ماذا يعني موقف المرجعية الدينية الأخير ؟

مهدي المولى

لا شك أن موقف المرجعية الدينية العليا الذي اعلنته بعدم التطرق الى الاوضاع السياسية في البلاد في خطب الجمعة اثار ردود افعال مختلفة كل مجموعة فسّرته حسب اهوائها ورغباتها وخاصة اعداء العراق وعملائهم وأبواقهم المأجورة وطبلوا ورقصوا وكأنهم انتصروا.
المعروف ان هذه الابواق المأجورة والمجموعات المعادية للعراق كثيرا ما تتهم المرجعية الدينية بالطائفية بل تتهمها بالعمالة لدول خارجية وانها تحابي جهة على جهة خاصة كما ان بعض المجموعات السياسية حاولت التقرب منها من المرجعية لا حبا بها وانما للكسب الشعبي والحصول على اصواته وفعلا حصلت على الكراسي التي تدر ذهبا لكنها بمجرد الحصول على مبتغاها تجاهلت المرجعية وابتعدت عن تعاليم وقيم ومبادئ المرجعية الانسانية وانشغلت بمصالحها ومنافعها الذاتية والخاصة وبالتالي فسدت وأفسدت وفشلت في مهمتها وحاول اعداء العراق اعداء المرجعية ان يصوروا هذا الفشل هو فشل للمرجعية لان هؤلاء الفاشلين الفاسدين ممثلون لها ووصلوا الى كراسي الحكم بفضلها وبأسمها، لهذا اعلنت المرجعية الدينية العليا وبشكل واضح وصريح وبقوة انها لا تمثل اية مجموعة أو تيار سياسي مهما كان نوعه واتجاهه وانها لا تسمح لاحد أو لمجموعة أو لتيار ان يدعي انه يمثلها أو حتى قريب منها فانها تقف مع العراقيين جميعا بكل الوانهم واعراقهم واديانهم وطوائفهم وارائهم وافكارهم بنفس المسافة ونفس الموقف وكل ما تريده المرجعية هو بناء العراق وسعادة العراقيين ان ترى العراق حرا مستقلا يسوده الحب والامان والسلام وكل من يضحي للعراق ويقدم مصلحة العراقيين ويلغي مصلحته الخاصة فالمرجعية معه مؤيدة ومساندة له مهما كان دينه وعرقه ولونه ووجهة نظره.فهذا الموقف الشجاع والحكيم من قبل المرجعية الدينية العليا بقيادة الامام السيستاني سد الابواب امام كل عدو حاقد وكل متاجر فاسد وخلق الأكاذيب والافتراءات ونشرها في الآفاق من اجل الاساءة للمرجعية ونشر الحروب الاهلية الطائفية والعرقية وفي نفس الوقت منع بعض الفاسدين والسارقين والذين يرغبون في الحصول على كراسي النفوذ والتحكم بالناس لسرقة اموالهم وهتك حرماتهم واذلالهم.
هذا لا يعني ان المرجعية تخلت عن الشعب العراقي وتركته وشأنه خاصة انه يواجه هجمة ظلامية وحشية وهابية صدامية لا تريد الا تدمير العراق وذبح العراقيين جميعا وسبي العراقيات وبيعهن في اسواق النخاسة وهدم وتفجير كل المراقد المقدسة وحرقها ونشر الظلام الوهابي كما انها اي المرجعية تأكد لديها بالدليل الواضح ان العراق الآن بيد أيدي غير أمينة غير مخلصة وغير مؤهلة وهذا يعني ان هذه الايدي ستسلم العراق والعراقيين الى الكلاب الارهابية الوهابية والصدامية.
المعروف ان المرجعية الدينية العليا كانت تبعد نفسها عن السياسة على اساس ان هناك دستورا ومؤسسات دستورية والجميع خاضع للدستور والمؤسسات الدستورية والالتزام والتمسك بالدستور والمؤسسات الدستورية.
لهذا كانت دعوة المرجعية الدينية العليا دائما الى الالتزام والتمسك بالدستور والمؤسسات الدستورية وعدم خرقها أو التجاوز عليها مهما كان هذا الخرق وهذا التجاوز الا ان المسؤولين للاسف لم يلتزموا بذلك بل اخترقوا الدستور والمؤسسات الدستورية وتجاوزوا عليه حتى اهملوه وتخلوا عنه ووضعوه على الرف وتوجهوا الى التوافقات اي تقسيم ثروة العراق نفوذ العراق بينهم وكثير ما يحدث خلافات وصراعات بينهم من اجل الحصول على الحصة الاكبر وهكذا اهملوا الشعب ومصلحته والنتيجة تفاقم الفساد والارهاب وجاع الشعب وعم الخراب والفساد في البلاد.
وكانت المرجعية الدينية تصرخ منبهة ومحذرة المسؤولين في كل الاوقات الا ان المسؤولين لم يسمعوا تلك الصرخات بل سدوا اذانهم واستمرت في الصراخ حتى بح صوتها.
لا شك ان المرجعية اصبحت في موقف حرج جدا ليس امامها الا حماية الدستور والمؤسسات الدستورية لكنها تواجه معضلة كبرى وهي عناصر هذه المؤسسات الدستورية اغلبيتها ان لم نقل كل عناصرها فاسدة فاشلة ومتهمة بالارهاب الفوضى وهذا يعني سيادة الارهاب والارهابيين.
لهذا أعلنت المرجعية بقوة وبوضوح انها غير راضية عن جميع المسؤولين العراقيين وعليهم ان يغيروا وضعهم والا فصرخة المظلومين ستغيرهم وهذا الموقف لا شك سيغير موقف بعض المسؤولين الذين سكتوا عن الفساد والفاسدين نتيجة خوف أو مجاملة وسيبدد الخوف الذي في نفوسهم ويدفعهم الى التحدي والتصدي والالتزام بالدستور والمؤسسات الدستورية وبمساعدة الاحرار اهل النزاهة والاخلاص من ابناء الشعب بكل اطيافه واعراقه وتشكيل جبهة تمثل العراقيين الشرفاء الصادقين لمواجهة جبهة الفساد والارهاب.
لهذا على العراقيين الشرفاء المخلصين الاحرار جميعا من كل الالوان ومن كل المحافظات تشكيل جبهة موحدة لمواجهة جبهة الفساد والارهاب. من اهداف هذه الجبهة الالتزام بالدستور واحترام المؤسسات الدستورية حتى لو كان هناك تقصير أو تغيير يمكن تغييره وفق الدستور ايضا لان الغاء الدستور يعني الفوضى كما يتطلب من عناصر هذه الجبهة ان تكون نزيهة امينة مخلصة هدفها خدمة الشعب والوطن وكذلك تكون ناكرة لذاتها لمصالحها خاصة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.