إنتخابات المجلس التأسيسي وموقف لواء المنتفك منها

منطكمطك

وجاء في البلاغ الذي اصدره المندوب السامي البريطاني في العراق في 7 تشرين الثاني 1920″إن اختيار شكل الحكومة امر يجب ان يبت فيه العراقيون انفسهم ولا يمكن اصدار مثل هذا القرار بدون مؤتمر يمثل الشعب تمام التمثيل”، وجاء في نفس البلاغ ان وظيفة وزارة عبد الرحمن النقيب المؤقتة التي الفها المندوب السامي هي القيام بالواجبات التي تخص ادارة العراق بارشاد المندوب السامي الى ان يصدر قرار المؤتمر ويسن القانون الأساس للبلاد. واكد بلاغ آخر اصدره الحاكم البريطاني في 10 تشرين الثاني 1920″ان حكومة جلالة ملك بريطانيا اذنت بتشكل مجلس نيابي منتخب لسن قانون اساس للعراق. من جهة اخرى، كانت اول مطالب الحركة الوطنية العراقية بعد اعلان الانتداب البريطاني على العراق في 25 نيسان 1920 هو تأليف مؤتمر عراقي يعين الأسس التي يقوم عليها كيان العراق السياسي وهذا ما عرف لاحقا باسم المجلس التأسيسي العراقي. اصبحت مسألة انتخاب المجلس التأسيسي اكثر حتمية بعد تتويج فيصل بن الحسين ملكاً على العراق في 23 اب 1921 اذ القى فيصل بن الحسين ذلك اليوم خطابا اعرب فيه عن تصميمه على ارساء دعائم حكومة ديمقراطية دستورية وإجراء انتخابات عامة للمجلس التأسيسي، كما اكد ذلك منهاج الوزارة النقيبية الثانية الذي جاء فيه بخصوص انتخابات المجلس التأسيسي”ان من اهم الامور التي تسعى لها وزارتنا هو تأليف المؤتمر الممثل للشعب العراقي. ومما يؤكد حتمية الانتخابات هو ما جاء في المادة الثامنة عشرة من المعاهدة العراقية – البريطانية لعام 1922 والتي نصت”أن لا تصدق المعاهدة من الطرفيين الا بعد موافقة المجلس التأسيسي العراقي المنتظر عليها”، وبذلك تكون مصالح بريطانيا قد اقتضت القيام بانتخابات المجلس التاسيسي المنتظر ما دامت المعاهدة العراقية مع بريطانيا والتي بذلت لأجلها بريطانيا الكثير من الجهود لتكون صورة مماثلة لصك الانتداب لا تنفذ الا بعد موافقة المجلس التأسيسي. وفي ضوء ذلك، صدرت الارادة الملكية في 19 تشرين الاول 1922 بالمباشرة في انتخابات المجلس التأسيسي العراقي والذي حددت اعماله بما يلي:
1- وضع قانون اساس (دستور(للمملكة العراقية.
2- سن قانون انتخاب مجلس النواب.
3- تصديق المعاهدة العراقية – البريطانية.
