تداعيات الجهل في التصريح

يوماً بعد اخر بل ربما ساعة بعد أخرى ونحن نتلقى تصريحات من بعض الساسة لتزيد الوضع العراقي سوءاً وتعقيداً . من المعلوم للجميع ان مخاطبة الجماهير هي فن التأثير على الجماهير واستمالتهم وهي تعتمد على عناصر الخبرة والمعرفة والمرانة والملكة والقدرة على اثارة العواطف وتنبيه الشعور إلا ان النظر الى سيل التصريحات التي يطلقها السياسيون عندنا نجدها بعيدة عن كل تلك العناصر وهي في حقيقتها لا تعدو محاولة للتغطية على عجز فاضح وفشل ذريع وفساد مخزٍ يعاني منه السياسي العراقي ابتداء من عدم امتلاكه رؤية البناء والحل وانتهاء بعدم معرفته بألف باء السياسة وافتقاره الى الثقافة السياسية التي يعالج بها الأزمات فلم يجد ما يقدمه سوى التصادم المنفعل واختلاق الأزمات في محاولة منه للتعتيم على الخلل الفادح في الشخصية والمضمون وضحالة المستوى وسطحية التفكير. ان هذا لا يقتصر على جهة سياسية معينة بل يشمل كافة الفرقاء السياسيين . أمثلة كثيرة على ما نقول وإذا ما رجعنا الى التصريحات التي تثير الضحك وتكشف عن مدى ضحالة من يطلقها فكلنا يتذكر النائب الذي يصف الشعب العراقي بالدايح أو النائبة التي تنادي بالويل والثبور وعظائم الأمور لتبرز (وثيقة خطيرة) عن الفساد والكفر الذي ترتكبه الحكومة لتبرز عملة ألف دينار بها مخالفة شرعية حسب اعتقادها وقد نلتمس لها العذر لأنها لم تتعود على رؤية هذه العملة الصغيره التي لا يستعملها سوى ابناء الشعب المغلوبين على أمرهم أما هي فقد تعودت على منظر الاخضر من العملات ، أو ان يظهر وزير سابق وبعد ان اصدر القضاء العراقي حكمه في قضية أجهزة كشف المتفجرات وبعد ان اعتبر القضاء الانكليزي ان هذه الأجهزة هي اكبر عملية احتيال ليقول لنا الوزير المبجل بان هذه الاجهزة هي افضل وسيلة لمكافحة المتفجرات . المشكلة انه كلما برزت بارقة أمل أو انفراج أمني أو سياسي يبادر ذوو الابواق المشخوطة الى اطلاق تصريحاتهم المسعورة والمحظورة والمقبورة ليشعلوا الفتنة ويملئوا الأرض موتا ودمارا , ان تصريحات البعض من هؤلاء يصل تأثيرها الى الاساءة في بعض الاحيان الى علاقات العراق الدولية وتحطيم سمعة العراق في المنظمات الدولية مثل مناشدة العالم لإنقاذ مكون مجتمعي من ظلم مكون اخر كالسنة من الشيعة أو الكرد من الحكومة خصوصا اذا ما تبنى هذا الخطاب كبار القوم صغار العقل قصيرو النظر مثل رئيس البرلمان أو رئيس الاقليم وما يوصله ذلك من صورة سيئة ومشوهة للوضع العراقي في عيون العالم . لا ادري أهي رغبة في الكلام لأجل الكلام بما يحتويه من دلالات الجهل والتعصب والتخلف والتطرف والضغينة والحقد والفتنة. اذا كان هذا هو ما ينتجه لنا كلام الغالب الأعم من السياسيين أو اشباه السياسيين سواء أكان من الذكور أو اشباه الذكور أو من الإناث أو اشباه الإناث أو ما بين بين ، فأنه من باب أولى وحفظ على ما تبقى وقبل ان يضيع الجمل بما حمل أو تغرق السفينة بمن فيها وقبل ان يحترق الأخضر بسعر اليابس وتضيع السلّة والعنب ولا ينفع قول أو عتب ، نقول على من لم يستطع ان يقول خيراً فليصمت.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.