى أنَّ الفقرَ في العراق بلغت نسبته بحدود ( 23 % )، ما يعني أنَّ ( 25 % ) من سكانِ البلاد يعيشون دون خط الفقر، فضلاً عن معيشةِ نحو (5 %) من مجموعِ السكان في مستوى الفقر المدقع، فيما أعلنت إحصاءات الوزارة ذاتها بتأريخِ الثالث من حزيران عام 2012 م عن بلوغِ البطالة في المجتمعِ العراقي نسبة قدرها ( 16 % ). وللاقترابِ أكثر من طبيعةِ الأزمات التي تعيشها البلاد، لابد من التنويه عما خلفته ظروف البلاد الأمنية والاقتصادية من آثارِ سلبية، أفضت بحسبِ أحدث البيانات الخاصة بوزارةِ التخطيط إلى ارتفاعِ نسبة الفقر في العراق خلال عام 2014 م إلى نحوِ ( 22.5 % ) بعد أن كانت في عام 2013 م لا تتجاوز حاجز الـ (13% )، إلى جانبِ ارتفاع نسبة الفقر إلى ما يقرب من ( 31% ) في المناطق التي تحتلها عصابات (داعش) الإرهابية أو التي تم تطهيرها حديثا مثل الموصل، الأنبار، صلاح الدين، بالإضافةِ إلى المناطق الشمالية القريبة من المناطقِ الساخنة مثل ديالى وكركوك.
تأكيداً لمعاناةِ العراق من تداعياتِ مشكلة البطالة، أظهر مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاءِ وجود أكثر من ( 46 ) ألف وحدة متنقلة أو ما يشار إليها محلياً باسمِ ( بائع جوّال )، فضلاً عن إشارتهِ إلى أنَّ قيمةَ رأس المال المستثمر في هذا النشاطِ الاقتصادي وصل إلى نحوِ ( 73 ) مليار دينار عراقي، شكلت بغداد القسم الأعظم منه بنسبةٍ بلغت ( 35% ) من مجموعِ الأصول المالية المستثمرة، تلتها محافظة البصرة بما يقرب من ( 25% ).
مسحُ الوحداتِ المتنقلة الذي أعلنت نتائجه وزارة التخطيط في منتصفِ آخر شهور العام الماضي وشمل جميع أنشطتها التجارية، كان من أبرزِ مخرجاته أنَّ غالبيةَ الباعة الجوالين الذين شملتهم هذه الفعالية يسعون لكسبِ قوتهم اليومي في العاصمةِ بغداد بنسبةِ بلغت ( 39.1% ) من مجموعِ هذه الوحدات في عمومِ محافظاتِ البلاد بما فيها إقليم كردستان ما عدا محافظات نينوى، صلاح الدين والانبار بسببِ أوضاعها الأمنية. وهو الأمر الذي يؤشر تركز حركة العمل في العاصمةِ بنسبة عالية دون غيرها من محافظاتِ البلاد نتيجة افتقار سياساتِ الحكومات المحلية في المدةِ الماضية إلى البرامجِ الخاصة بتأهيلِ وتطوير القطاعات الانتاجية التي بوسعها المساهمة بامتصاصِ نسبة من معدلاتِ البطالة، ولاسِيَّمَا الزراعة والصناعة والسياحة، ما أفضى إلى هجرةِ الأيدي العاملة من مختلفِ محافظات البلاد صوب أرصفة شوارع بغداد سعياً في تأمينِ لقمة العيش.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.