واشنطن تهدد الروس والإيرانيين «كيري» إما وقف إطلاق النار في سوريا أو الحرب … «لافروف» الحل العسكري في سوريا بات واقعياً

popi

قال وزير الخارجية الأميركي “جون كيري” إن الولايات المتحدة تقترب من لحظة حاسمة في الموضوع السوري فإما أن تحرز تقدماً باتجاه وقف لإطلاق النار أو تبدأ التحرك باتجاه الخطة “ب” وعمليات عسكرية جديدة وفي مقابلة مع “ديفيد اغناطيوس” حدد “كيري” المخاطر المتأتية عن عدم التوصل إلى اتفاق لجهة حصول انهيار في سوريا وإطالة امد الحرب بما يكرس الوجود الروسي على الأرض بالإضافة إلى خطر تزايد عدد الإرهابيين وقال “كيري” إن النضج عملية أساسية في المفاوضات ومن الإهمال الدبلوماسي عدم القيام بمحاولة أخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار من شأنه مساعدة آلاف المدنيين الفارين حديثاً من حلب وزير الخارجية الأميركي اعتبر أن ما تقوم به واشنطن هو اختبار لمدى جدية الروس والإيرانيين، ولكن في حال لم يكونوا جادين عندها سيكون علينا النظر في خطة بديلة, “كيري” الذي لم يحدد الخيارات العسكرية التي تتضمنها هذه الخطة، تحدث عن بعض الخطوط العريضة من بينها الاستمرار في قيادة التحالف ضد “داعش” ودعم المعارضة ضد “الأسد” وقال “كيري” إن الرئيس “باراك أوباما” أعطى تعليماته للبنتاغون والاستخبارات للتحرك بشكل أكبر وأسرع في العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية وأكد قبول واشنطن باقتراح السعودية والإمارات إرسال قوات برية إلى سوريا، لافتاً إلى أن تدخلاً عسكريا عربياً أكبر سيحقق نتائج أكبر في سوريا, وزير الخارجية الأميركي حذّر من القيام بأي جهود أميركية لدعم معسكر الرئيس الإيراني “حسن روحاني” في الانتخابات البرلمانية المرتقبة قائلاً إن أسوأ شيء يمكن أن نفعله هو التدخل, وفي السياق ذاته وردا على التصريحات الامريكية, أكدّ وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” أن بعض الدول لا تخفي نيتها المراهنة على الحلول العسكرية في سوريا، في حال فشل المفاوضات السلمية وقال “لافروف” في مقابلة مع صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس”، “يبدو أن هناك مراهنة على الحل العسكري، في حال فشل المفاوضات أو منع انطلاقها “لافروف” أكد أن موسكو قلقة من الأنشطة التركية عند الحدود السورية وتأمل ألّا تسمحَ واشنطن بتوغّل عسكري تركي، كما اضاف أن خطرَ محاولة حل الأزمة السورية بالوسائل العسكرية باتَ واقعياً وأكد لأن العلاقات الروسيةَ الاميركية تدهورت ليس بسبب أوكرانيا أو سوريا بل لأن كثيرين في أميركا لا يحلو لهم نهوض روسيا وامتلاكها وجهةَ نظر مختلفة, وفي سياق متصل, أعلن مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية “جيمس كلابر” أنه من الممكن العودة إلى شكل من أشكال الحرب الباردة بين بلاده وروسيا وفي حديث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، قال “كلابر” إن انتهاء ثنائية القطبية أدى إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإن بزوغ تكتلات دولية متعددة تهدد نفوذ الولايات المتحدة من جانبه قال مدير وكالة الاستخبارات العسكرية “فينست ستيوارت” إن الدخول الروسي المباشر في سوريا غيّر ضوابط اللعبة وحسابات الاطراف المختلفة, وفي الأيام الأخيرة، ضجت وسائل الإعلام العربية والعالمية بالمواقف التي تحدثت عن الإستعداد السعودي والتركي، للمشاركة في عملية عسكرية في الداخل السوري، تحت عنوان محاربة “تنظيم داعش” الإرهابي، ضمن قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، الذي يعقد إجتماعاً في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم، من أجل عرض آخر التطورات، من دون أن تتوفر الكثير من المعلومات التي تجيب على علامات الإستفهام التي بدأت تطرح على بساط البحث، خصوصاً في ظل التعارض في المواقف التي تعيق الانطلاق نحو دعم المسار السياسي لحل الأزمة القائمة منذ العام 2011 