اصلاحات في الوقت الضائع

yiu

علاء الخطيب

انتهى الوقت الأصلي للإصلاحات ولم تعد ذات جدوى ولا يمكن ان تصلح الخراب والفساد الذي وصل حد النخاع ، لأنها فقدت صلاحيتها ، بعد خيبة الأمل الكبيرة التي منيَّ بها الشارع العراقي والمرجعية لعدم تطبيق الإصلاحات التي طالبوا فيها وبحت أصواتهم. فهناك أزمة ثقة بين العبادي وبين المرجعية من جهة وبينه وبين الشارع والمتظاهرين المطالبين بالإصلاحات من جهة اخرى ، فالمرجعية عبرت عن امتعاضها ورفع الغطاء عن الحكومة في خطبها الثلاث الاخيرة ، التي طالبت في الأولى بإلغاء المحاصصة ، والثانية التي عبرت عن خيبة أملها بالقول (بح صوتنا) والثالثة التي أعلنت فيها إيقاف الخطبة السياسية حتى يستجد شيء ومعنى يستجد واضح أنها نفضت عباءتها من كل جديد في حكومة العبادي برغم الدعم الكبير الذي قدمته له.
فلم يتمكن السيد العبادي من تقديم أي منجز ملموس وهو يتمتع بغطاء خارجي دولي وإقليمي ودعم داخلي متمثل بالمرجعية والشارع العراقي ، فكيف له ان يَقْدِم على تغيير وزاري جوهري وهو بدون غطاء شعبي ومرجعي ، ولو افترضنا انه تمكن من تحقيق هذه المبادرة ، مَنْ من الكفاءات والتكنوقراط الحقيقيين سيوافق على الدخول في حكومة محكوم عليها بالفشل من ولادتها ، وذلك لأسباب عدة:
اولاً: الأزمة المالية التي يمر بها البلد نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع تكاليف الحرب الدائرة مع داعش وأخواتها.
ثانيا: قلة التخصيصات والتي معها يتعذر على الوزراء تطبيق برامجهم الوزارية ، وبالتالي لا تنفع الكفاءة بدون وجود المال الكافي لتطبيق البرنامج .
ثالثا: كيف سيواجه السيد العبادي شركاءه في الحكومة في إقصاء وزرائهم وتجريدهم من مصادر الدخل والنفوذ . وهل سيضمن شر الكتل السياسية والأحزاب المتنفذة التي هددته قبل فترة بسحب الثقة واستبداله بآخر؟.
رابعا: الحكومة بنيت على التوافق فهل سيرجع العبادي الى نفس القاعدة في اختيار الوزراء ؟ أم انه سيعتمد معايير المهنية والكفاءة ، وفيما اذا رجع لذات القاعدة ما هو الجديد الذي سيقدمه غير تغيير الاسماء والشخوص.
خامسا: هل الدستور يسمح لرئيس الوزراء بهذا التعديل الوزاري.
سادسا: كيف سيعيد الدكتور العبادي تجسير العلاقة بينه وبين المرجعية، وكيف سيعيد ثقة العراقيين به .
سابعا: هل الفساد المستشري في الوزارات والدوائر الرسمية سببه عدم كفاءة الوزراء أم خلل في النظام المعمول به, وعليه ان ينتفض ضد النظام لا ضد الوزراء.
لقد أتت مبادرة السيد رئيس الوزراء متأخرة وهي بمثابة ذر الرماد في عيون المرجعية، أو إعلان التوبة عن ضياع الفرصة الذهبية التي توفرت له في التغيير. وإذا أراد السيد العبادي إصلاح ما أفسده السياسيون فعليه ان يقوم بخطوات ثورية تعيد العربة الى سكتها ، وسيجد كل العراقيين يقفون الى جانبه. أولها ان يضرب بيد من حديد كل الفاسدين ويبدأ به اولاً ويودع الحيتان الكبيرة والمقاولين الحرامية السجن، ولا يلتفت الى الجهات التي تدعمهم أو الكتل التي ينتمون اليها ، وان يعلن أمام العراقيين إلغاء نظام المحاصصة الطائفية والحزبية ، وان يعيد إصلاح العلاقة المختلة بين الحكومة الاتحادية وبين الإقليم ، وان تكون كل اجراءاته شفافة ومعلنة خطوة بخطوة في وسائل الاعلام الرسمية ، وإذا ما تعذر عليه ذلك فعليه ان يصارح الشعب العراقي بلسان عراقيٍ مبين ويقدم استقالته وينحاز للشعب ليتخذ الشعب قراره في تحديد بوصلة الوطن. ويعلن إنهاء المباراة بأشواطها الأصلية والإضافية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.