تحت عنوان «حراك مستمر»النظام في البحرين يواجه مأزقاً سياسياً … وشعب البحرين ماض في ثورته حتى تقرير المصير

l;po'p

على أعتاب الذكرى الخامسة لثورة 14 شباط في البحرين، بدأت التحضيرات الشعبية الواسعة التي يجريها شعب البحرين للمشاركة في خطوات العصيان المدني الذي دعت له القوى الثورية المعارضة, فقد عمّت التظاهرات التعبويّة خلال الأيام الماضية معظم العاصمة البحرينية المنامة وضواحيها، إلى ذلك استمرّت بيانات أهالي البلدات  بالصدور للإعلان عن تأهّبها للمشاركة في فعاليات إحياء الذكرى السنوية الخامسة لثورة البحرينية, وفي هذا الصدد، أصدر ائتلاف 14 شباط بيانا أشاد فيه بالتحضيرات الواسعة التي شهدتها مناطق البحرين تعبيرًا عن الجاهزيّة للمشاركة في العصيان المدني، مؤكدًا أن شعب البحرين لن يتراجع إلى الوراء، وأنه ماضٍ في ثورته حتى تقرير المصير وبناء نظام سياسي جديد وفق نتائج الاستفتاء الشعبي الذي جرى في تشرين الثاني 2014 , فبعد خمس سنوات على اندلاع حركة الاحتجاج الشعبية التي قمعت بعنف، يرى خبراء ان مملكة البحرين تواجه مأزقا سياسيا ترافقه أزمة اقتصادية يؤكدان ضرورة التوصل إلى تسوية بين السلطة والمعارضة, ففي 14 شباط 2011، وصلت رياح «الربيع العربي» إلى البلد الخليجي الصغير, وبدأت الاغلبية «الشيعية» في البلاد حركة احتجاجية للمطالبة بإصلاحات ملكية دستورية حقيقية في هذا البلد الذي تحكمه اسرة آل خليفة «السنية» واختارت السلطات المدعومة من السعودية، القمع وسجن مثيري الاحتجاجات, بحسب السلطة وقد حكم في حزيران 2015 على الشيخ «علي سلمان» زعيم «جمعية الوفاق» أكبر مجموعة للمعارضة الشيعية، بالسجن أربع سنوات بتهمة التحريض على العصيان وسجن عشرات المعارضين الآخرين أو جردوا من جنسيتهم, ومنذ خمس سنوات تهز البحرين اضطرابات متقطعة, وقد حذرت السلطات هذا الأسبوع من أن أي دعوة إلى التظاهر في 14 شباط ستعتبر «جرائم جنائية يعاقب عليها قانونا».ضاعفت قوات الأمن نقاط التفتيش حول القرى الشيعية التي تشهد منذ يومين تظاهرات ليلية وقامت باعتقالات وفق شهود, وفي مساء الجمعة 12 شباط 2016، ذكرت وزارة الداخلية أن تفجيرا “إرهابيا” استهدف سيارة للشرطة وألحق بها أضرارا طفيفة عند مدخل مدينة “الدراز” الشيعية القريبة من المنامة, واصدر علماء البحرين بيانا بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الثورة تحت عنوان “حراك مستمر” شددوا فيه على ضرورة التخلص من احتكار السلطة والديكتاتورية، و أشادوا بالشعب البحريني الذي قدم أغلى التضحيات من دماء خيرة شبابه ونسائه وشيوخه وأطفاله، مستذكرين المعاناة التي وقعت على أبناء الشعب، كما طالبوا بالتخلّي عن سياسة القمع والتنكيل بالمعارضين السياسيين، والدخول في حوار مع رموز المعارضة, وفي السياق ذاتة, شهدت مناطق “سترة” و”البلاد القديم” جنوبي العاصمة المنامة أقوى الاحتجاجات التي بدأت بشكل سلمي بالخروج في مسيرات داخلية قبل أن تشتبك معها قوات الأمن وتتحول من جراء ذلك إلى صدامات وجولات من الكرّ والفر حتى ساعة متأخرة من الليل وكانت قوى المعارضة الثورية قد أعلنت عن برنامج احتجاجي يمتد على مدى ثلاثة أيام لإحياء الذكرى السنوية الخامسة لاندلاع شرارة الأحداث, واستنفرت وزارة الداخلية البحرينية قواتها في وقت مبكر، وقامت بنصب نقاط التفتيش في عشرات المناطق كما حاولت إجهاض العديد من محاولات الخروج بمسيرات من خلال الانتشار المكثف لقواتها المدعومة بالعربات