الفاشل لا تكفيه الإشارة

صالح المحنه

دأب السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ أن تولّى رئاسة الوزراء والى يومنا هذا على إطلاق الإشارات بين الحين والآخر ضمن برنامجه الإصلاحي المتعثّر وإحيانا يقوم مكتبه بتسريب بعض الأخبار فيما يخص التغيير الوزاري الذي أشار إليه السيد العبادي ووعد بتنفيذه ، تتضمن تلك الاخبار أسماء بعض الوزراء المشمولين بالتغيير! وبعض أولئك الذين وردت أسماؤهم مَنْ هو طاعن في السن وطاعنٌ في الفشل ايضاً. على أمل أن يفهموا تلك الإشارات ويبادروا بتقديم إستقالاتهم، وبذلك يوفّروا للسيد العبادي مخرجا مريحا من أزمة التردد والحرج التي تطوّقه ويتخلّص من غضبةِ رؤساء كتلهم وأحزابهم، ولا أعتقد أنّ الإشارات والتلميحات تنفع مع أولئك الفاشلين الذين شابت رؤوسهم وهرمت أبدانهم وهم يلهثون خلف المناصب والمنافع ويتفاخرون بفشلهم ويجاهرون بفسادهم … بعضهم دخل العراق وهو لا يملك ثمن بطاقة السفر والآن يموّل فضائية بمئات الآلاف من الدولارات شهرياً فضلا على تهريب الملايين من الدولارات ! فهل تنتظر من هذا وأمثاله أن يقدّم لك إستقالته يا سيدي العبادي ؟ ولم تكن إشاراتك وتلميحاتك أقوى من إشارات المرجعية الدينية وتظاهرات الشعب العراقي في جميع المحافظات ولم يُذعنوا لها لا من قريب ولا من بعيد ! وأنت تعلم أن الإشارات لا يستوعبها إلاّ الأحرار… كما يقول المثل الشائع (الحُر تكفيه الإشارة) هل تظن أن أحدا من وزرائك هو حرٌّ في إتخاذ قراره ؟ الجواب كلا لأنهم لا ينتمون الى الدولة ولا تعنيهم مصلحة المواطن، بل ينتمون الى أحزابهم وكتلهم وتياراتهم ويحتمون بها ولا يتحركون إلا بإشارةٍ من رؤساء كتلهم ! وأنت تعلم والشعب يعلم ماذا يريد رؤساء الكتل والأحزاب وما هو همّهم ؟ جمع المال والثراء وتقوية أتباعهم على حساب الآخرين لبسط نفوذهم … إذن مثل هؤلاء لا تنتظر منهم أن يقدموا لك إستقالاتهم ويتركوا لك الخيار بل هم ينتظرون منك أن تقدم لهم إستقالتك … وهي عملية جدل ومماطلة يُراد منها تسويف قراراتك وتعطيلها وتدمير العراق . ليس أمامك إلا أن تفعّل نفوذَك وتستخدم تفويضَ الشعبَ لك وتكفر بهؤلاء. فأنّ الكفرَ بهم يقرّبك الى شعبك والى ربك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.