أحوال بغداد في الزمن العثماني

قيل أن بغداد كانت سوقاً يقصدها أهل الصين بتجارتهم فيربحون الربح الواسع وكان اسم ملك الصين بغ- فإذا انصرفوا الى بلادهم قالوا بغداد أي هذا الربح الذي ربحوه من عطية الملك أي ملكهم بغ (كل ما ذكر أعلاه مقتبس من معجم البلدان مادة بغداد). ويقول الأستاذ علي ظريف الأعظمي في تاريخه (مختصر تاريخ بغداد القديم والحديث) بأن بغداد من المدن الكلدانية القديمة وكانت عامرة قبل الميلاد بنحو ألفي سنة وقد أيدت الكتابات التي وجدها الباحثون على كثير من الآجر القديم بلفظ (بل دودو) وعلى بعضه (بغدادو) أو بغدانو ومعنى بل دودو مدينة الآله في لغة السريانيين الكلدان ويقول الظاهر أن هذه الكلمة تحرفت الى بغداد.و يوجد جسر واحد يربط جانبي بغداد وهو الذي رأسه في ظهر جامع الآصفية (الموله خانه) قرب المستنصرية والرأس الآخر في جانب الكرخ بين قهوة البيروتي وقهوة العكامة وموضعه في محل الجسر القائم الآن والمسمى (بالجسر القديم) كان قائماً على 24 زورقاً يقال للواحد منها جسارية طوله 220 متراً تقريباً، وجسر آخر يصل الأعظمية بالضفة التي يذهب الى الكاظمية وثم جسر آخر في جنوب بغداد في محل قصبة كلواذي القديمة تقريباً يسمى جسر قراره ولا يوجد غير ذلك وملتزم الجسر أو ناظره يقال له (عزب اغاسي).
لما كانت المباني في بغداد متصلة بالنهر من القديم كانت بينها فرجات يمكن النزول منها الى النهر للاستقاء أو للعبور الى الجانب الآخر وكل واحدة من هذه تسمى شريعة فالشرايع في جانب الرصافة عددها (14) وفي جانب الكرخ (10) وهي ذكرنا أسماء المحلات مرتبة على حروف المعجم وهي إما باسم عشيرة أو جامع أو معبد أو مرقد أو سوق أو جماعة ينتمون الى بعض البلاد أو صنف من أصحاب الأعمال أو علم خاص أو طبيعة الأرض ويوجد شوارع بالمعنى أو العرض أو الاستقامة المتعارفة اليوم إلا شارع الميدان وشارع السراي وشارع سيد سلطان علي وكل ما هو بعرضها وامتدادها ويطلق عليه أسم العقد والدرب أيضاً مثل عقد القشل وعقد الصخر وعقد الخناق وغيره وأكثرها ليس لها أسم أو لها أسماء مختلفة كل يسميها باسم ينسبها الى أحد ساكنيها والغير نافذ يسمى دربونه طالت أم قصرت والطرق كلها غير منتظمة ولا مستقيمة وأكثرها ضيق ومعوج وسبب الضيق يقال عدم الأمن ولكني أرى سببه الحر الشديد في الصيف والبرد في الشتاء وعدم وجود تنظيم في البلديات.وكان يوجد بساتين في القسم الجنوبي من بغداد داخل السور بين جامع السيد سلطان علي والباب الشرقي وفيها النخيل على الأكثر وقليل من الفواكه وبعض الخضراوات وهذه أهمها الكمالية والجوبه جي واوسته عباس والنقيب لأو السرداحية والنقره واكريبوز والمندلاوي والبكري وغيرها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.