المصفحة في المناطق التي تعد معاقل للمعارضة إلا أن ذلك لم يحل دون خروج عشرات المسيرات التي رددت شعارات مناهضة للعائلة الحاكمة, وشارك حشد من المواطنين في مسيرة خرجت بمنطقة “المصلى” وجابت المسيرة السلمية الأزقة الداخلية لمنطقة المصلى رغم انتشار الشرطة واستنفارها لمنع التظاهرات, وألقى رئيس المجلس الإسلامي العلمائي “المنحل” السيد “مجيد المشعل” كلمة في المسيرة قال فيها إن “الشعب البحريني اتخذ قرارا واعيا بالمطالبة بحقوقه وهو ما يزال صامداً” وأضاف في كلمته “الشعب يجدد العهد اليوم مع مطالبه ومع دماء شهدائه وجرحاه وجميع المعتقلين” وفي “سترة” اندلعت صدامات عنيفة بين مئات الشبان وعناصر الأمن بعد قمع مظاهرات غاضبة انطلقت من عدة محاور ضمن جولات العصيان المدني شرارة الصدامات اندلعت بعد اعتراض مدرعات مصفحة تظاهرة حاشدة قبل وصولها للشارع الرئيس وسرعان ما تحولت المنطقة لساحة اشتباك استمر حتى ساعات الليل الأولى وتوافدت تعزيزات عسكرية للسيطرة على المظاهرات، فيما أغلقت عناصر من القوات الخاصة المنافذ الرئيسة لجزيرة “سترة”, وحول هذا الموضوع يقول الدكتور “جواد البكري” أستاذ العلوم ألسياسية في جامعة ألنهرين “أن الثورات الداخلية في الدول العربية قد تأخذ وقتا طويل لأنها لا تملك الأدوات ألقمعية ألتي تمتلكها ألحكومات, وقد تتأخر هذه الثورات في تحقيق مطالبها ألا أنها تنتصر في حال استمرت بمطالبها” ألدكتور “البكري” وفي حديث خص بة صحيفة “ألمراقب العراقي” أكد أن “هناك أصواتاً من الخارج تراهن على فشل ألشعب البحريني من خلال أطالة أمد الازمة وعدم ألاستجابة للمطالب الشعبية من قبل الاسرة الخليفية”, وتتهم السلطات التي تنفي أي تمييز حيال الشيعة، إيران “بالتدخل” في شؤونها وتعلن من حين لآخر عن تفكيك “خلايا إرهابية مرتبطة بأيران” التي تنفي ذلك, وقالت “منظمة العفو الدولية” هذا الأسبوع أن “الآمال في العدالة والاصلاحات تتضاءل” وصرح مساعد مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط “جيمس لينش” إن “أي شخص يجرؤ على انتقاد السلطات في البحرين اليوم يمكن أن يعاقب”, ورغم الانتقادات، قال وزير الإعلام ألبحريني “عيسى عبد الرحمن الحمادي” إن البحرين حققت تقدما في المجال السياسي, وقال لـ”فرانس برس” إن الحكومة “قامت بتسريع الإصلاحات” والانتخابات التي جرت في تشرين الثاني 2014 وقاطعتها المعارضة “برهنت أن غالبية واضحة من البحرينيين صوتوا لصالح التقدم الايجابي المتمثل في برلمان يتمتع بصلاحيات اوسع”, الاستاذ “ألبكري” وفي حديثه للمراقب العراقي عن ازمة البحرين وتأثيرها على دول الخليج قال “كل التحالفات في الخليج تصب وفق التوجه السعودي وان تحالف الاسرة الحاكمة في البحرين مع دول الخليج ما هو إلا ذريعة لحماية النظام في البحرين لأنها ليست قوة وهذا ما رأيناه في التدخل السعودي من خلال قوات درع الجزيرة”, وفي الشأن الاقتصادي, قال الخبير الإماراتي “محمد هارون” نائب رئيس مركز “بحوث” للاستشارات والدراسات في دبي أن “أحداث 14 شباط 2011 أثارت شرخا كبيرا” بين المكونات السياسية في البحرين وأضاف أن “الوضع السياسي ما زال محتقنا سياسيا واقتصاديا” وفي الواقع، ألحق انخفاض أسعار النفط أضرارا كبيرة بالمملكة التي تنتج 190 ألف برميل يوميا بينها 150 ألفا من حقل أبو سعفه الذي تتقاسمه مع السعودية ودفع هذا الإنهيار الحكومة إلى خفض الدعم لأسعار المحروقات واللحوم والتبغ وقريبا الكهرباء والمياه لمحاولة