نحو عفو عام ولكن ..!

ما تزال القوى السنية تتحدث بلا كلل، مطالبة بإصدار قانون للعفو العام، وهي تعد هذا المطلب؛ شعرة الوصل التي تربطها بالعملية السياسية، إن قُطعت هذه الشعرة، انقطعت صلتها بالعملية السياسية ككل، ولا نعلم أين ستذهب تلك القوى، إذا ما انقطعت تلك الشعرة، لكن من المؤكد، أن أبواب عمّان مشرعة لها، كما هي دائما!
ونتذكر أنه في عام 2008، والإحتلال الأمريكي؛ لم تزل دباباته تجوب شوارع مدننا، توافقت القوى السياسية، على إصدار قانون للعفو العام، بإيحاء وتوجيه مباشر من الإحتلال، لأن العفو كان ضمن صفقة بين الإحتلال، والقوى التي ترعى الإرهاب، مؤداها أن يتم إطلاق سراح المعتقلين والسجناء، ومعظمهم كانوا متورطين بقتل العراقيين، ولكن تحت لافتة مقاومة الإحتلال.
كانت مفارقة سمجة؛ أن يقتل آلاف العراقيين على طريق قتل جندي أمريكي واحد..!
عدد الذين أطلق سراحهم آنذاك، بموجب قانون العفو العام، بلغ أكثر من (20) الف سجين ومعتقل، ممن تنطبق عليهم المعايير والشروط التي حددها القانون، في حينها؛ ذكرت مصادر في الأجهزة الأمنية والقضائية، أن لديها مؤشرات على عودة عدد من المطلق سراحهم، لممارسة النشاط الإرهابي.
إن ما كان يخشاه المخلصون؛ من أن يتم إطلاق سراح إرهابيين متمرسين قد وقع، وأن المعايير التي وضعت في قانون العفو العام، لم تضمن بصورة تامة، عدم عودة من يطلق سراحهم لممارسة الإرهاب، الذي إعتادوا ممارسته، بل أن بعضهم إستفاد من فترة الإعتقال، لإلتقاط الأنفاس وزيادة الخبرة، ليخرج الى الحرية بقابليات وأساليب أكثر شراسة، من تلك التي كان يستخدمها واعتقل بسببها
ثمة مفارقة إن قانون العفو العام، الذي صدر عام 2008 ، كانت قاعدته الأساسية فرضية حسن النية، وهي فرضية غير مكتملة الجوانب، أو أنها خاطئة في وصف آخر، فأغلب المعتقلين لم يعتقلوا لأسباب واهية، كما صوره سياسيون وكتل، تبنت قضية إطلاق سراحهم، ومعظمهم كان متورطا بشكل أو بآخر، بأعمال أوجبت على الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، حجزهم او حبسهم او إعتقالهم، ويبين موضوع عودة هؤلاء، الى ممارسة العمل الإرهابي ،أن في القانون ثغرات، نفذ منها العائدون لممارسة الإرهاب.
قانون جديد للعفو العام أمر مرغوب، ونعتقد بإيجابية مساهمته في إعادة اللحمة الوطنية، وترميم ما أراد هدمه الإرهابيون، لكن الضرورة تقتضي إعادة النظر بالأساليب التطبيقية له، وبضرورة متابعة المطلق سراحهم، والتأكد من أن من يطلق سراحه، لم يعد يشكل خطرا على الوطن والمواطنين، وعدم الركون الى ما يقال، عن ضمانات من القوى السياسية، التي تبنت هذا الملف وعملت عليه بذلك، فهي سرعان ما تتنصل عن ضماناتها.
ثمة نقطة ما قبل الأخيرة؛ وهي أن لا يصدر هذا القانون تحت الضغوط الخارجية، السعودية والأمريكية، فيفقد مزاياه الإيجابية، ومنها إطلاق سراح الذين قاوموا الإحتلال الأمريكي، من أبناء المقاومة الإسلامية.
كلام قبل السلام: يجب ان لا يشمل العفو العام؛ بأي حال من الأحوال، من أطلق رصاصة على عراقي!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.