آية و تفسير

“سورة المائدة”
ـ (يسألونك ماذا اُحلّ لهم..) سؤال مطلق اُجيب عنه بجواب عام مطلق، فيه إعطاء الضابط الكلي الذي يميز الحلال من الحرام. (وما علّمتم من الجوارح مكلّبين..) الجوارح المعلّمة بالتكليب ـ أي كلاب الصيد ـ إذا كانت معلّمة واصطادت لكم شيئاً من الوحش الذي يحل أكله بالتذكية وقد سميتم عليه، فكلوا منه إذا قتله دون أن تصلوا إليه، فذلك تذكية له، وأما دون القتل فالتذكية بالذبح والإحلال به لله يغني عن هذا الحكم.
ـ (اليوم أحلّ لكم الطيّبات..) ورد في أكثر الروايات المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام، أن المراد بالطعام في الآية: هو البر وسائر الحبوب. والمراد بالمحصنات: العفائف غير ذوات الأزواج. (ومن يكفر بالإيمان…) معنى الكفر بالإيمان: ترك العمل بما يعلم أنه حق، وقد حذّر الله المؤمنين بعد بيان حلية طعامهم والمحصنات من نسائهم أن لا يسترسلوا في التنعم بهذه النعم استرسالاً يؤدي إلى الكفر بالإيمان وترك أركان الدّين،والإعراض عن الحق.
ـ (يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم..) الآية تدل على اشتراط الصلاة بما تذكره من الغسل والمسح أعني الوضوء. والغَسل: إمرار الماء على الشيء. (وإن كنتم جنباً فاطهروا) تقدير الكلام: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إن لم تكونوا جنباً وإن كنتم جنباً فاطهروا. ويستفاد من ذلك أن تشريع الوضوء إنما هو في حال عدم الجنابة. والمراد بالمرض في قوله: (كنتم مرضى) المرض الذي يتحرج معه الإنسان من استعمال الماء ويتضرر به. (أو على سفر) التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم على سفر ولم تجدوا ماء فتيمموا. (أو جاء أحد منكم من الغائط) التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة وجاء أحد منكم من الغائط ولم تجدوا ماءً فتيمموا. (أو لامستم النّساء) كناية عن الجماع. والصعيد: وجه الأرض. (ما يريد الله ليجعل عليكم…)
ان مرادنا بهذه الأحكام المجعولة تطهيركم، لا أن نشق عليكم ونحرّجكم،ولذلك لما وجدنا الوضوء والغسل حرجين عليكم عند فقدان الماء انتقلنا من إيجاب الوضوء والغسل إلى إيجاب التيمّم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.