امتصاص العجز في الميزانية على غرار الدول الخليجية الاخرى وقال “جعفر الصايغ” رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية إن البحرين تتبع سياسة تقشف لمواجهة تراجع العائدات النفطية التي تؤمن لها “بين 86 و88 بالمئة من مداخيل البلاد” ويتوقع أن تشهد البحرين تراجعا في نسبة النمو الى 2,25 بالمئة مقابل 3,2 بالمئة في 2015 و4,5 بالمئة في 2014 بينما شكل العجز في الميزانية والدين العام على التوالي 15 بالمئة و63 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي العام الماضي، حسب أرقام صندوق النقد الدولي, ويرى الدكتور “البكري” ان الوضع الاقتصادي أثر بالدرجة الاولى على السعودية والبحرين وذلك بسبب “ألانفاق الداخلي على الاجهزة الامنية لقمع الانتفاضات الداخلية والتي تسببت بتدهور اقتصادي حاد في هذين البلدين”, وقال “مركز البحرين لحقوق الإنسان” إنه رصد خروج 47 مسيرة في 34 منطقة وأن نحو تسعاً منها قد تم تفريقها بواسطة القوة وأضاف المركز بأنه وثق اعتقال 14 شخصاً بينهم نحو 5 أطفال” إلا أن نشطاء ميدانيين ذكروا بأن عدد المعتقلين يفوق ذلك وأكدوا في هذا الإطار اعتقال 7 في باربار و7 في إسكان عالي و2 في سترة و2 في سماهيج و2 في النويدرات و2 في سار و1 في البلاد القديم و1 في بني جمرة و1 في الديه, وحول ألصمت الغربي حيال الانتهاكات في البحرين, وفي هذا الشأن يؤكد أستاذ العلوم السياسية “جواد البكري” في حديثة لصحيفة المراقب بأن “ملف حقوق الانسان بيد الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الامريكية وهو تقرير سياسي بأمتياز” , الغرب يتعامل بازدواجية مع ملفات الشرق الاوسط لذلك فأن الاصوات الغربية ألتي تطالب بحقوق الانسان قد تحاول من خلال مطالبها هذه ان تتخذ من هذه الملفات ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وليس من اجل حقوق الانسان كما هو الحال في الملف السوري. تعليق تصدير الغاز المسيل للدموع إلى البحرين … ونظام حجب المواقع الكندي يحاصر الرأي البحرينيأعلنت كوريا الجنوبية تعليق تصدير الغاز المسيل للدموع إلى البحرين، وقال مسؤول في إدارة برامج المشتريات الدفاعية في سيول أن الإدارة “أقرت تعليق تصدير الغاز المسيل للدموع إلى البحرين بعد إجراء التشاور مع وزارتي الدفاع والخارجية, وكان تقرير صحافي بريطاني ذكر أن الحكومة الكورية أوقفت تصدير الغاز المسيل للدموع إلى البحرين بعد أن أثارت عملية قمع المتظاهرين في البحرين جدلا من قبل منظمات مهتمة بحقوق الإنسان, وكانت حوالي 23 منظمة مدنية مهتمة بحقوق الإنسان في كوريا الجنوبية على رأسها فرع كوريا لمنظمة العفو الدولية قد نظمت مؤتمرا صحافيا أمام مقر وزارة الخارجية في 4 كانون الثاني الجاري طالبت فيه حكومة سيول بوقف تصدير الأسلحة التي تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان، في إشارة إلى مقتل 39 متظاهرا أثناء عملية مكافحة الشغب باستخدام الغازات المسيلة للدموع وقال المسؤول إن الإدارة أقرت تعليق تصدير الغاز المسيل للدموع من نوع “غاز CS” حيث أنه يعدّ مواد إستراتيجية تتطلب موافقة إدارة المشتريات الدفاعية, من جهتها رحّبت منظمة العفو الدولية، بقرار كوريا الجنوبية وقف شحنات الغاز المسيل للدموع إلى البحرين، وعدّت أن الخطوة جاءت رداً على الضغوط التي مارستها مع جماعات أخرى مدافعة عن حقوق الإنسان, وقالت إن إعلان وكالة الدفاع الكورية الجنوبية جاء في أعقاب تكرار السلطات البحرينية