إن البقر تشابه علينا

من الواضح جداً ان ما أعلن عنه السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي عن عزمه اجراء حزمة اصلاحات أخرى من النوع الثقيل تشمل معظم الكابينة الوزارية و(تأميم) القصور الرئاسية سوف تذوب ذوبان الملح بالماء والسكر في الشاي أو كما يذوب الدهن في الدبس ولفة الفلافل بين أنياب ابو عليوي المتعطش للعمبة . نعم فبعد ان اضاع العبادي فرصته الذهبية للتأهل الى دور الثقة بين الشعب والمسؤول حينما كان معه الشعب والمرجعية ورضخ لإصلاحاته الاولى البرلمان والحكومة وتبيّن فيما تبين ان اللصوص والفاسدين والمجرمين في أفضل حال ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وان ما تم استقطاعه في الادخار الاجباري من رواتب الوزراء والدرجات الخاصة أعيد اليهم بموائده وزوائده وفوائده وان تقليص حمايات المسؤولين وامتيازاتهم وبوائقهم ومنافعهم لم تكن سوى حبر على ورق أو (طنة) في سوق الصفافير حيث ابقى على حماياتهم كما هم وامتيازاتهم كما هي ومنافعهم ربما كبرت وتوسعت وبوائقهم صارت روائحها تزكم أنوف وتفوق رائحة حسنة ملص . لم يزل النهر مسلوباً والشاطئ منهوباً والقصور مصادرة ولم يزل المسؤول مسعوراً والوطن منذوراً والمسعور الكاكا يقضم في الأرض وقطيع النجيفي يتاجر في العرض ويؤسس لدعارة التقسيم. اليوم يدخل السيد العبادي علينا بإصلاحاته وهو بلا سند ولا ولد ولا مدد والفاسدون أكثر جرأة وأفصح وقاحة وأقبح وجهاً. فهل ستنجح الإصلاحات ويفلح المصلح وهل العلة في الوجوه والأسماء أم الأمر تعدى حدود الداء وتفشى بين خلايا العقل والضمير فلم يعد ينفع مشرط أو ليزر وليس سوى الاستئصال بحبل المشنقة أو رميا بالرصاص أو حرقا في المزابل . العراق صاحب ثروة لا تنضب لكنه صاحب أكبر عدد من السراق والحرامية على وجه الأرض . هؤلاء حولوا نخيلنا الى اشباح نخل وتمورنا الى حصرم لا يؤكل ومدارسنا الى مصداق للبؤس والفقر والتخلف .. هؤلاء هم من قتل ومازال يقتل الاقتصاد العراقي والطموح العراقي والحلم العراقي . في هولندا نصف مليون بقرة جعلت منها البلد الأول في تصدير الألبان ومشتقاتها في العالم ووضعت اقتصادها في المراتب المتقدمة بين اقتصاديات الدول المتقدمة على الرغم من خلوها من الأهوار بينما يوجد في العراق ذات العدد أو ربما أكثر مع ملايين النخيل وشعب العراق في الجنوب يعانون الفقر والعوز والعراقيون يستوردون ما يفوق المليار دولار سنويا على استيراد الأجبان والألبان والتمور. المشكلة ليست في البقرة الهولندية أو البقرة العراقية انما المشكلة في البقر الذين يتحملون رعاية وتهيئة أسباب الانتعاش والحياة في الاقتصاد العراقي والمشكلة الأكبر ان البقر تشابه علينا.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.