ملهى البرلمان

يتذكر البغداديون مقهى البرلمان المعروف, الذي كان يقع مقابل جامع الحيدرخانة, وكان ملتقى أعضاء البرلمان, والشعراء والأدباء والصحفيين، وهو من المقاهي التي كانت من معالم المدينة, ولكن وبعد تردي الحياة السياسية والثقافية, تحول بسبب الاهمال الى اسكافي في احدى السنوات ثم الى مطعم، وهذه تحولات مقبولة ويمكن هظمها، فالمقهى محل لتقديم الشاي وغيره, خدمته ظروف معينة, جعلت منه مكاناً مشهوراً, وبتغيّر الظروف تحول المكان, الى محل آخر لتقديم خدمات أخرى، ولكن البرلمان العراقي كمؤسسة سياسية، له قيمة اعتبارية لا ترتبط بالمكان بقدر ارتباطها بطبيعة عمله، وبمجموع من يشكل بنيته وهم من النواب الذين انتخبهم الشعب، وبالتالي يصعب تحويل بنايته الى وظيفة أخرى, ولكن .. ولان العراق بلد ديمقراطي نزيه, فقد دخل البرلمان كل من هب ودب، المغامرون والوصوليون, وطلاب الوجاهة والسلطة, والمستثمرون الذين يرون فيه فرصة للتجارة وعقد الصفقات, ومجموعة من النساء, استفدن من أغرب ما في قانون الانتخابات وهي الكوتا, التي لابد من خلالها, ان تصعد نسبة معينة من النساء ضمن القوائم, ممّا حوّلها الى باب سهل, لدخول بعض من لا يمتلكن مؤهلات للعمل السياسي, غير علاقاتهن برؤساء الكتل, وقربهن منهم, وقلة منهن من اصبحن نتيجة استحقاقهن, برلمانيات ناجحات, وأما بعضهن وهذه الطامة الكبرى, فلم يكن يمتلكن من مؤهلات غير انوثتهن, وصفات الاغراء التي تجعلهن, محط اهتمام الزعماء وأصحاب الدفع الرباعي، النائبة صباح التميمي نموذج صارخ لهذا النوع, من اللواتي اختزلن طريق الوصول الى مجلس النواب بـ (امكاناتهن الذاتية), وهي لا تستحي من ذكر ذلك, حتى ذكرت مرة, انها وبسبب جمالها وانشغال الرجال بها, تعرضت الى حادث اصطدام بسيارتها, وخلف الله على عمليات التجميل, والنفخ والبوتكس, التي غيّرت من شكلها وشكل عدد كبير من (النائبات), وبتنا نسمع قصصاً مخزية, عن نشاطاتهن (السياسية والثقافية), ما لم نسمعه حتى عن الممثلات والمطربات, اذن ليس صعباً ان يمارس في مبنى البرلمان نشاط آخر, كأن يتحول الى ملهى, فهذا انجاز جديد يحسب لبعض النائبات العراقيات, فشكراً لنووووون النسوة.
البعثيون وسنة القرد في الصين
من غرائب الصدف, ان تجتمع بداية السنة الصينية, التي ترافقها احتفالات كبيرة, مع يوم اسود في تاريخ العراق الحديث, وهو الانقلاب الذي قاده البعثيون في الثامن من شباط عام 1963, والذي كان التأسيس الأول لحكمهم البغيض, بعد ان دخلوا بقطار أمريكي كما اعترف قادتهم, ولم يخرجوا إلا بإعادة نفس القطار الى العراق, ولكن هذه المرة بقيادة أمريكية مباشرة.
ووفقا للتقويم الصيني لهذا العام, فقد اطلق عليه عام القرد الناري الأحمر, وهذا وجه آخر للمصادفة, ففي العام الذي مضى تمت تصفية القرد الثلجي الأحمر عزت الدوري, وهو أحد كبار مجرمي وقردة حزب البعث, مع الفارق بين القردين, وهو ان الصيني يرمز الى النشاط والذكاء, والبعثي يرمز الى الغباء المصحوب بالإجرام, مصادفة ربما لا تتكرر بسهولة, ونتمنى ان لا يسمع الصينيون بها, حتى لا ننغّص عليهم احتفالهم السنوي, وقبل أيام انبرى القرد البعثي ظافر العاني, للاعتراض على تزامن مناقشة قانون حظر حزب البعث, مع هذه المناسبة, وعدّها استهدافاً مقصوداً, وأنا أضم صوتي إليه, وأطالب منظمات الرفق بالحيوان, للتدخل من أجل انقاذ القردة البعثيين, من الظلم والتعسف, والعمل على انشاء محمية طبيعية لهم, لحمايتهم من الانقراض, وأفضل ان تكون هذه المحمية في الصين, هدية منا لشعبهم الوديع, وهم يحتفلون بعامهم الجديد, ولكننا نخشى انهم بمجرد رؤيتهم لقردنا الثلجي الأحمر مقطوع الذنب, سينقلب الاحتفال عليهم عزاء أسود, كما حصل لنا يوم الثامن من شباط.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.