وفق النظام الخاص بانتخاب المجلس التأسيسي عد كل لواء من الوية العراق المختلفة دائرة انتخابية وكل ناحية او محلة في اللواء الواحد شعبة تابعة لهذه الدائرة، وقسم العراق بأجمعه الى ثلاث دوائر انتخابية كان لواء المنتفك ضمن الدائرة الانتخابية الثالثة التي ضمت ألوية البصرة والعمارة فضلاً عن لواء المنتفك. في البداية سارت عملية الانتخابات وتسجيل اسماء الناخبين الأولين بشكل جيد لكن رجال الحركة الوطنية الذين هددوا منذ تموز 1922 بمقاطعة انتخابات المجلس التأسيسي ما لم ترفض المعاهدة سرعان ما اعلنوا امر مقاطعة انتخابات المجلس لحين تلبية شروط الحركة الوطنية للدخول في هذه الانتخابات. لم تستجب الحكومة لمطاليب الحركة الوطنية فأعلن علماء الدين اتفاقهم مع رجال الحركة الوطنية وصدروا فتاويهم التي حرمت الاشتراك في هذه الانتخابات. بسبب الارتباط الديني والمذهبي ما بين عشائر اللواء وعلماء الدين المصدرين لفتاوي حرمت الاشتراك في هذه الانتخابات ابدت عشائر اللواء التزاماً كبيراً في هذه الفتاوى، فقد انتشرت بين معظم عشائر اللواء دعوة الرفض وعدم طاعة السلطة المحلية على شكل اتفاق سياسي موجه تبناه كبار رؤساء العشائر مثل بني ركاب وبني زيد وال حميد في الغراف وقلعة سكر، وعشائر خفاجة وبني سعيد في الشطرة، وعشائر المجرة وخيكان في سوق الشيوخ. ومن خلال اجتماعات رؤساء العشائر هؤلاء تم القسم على رفض الانتداب البريطاني والمطالبة بالاستقلال التام. لم يكن يعني هذا الأمر ان جميع عشائر اللواء كانت رافضة لعملية الانتخابات فقد كان هناك تيار اخر من رؤساء العشائر تبنى برنامجاً معاكساً تماماً متمثل بوجوب الاعتماد على بريطانيا كدولة منتدبة على العراق لحين تمكنه من تأسيس دولة قوية بقدراته الذاتية، الا ان تيار المعارضة عبر عن نفسه بقوة ووصل الى حد النزاع المحلي. ومهما يكن من امر،فأن بعض عشائر اللواء كعشائر خفاجة وبني زيد وال ابراهيم وبني سعيد أتبعت الاسلوب التقليدي في مقاومة السلطة القائمة الا وهو اسلوب الامتناع عن دفع الضرائب، ثم بدأت تلك العشائر تطالب بمساحات الارض المأخوذة بالقوة التي لا يحق لهم ولا لأفراد عشائرهم التصرف بها، وهذا المطلب يؤكد وبدون شك الذكاء لأنه كان يهدف الى ضم الشيوخ المؤيدين للانتداب الى جانبهم باغرائهم بهذه الاراضي. كان الملك فيصل الاول على قناعة تامة بأن مصير استقلال العراق برمته يعتمد على إقامة المجلس التأسيسي وقراراته، فقد سبق لوزير المستعمرات البريطانية تشرشل ان ابلغه وبصراحة ان بلاده لا تلتزم بمنطوق المادة السادسة من المعاهدة العراقية- البريطانية الا بعد ابرامها الاتفاقيات الملحقه بها. وبحكم ذلك ارتأى الملك فيصل الاول ان ينزل بنفسه الى الميدان كي يلقي بثقله بصورة مباشرة من اجل انجاح العملية الانتخابية فقرر القيام بجولة واسعة شملت مختلف المناطق ومنها لواء المنتفك تأييداً للانتخابات التي رأى فيها ترسيخا للسيادة الوطنية، ففي الثامن عشر من حزيران 1923، زار الملك الألوية الجنوبية فوصل الناصرية بعد ان زار الكوت والعمارة والبصرة، وحال دخوله الناصرية عن طريق محطة قطار اور استقبلته عشائر الغزي ثم حضر هيئة اللواء الادارية ومفتش الحاكم السياسي البريطاني وشيوخ العشائر البارزين وكبار الشخصيات، وبعد جولة واستراحة قصيرة عقد اجتماع موسع في سراي المتصرفية نوقشت فيه عدة قضايا كان ابرزها مسألة التزام الاراضي ومسألة الري والاهتمام بطرق المواصلات وبعدها تم التطرق الى موضوع الانتخابات كونه كان الشغل الشاغل يومذاك. استثمر الملك فيصل زيارته بتسوية بعض الدعاوي المعلقة ذات الصيغة العشائرية، ثم القى خطابا في الناصرية وسوق الشيوخ اكد فيها اهمية الاشتراك في الانتخابات كي يتسنى للأهالي اختيار من ينوب عنهم ويمثلهم بارادتهم وخاصة في مسألة وضع الدستور الذي يجب ان ينبثق من ارادة وتقاليد وشرائع الشعب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.