لم نزل نحن أصحاب المبادرة

بعد ان آل بنا الحال الى ما نحن فيه من متاهات لا متناهية بين مرويات وقناعات ومزاجيات وصالونات وكراهيات وضغائن وتصفية حسابات وخراب وكوارث وعقد وعقود من المسكوت عنه . بعد ان ايقنا اننا نعيش وسط أمواج متلاطمة من الترهات التي تصدر من أصحاب الأوهام سواء كانوا جماعات ام افرادا .. غدونا رهنا لأصحاب الأوهام المرتجلة وهم يصنعون من زيفهم حقيقة جديدة وهم لا يحسبون على الوطن ولا على طائفة ولا على انتماء معين لأنهم ينتمون الى مصالحهم ومصارفهم وقوانينهم التي ابتكروها لتتناسب مع استمرارهم بسرقة قوت الضعفاء . بعد كل هذا علينا ان نعرف من يتحمل أعباء هذه المرحلة : هل هم الوشاة (المخانيث / الصراصير / الدمى / الصغار) ممن يعتقدون أنهم كبارٌ ؟… في البلاد التي تحترم شعوبها بيت المسؤول أو مكتبه عبارة عن فضاء مفتوح كما لو انك في مقهى أو منتدى يستقبل الجميع دون الحاجة الى واسطة أو توصية أو تلفون أو تدخل شخصي. من استطاع ان يصمد امام امتحان الزمن والاغراءات والمال والسلطة والمسؤولية ؟. وها نحن على بعد مسافة من فضائح تُكتشف وأسماء تنشر كما تنشر ثياب المومسات في غرف الليالي الحمراء .. صار من الطبيعي جدا ان يخرج علينا سياسي أو مسؤول ليقول دون خوف أو حياء سرقنا ونهبنا وحكمنا وضحكنا ولعبنا على هذا الشعب الصامت , انهم يوظفون احزانهم وأفراحهم وبطولاتهم على طاولات الليالي الحمراء والغرف الناعسة على روائح العطور الباهظة والدلع الخافت . لقد تحول هؤلاء الساسة الى كابوس دائم ينتقلون بنا من مشهد تعيس الى مشهد اتعس لنكتشف اننا نمضي أو في الطريق الى يوم القيامة .. مازال بعض المغرورين والمغرر بهم في مواقع المسؤولية يعتقد انه الحاكم الناهي والشاهد الشهيد والوحيد على ان يكون المحامي والحامي والمغيٍّر : يشطب ويحرم ويؤسس ويراوغ ونحن الشعب البائس ضحية ما ينتج هؤلاء اللصوص من هزات اجتماعية وسياسية وأخلاقية ادت الى فقدان الكثير من المعايير والمقاييس والأعراف لنمسي من جديد ننام ونصحو بين أجواء النزاعات وصراع قوى ومصالح العملاء والحرامية والدواعش. نحن اليوم على ظهر مركب في بحرٍ هائجٍ ضخم متلاطم الامواج لكننا لم نزل نمسك بعواصم الامور وقد انعم الله علينا بنخبة من الابطال بفصائل المقاومة الاسلامية في الحشد المقدس التي ان وضعت الكف بالكف مع القوات المسلحة العراقية وتلقت الدعم الكامل من الدولة فهذا يعني اننا لم نزل أصحاب المبادرة.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.