لا تدخل سعودياً سنياً منفرداً حالياً في العراق وسوريا

ما تحقق من انتصارات في ارياف حلب الشمالي والجنوبي والشرقي بعد ريف اللاذقية وفك الحصار عن مدينتي نبل والزهراء وقطع لإمدادات الجماعات التكفيرية وعزلها عن الحدود التركية واقفال منفذ مدينة اعزاز بوجه التكفيريين يمثل تحولا نوعيا ومفصليا في سياق المعارك الجارية الامر الذي سيدفع الجيش السوري وحلفاءه في محور المقاومة لمواصلة انتصاراتهم مدعومين بالقوتين الجوية والصاروخية الروسية وستكون وجهته القادمة مدينة حلب وهي بمثابة معركة المعارك التي سيمثل الانتصار فيها هزيمة مدوية لمشروع الشرق الأوسط الجديد.الانتصار في ميدان الحرب هو انتصار في ميدان السياسة ولهذا لن تسمح سوريا وحلفاؤها ” بعرقنة ” سوريا وإنتاج نظام سياسي هجين كالنظام العراقي في سوريا وستمنع دخول الجماعات التكفيرية الى الحياة السياسية بلباس مدني. لم يعد امام خصوم سوريا سوى طريقين لا ثالث لهما اما التسليم بالانتصارات على الأرض والقبول بالحلول السياسية وفق الرؤية المطروحة سوريا تحت اشراف الأمم المتحدة واما الدخول في حرب مباشرة لإنقاذ ودعم جماعاتها المسلحة وهو امر مستبعد الا اذا غير حلف الناتو من استراتيجيته العسكرية الحالية ولكن لا يعني هذا عدم حدوث احتكاكات او مناوشات محدودة تحت السيطرة.
كلما انهزمت الجماعات التكفيرية في سوريا صعد محركوهم الاقليميون والدوليون حدة المواجهة في ساحات أخرى، وكلما ازداد النفوذ والحضور الروسي في سوريا ازداد الحضور الأميركي في العراق.
بسبب الفشل السعودي في المحيط الإقليمي وسوء إدارة الازمات الداخلية والخارجية خسرت السعودية الكثير من قيمتها ووزنها الاستراتيجي وما عاد بإمكانها لعب أدوار إقليمية كبرى الامر الذي يدفعها الى مزيد من الجنون.
الصعود الإيراني اللافت والكبير والاعتراف الغربي بها وبقدراتها اغاظ السعوديين كثيرا وكان سببا مباشرا في تحول سياستها الخبيثة الهادئة الى متهورة رعناء تسعى للقفز على حقائق التاريخ والثقافة والحضارة والجغرافيا بل وحتى العقل والمنطق.
كل هذا دفع السعودية لتشكيل تحالف طائفي بقيادتها من اجل تثبيت زعامتها على العالم والقرار السني لتحارب به خصومها وتحقق أهدافها ولتقود بهم حرب المئة عام الطائفية خدمة للأهداف الصهيونية.
الحديث السعودي عن ارسال قوات الى سوريا او العراق يأتي في اطار المشروع والخطة الاميركية لحماية الجماعات التكفيرية وإعادة تنظيمها وتوفير غطاء شرعي لها ورفع معنوياتها المنهارة في اطار حملة دعائية لعلها توقف زحف الجيش السوري.
لا داعي لتدخل سعودي سني منفرد في العراق حاليا في ظل نجاحات السياسة السعودية في الداخل العراقي وبعد تسجيل اهداف السفير السعودي في المرمى العراقي وتناغم التوجهات الحكومية مع الرغبات السعودية واحتمال نشوء الاقليم السني وبقاء قوة الحشد الشعبي الا اذا حصل خلاف ذلك.
ولا حقيقة لتدخل سعودي سني منفرد في سوريا حاليا فهو لم يحصل حتى قبل الورطة السعودية في اليمن وقبل الدخول الروسي لسوريا عندما كانت عصابات التكفير المرتبطة بالسعودية تسيطر على مناطق واسعة من الأرض السورية.
التدخل السعودي او التركي السني حاصل وحاضر في كل الأحوال بالوكالة او بالأصالة ولكن بمعية الأميركي وبالتنسيق معه وبحسب ما تقتضيه الضرورة ومسار الصراع.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.