ما تقدم، يقود إلى طرح التطورات التي رافقت صدور هذه المواقف، والتي قد يكون أبرزها إستعادة الجيش السوري، مدعوماً من سلاح الجو الروسي، السيطرة على مناطق ريف اللاذقية وفك الحصار عن بلدتي “نبل والزهراء” بعد تقدم لافت في ريف حلب، بالإضافة إلى إنهيار المحادثات في مؤتمر “جنيف الثالث” على وقع العمليات العسكرية، بسبب إصرار قوى المعارضة على التوصل إلى إتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، الأمر الذي رفضته الحكومة السورية، على قاعدة أن هذه النقطة لا يمكن أن تشمل الجماعات الإرهابية، وتشير المواقف التي رافقت الإعلان عن الإستعداد لهذا التدخل، لا سيما تلك الصادرة عن المسؤولين السعوديين، إلى أن الهدف ليس القضاء على تنظيم “داعش” فقط، بل هو يتضمن أهدافاً أخرى تصب في خانة رؤيتها التي تُصر على إسقاط الرئيس السوري “بشار الأسد” والتي تتوافق مع الرغبة التركية على هذا الصعيد، الأمر الذي يدل على الأسباب التي دفعت إلى صدور الإعلان عن الاستعدادات في هذا التوقيت بالذات، أي بعد إستعادة الجيش السوري زمام المبادرة على أرض الواقع، وبعد أن نجحت العمليات العسكرية في إضعاف النفوذ التركي في الشمال، في وقت تثبت فيه قوى المعارضة عجزها عن المقاومة بأي شكل من الأشكال بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من المستبعد أن تقدم الحكومة التركية على أي خطة لا تتضمن إبعاد قوات “حماية الشعب الكردي” عن حدودها، لا سيما أنها تعتبر تواجدهم أخطر على أمنها القومي من تواجد عناصر “داعش”، لكنها في هذا المجال تصطدم بالموقف الأميركي، حيث تعتبر واشنطن الأكراد حليفاً أساسياً لها، نظراً إلى أنهم القوات البرية الوحيدة التي من الممكن المراهنة عليها، كما أن تجاوز كل هذه المعوقات لا يعني أن الولايات المتحدة قد توافق على تغطية مثل هذه العملية، من دون أي تنسيق مسبق مع الجانب الروسي، الذي وضع خطوطاً حمراء لأي عمل على الساحة السورية، بعد أن بات المقرر الأول في المسارين السياسي والعسكري في هذا السياق، قد يكون من المستبعد أن تذهب واشنطن إلى الصدام مع موسكو، خصوصاً في ظل وجود الرئيس الأميركي “باراك أوباما” الراغب بعدم العودة عسكرياً إلى المنطقة بشكل مباشر، والإكتفاء بارسال القوات الخاصة التي تتولى مهام التدريب وتقديم الإستشارات، وبالتالي أي عملية عسكرية برية قد يقوم بها التحالف الدولي ستكون بالتنسيق مع موسكو، أي ضمن الخطوط الحمراء التي تتجاوز تقرير مصير الرئيس الأسد، ما يعني أن تركيا والسعودية ستقدمان خدمات مجانية إلى الحكومة السورية، التي تحارب أيضاً عناصر “داعش”، مع العلم أن التعليق الأول الصادر عن الحكومة الروسية كان عبر طرح سؤال عما إذا كانت السعودية انتهت من الحرب في اليمن، في حين هدّد وزير الخارجية السورية “وليد المعلم” بإعادة أي قوات غازية بصناديق خشبية أمام هذه الوقائع، سيكون من الصعب على الحكومتين السعودية والتركية إرسال قوات برية إلى الداخل السوري، حتى ولو أعلنت الإستعداد لهذه الخطوة، خصوصاً أن مصر التي تم الحديث عن أنها قد تشارك في العملية العسكرية لا تعارض التدخل الروسي، بل هي على خلافات جذرية مع أنقرة، ما يعني أن كل التصريحات تأتي في إطار المواقف السياسية التصعيدية، لا سيما أن الجانبين لا يستطيعان تحمل التبعات مهما كانت الأهداف، سواء إنحصرت بمحاربة “داعش” أو شملت الجيش السوري، لكن هذا لا يعني عدم قيامهما بأي خطوات أخرى، قد تكون على شكل مضاعفة الدعم المقدم إلى الجماعات المعارضة، عبر رفع مستوى تسليحها النوعي، بالتزامن مع إعادة طرح نظرية المنطقة الآمنة في الشمال السوري لمعالجة أزمة النازحين في المحصلة، الدعوات إلى التدخل العسكري في الحرب السورية لم تتوقف يوماً، بل هي كانت موجودة على مدى أشهر الأزمة الطويلة، لكن تحويلها إلى أمر واقع قد يبدو في المرحلة الراهنة أصعب من أي وقت مضى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.