البطاقة الوقودية لمادة النفط الأبيض

أصبح الحديث عن مواجهةِ الأزمات، والحد من المخاطرِ المحتملة الناجمة عنها أولوية رئيسة على كافةِ المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، بوصفِها قضية تمتاز بتعددِ أبعادها وتشابكها، بالإضافةِ إلى تقاطعها مع جملةٍ من القضايا الأخرى مثل التنمية المستدامة وتغير المناخ، الأمر الذي يجعل الحاجة قائمة لبناءِ استراتيجية وطنية لإدارةِ الأزمات والكوارث بقصدِ التكيف مع التغيراتِ المناخية والحد من المخاطر.
في خطوةٍ استباقية بقصدِ التحضير لموسمِ الشتاء، وتجنيد ما متاح من إمكانياتٍ لمواجهةِ موجات البرد المتوقعة، ولاسِيَّمَا الأنباء الَّتِي ترددت عن تعرضِ الأردن لعاصفةٍ ثلجية عنيفة، أقبل ملايين المواطنين والمقيميين في البلاد على شراءِ وتخزين كميات كبيرة من الخبزِ والمعجنات بلغت خلال ثلاثة أيام نحو ( 80 ) مليون رغيفاً من الخبزِ على أقلِ تقدير بحسبِ البيانات التخمينية، الَّتِي أعلنتها نقابةِ أصحاب المخابز الأردنية نهاية الشهر الماضي.
يمكن القول أنَّ هذه الفعاليةِ عكست في واقعِها الموضوعي ارتباك الحكومة الأردنية في مهمة التعاطي مع الآثار المحتملة من تقلباتِ المناخ، حيث ظهر بشكل جلي عجز الإدارة الحكومية المعنية بالأمرِ عن التنبؤِ بتأثيرِ العاصفة الثلجية على البلاد وإمكانية تطويق تبعاتها. ولعلّ انتهاء مصير عشرات الملايين من أرغفةِ الخبز إلى حاوياتِ النفايات يعد خير مصداقاُ على ما تقدم ذكره.
إنَّ المستخلصَ من هذه الواقعة، يملي على وزارةِ النفط العراقية الإفادة من نتائجِها في مهمةِ تطوير أداء أحد أبرز مفاصلها المتمثلة بشركةِ توزيع المنتجات النفطية، الَّتِي دأبت منذ أعوامٍ على تجهيز المواطن بمادةِ النفط الأبيض على وفقِ بطاقة وقودية تؤمن حصول كل عائلة على ( 50 ) لتراً شهرياً من دونِ مراعاة مسألة تنامي حاجة المواطن إلى هذه المادةِ خلال موسم الشتاء، إلى جانبِ قلة حاجته إليها في موسمِ الصيف اللاهب، ما يعني إمكانية إقدام شركة توزيع المنتجات النفطية على تقليلِ كمية التجهيز النفط الأبيض في اشهرِ الصيف أو إضافتها كاملة إلى حصةِ المواطن بأشهرِ الشتاء لأجلِ تمكينه من مواجهةِ ظروف البرد القاسية في موسمِ الشتاء.
لا أخطئ في القولِ إنَّ حاجةَ المواطن الملحة إلى التدفئةِ خلال موسم الشتاء الحالي، دفعت بكثيرٍ من العوائل العراقية إلى سلوكِ جميع السبل من أجلِ تأمين مادة النفط الأبيض على الرغمِ من قيامِ بعض الباعة الجائلين الذين يجهزون المواطن بالنفط من دونِ الحاجة إلى بطاقةٍ وقودية بزيادةِ الأسعار، فضلاً عن التلاعبِ بنوعيةِ النفط جراء إضافة سوائل أخرى إليها وبشكلٍ خاص الماء، بغية تحقيق أرباح عالية وبوقتٍ قياسي.
لا يخفى على أحدٍ مسؤولية إدارة النفط في مواجهةِ التقلبات الجوية، وما يحتمل حدوثه في فصلِ الشتاء من خلالِ عمل دوائرها بجديةٍ على تهيئةِ أفضل الخطط وأنسب التدابير، الَّتِي بمقدورِ آلياتها مواجهة أسوأ الظروف المحتملة، فمن عير المعقول تماثل حصة تجهيز المواطن من النفطِ الأبيض في موسمي الصيف والشتاء، إلا إذا افترضنا تيقن وزارة النفط بامتلاكِ جميع المواطنين أفراناً لإنتاجِ الخبز والصمون والمعجنات تفتح أبوابها في فصلِ الصيف!!.
لا بد أنْ تدرك إدارة النفط إنَّ التطرفَ في العراق لا يقتصر على أهلِ السياسة، وإنّما يشمل أيضاً درجات الحرارة، الَّتِي تُعَدُّ في منتهى التطرف، حيث إنَّ الفارقَ بدرجاتِ الحرارة ما بين الصيف والشتاء في بلادنا يتجاوز الخمسين درجة مئوية.
في أمانِ الله

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.