إساءة استخدام العوامل الكيميائية السامة ضد المتظاهرين السلميين, وأضافت المنظمة أنها حدّدت 10 دول على الأقل أذنت حكوماتها بتصدير أسلحة وذخائر ومعدّات أخرى إلى البحرين، من بينها بلجيكا والبرازيل وفرنسا وألمانيا وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة، رغم أن بعضها تعهد لها بتعليق امدادات المهيجات الكيميائية إلى المملكة الخليجية, وقال، براين وود، رئيس قسم مراقبة التسلح وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، إنه “ينبغي الثناء على قرار السلطات الكورية الجنوبية المساعدة في منع ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، والذي يأتي بعد حملة متواصله من نشطاء المنظمة والجماعات الأخرى المدافعة عن حقوق الإنسان في البحرين وحول العالم”, وأضاف وود أن كوريا الجنوبية “وجّهت رسالة واضحة بأن قمع السلطات البحرينية المستمر للاحتجاجات السلمية أمر غير مقبول ولن تتم مكافأته بشحنات جديدة من الأسلحة في المستقبل، وينبغي على الدول الأخرى التي تستمر في تزويد البحرين بالغاز المسيل للدموع والمعدات ذات الصلة محاكاتها”, ودعت منظمة العفو الدولية جميع البلدان إلى “وقف عمليات نقل الأسلحة إلى البحرين بسبب وجود احتمال كبير باستخدامها لارتكاب انتهاكات أخرى خطيرة لحقوق الإنسان”, وفي سياق اخر, قالت منظمة “بحرين ووتش” إن هناك قلقا شديدا من أن تستخدم حكومة البحرين النظام التقني لحجب المواقع الإلكترونية الذي ستزودها به الشركة الكندية “Netsweeper”، لفرض رقابة أكثر صرامة على الإنترنت في البلاد، وأنّها ستكون قادرة على السيطرة بشكل كبير على وصول مواطنيها إلى المعلومات ومواقع الإنترنت وفازت الشركة بالمناقصة التي عرضتها هيئة تنظيم الاتّصالات الشهر الماضي، واحتكرت تقديم العطاءات فيها عليها، وبحسب الإعلان المنشور عن المناقصة، فإن عطاء الشركة الكندية تبلغ قيمته 1.1 مليون دولار واعتبرت “بحرين ووتش” هذا التطوّر مقلقا للغاية، وقالت إن “حكومة البحرين معروفة جدا بفرضها رقابة على المحتوى عبر الإنترنت، وخصوصا المواقع السياسية ومواقع الدفاع عن حقوق الإنسان، في انتهاك لحرية التعبير” وتعمل برمجيات شركة Netsweeper على فحص حركة المرور على وصلة الإنترنت التي تعد العمود الفقري للتصفح، حيث تمنع الوصول إلى المواقع من خلال فحص عناوينها ومطابقتها مع قاعدة بيانات المواقع المحظورة وقالت المنظّمة إن “الشركة لديها قاعدة بيانات لأكثر من 8 مليارات صفحة ويب مصنفة، ويضاف لها أكثر من 22 مليون صفحة كل عشرين يوما. ويمكنها أيضاً تحليل وتصنيف المواقع غير المصنّفة حتى الآن” وتابعت “بحرين ووتش” بأن “حكومة البحرين ستكون قادرة باستخدام تصنيف شركة Netsweeper المفصل للمواقع من تخصيص مرشحات خاصة لها لمنع محتوى معين”. وقالت إنه “إن تصنيف الشركة للمواقع سيجعل البحرين قادرة على السيطرة بشكل كبير على وصول مواطنيها إلى المعلومات، وتحديد شكل البيئة السياسية” وقالت المنظّمة “تدعي Netsweeper أن منتجاتها يمكن أن تستخدم لحماية المستخدمين من الهجمات الخبيثة على شبكة الإنترنت لكن تصدير هذه التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج يمكن أن يكون مشكلة” ورأت أنّه “من غير الواضح إلى أي حد وضعت الشركة هذه المسائل في عين الاعتبار، فيما يتعلّق بعطائها الذي تقدّمت به لمساعدة حكومة البحرين على فرز مواقع الإنترنت”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.