التكنوقراط .. هل هم الحل ؟

ggg

ليث شبر

الدعوة الى تغيير وزاري جوهري يعتمد على الكفاءات والتكنوقراط أمر قديم دعا إليه الجميع منذ أول وهلة في العراق ما بعد 2003 ولكن هذه الدعوات كانت تتحطم مع البدء في تشكيل الحكومات المتعاقبة فيعلو صوت المحاصصة وتبدأ المحسوبيات والصفقات في تحشية المناصب ونادرا ما تكون النزاهة والكفاءة والمهنية فيها ومع هذا فقد تسنم بعض من لهم الخدمة الادارية والمهنية والتكنوقراط هذه المسؤوليات في وزاراتهم واصبحوا وزراء ووكلاء ومدراء عامين ولكنهم لم يستطيعوا أن يغيروا الحال أو أن يقلبوا المعادلة أو ينجحوا في إدارة وزاراتهم ومؤسساتهم..هنا علينا أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى فشلهم وإخفاقهم وهي تكاد تكون في مجملها معروفة لأهل الشأن والمهتمين وإن كنا قد نختلف في التفاصيل .. نعم الخبرات مهمة والكفاءة والمهنية مهمة والنزاهة مهمة لكننا حتى الآن نفتقد الى نظرية واضحة لقيادة الدولة والتي تحدث عنها السيد العبادي في ساعة متأخرة بأن لديه رؤية واضحة وكنا نتمنى في كل هذه الفترة أن نفهم هذه الرؤية الواضحة من خلال برنامج حكومي رصين وليس من خلال خطب وحزم وقرارات. فالحكومة حينما صوت عليها صوت أيضا على برنامجها والذي هو هو لا غيره الحلقة الحاسمة في التصويت عليها اولا ومن ثم مراقبة تنفيذ برنامجها ومن ثم تقييمها وتقويمها من خلال المؤسسة البرلمانية والمؤسسات الأخرى والأحزاب المشاركة والمعارضة والجماهير وهذا كله أو جله شبه مفقود وأيضا نفتقد النظام الاقتصادي والسياسي الذي يضع القطار على سكته الصحيحة لينطلق نحو الأمام..والكلام ليس بهذه البساطة طبعا فهو اكثر تعقيدا وتشعبا..فمثلا اذا اردنا ان نبني دولة دكتاتورية فما نحتاجه هو دكتاتور متسلط يمتلك القوة والتأثير والمال اما اذا اردنا ان نبني دولة اسلامية فنحتاج الى الفقهاء والعلماء وولي فقيه ونظام سياسي ذي صياغة اسلامية ، اما اذا اردنا ان نبني دولة مدنية ديمقراطية فعلينا ان نجد بيننا أحزابا مدنية ديمقراطية تؤمن بتغيير قياداتها وتضع خططها وفق تنوع المجتمع وتؤمن بأن الأغلبية الانتخابية هي الحاكمة والاقلية هي المعارضة والمعيار رفاهية وكرامة المواطن ووضع البلاد الاقتصادي والامني .. ولكن كل ذلك لا يمنع من التفاؤل ففي العراق نساء ورجال أقول في العراق أناس قادرون على بنائه من جديد وإعادة الحياة إليه فالله لا يغير ما بنا إن لم نكن نحن أصحاب التغيير..وفي الختام أضع مقترحا أمام البرلمان وهو أن يعمل على تشكيل حكومة ظل رديفة لعلها تكون بادرة خير مضافة تضع العراق على سكته الصحيحة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.