لا توزيع موارد لأقاليم «مستقلة» وأهالي الأنبار يرفضون إقليما يديره آل النجيفي

1403354767

على رغم إن مؤتمر ميونيخ، خيّب آمال القوى العراقية التي تسعى إلى تقسيم البلاد إلى أقاليم مستقلة، بتأكيده على دعم الحكومة المركزية، في حربها ضد داعش، الا أن آمال بعض السياسيين العراقيين في إنشاء إقليم سني وتقسيم العراق سياسياً وإدارياً، على أساس الهوية السنية والشيعية والكردية، مازالت قائمة.وبافتتاح مكتب لـ”ممثلية سنّة العراق” في واشنطن “برعاية” رافع العيساوي وأثيل النجيفي، يعتقد البعض ان هذه هي الخطوة الأولى على طريق إنشاء إقليم “مستقل” للسنّة المهمشين في العراق، على احد أوصاف أولئك الذي يسوقون فكرة التقسيم الطائفي.و واقع الحال، إن هذا المكتب لا يحمل أي صفة رسمية سواء من الجانب العراقي او الأمريكي ويندرج ضمن الفعاليات المدنية، والنشاطات السياسية المدعومة من قبل منظمات او جهات غير رسمية في الولايات المتحدة.كما يربط البعض زيارة سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي الذي يعدّ أحد زعماء السنة وعضواً بارزاً في الحزب الإسلامي العراقي، الى أمريكا في الأسبوع الماضي ولقاءه بالمراكز والشخصيات السياسية المختلفة في أمريكا، بانه محاولة أخرى على طريق التأسيس للإقليم السني.وكل تلك الاستنتاجات هي مجرد تكهنات، حيث موقف الولايات المتحدة الرسمي هو في عراق موحد رافض لفكرة الأقاليم، مثلما لا يشجع إقليم كردستان على الانفصال.الإشاعات في هذا الصدد، تأتي مع انطلاق عمليات تحرير الفلوجة والموصل، بعد تحرير الرمادي، اذ يتخوف سياسيون سنة من ان اعادة سيطرة الجيش العراقي والفصائل المساندة له، يعني السيطرة السياسية للقوى المتحالفة مع الحكومة العراقية على المناطق المحررة، وهذا يعني فقدان تلك القوى لرصيدها الشعبي والسياسي في تلك المناطق، ما يجعلها تسعى إلى عرقلة تحرير الموصل والفلوجة والمطالبة بتدخل بري خليجي وتركي في الموصل ومناطق أخرى.وما زاد من مخاوف تلك القوى اقتراب الجيش السوري من مناطق متاخمة لمدينة حلب وتحريرها، وطرد الجماعات المدعومة تركيا وسعوديا، ما يعني عودة الجيش السوري والحكومة السورية الى تلك المناطق، وهذا يعني نهاية مشروع الدول السنية الممتدة من الفلوجة الى الموصل الى حلب والرقة التي تسوق له الأطراف المستفيدة على رغم عدم وجود دلائل على سعي الدول الكبرى ال ذلك.الخطةً الجديدةً، – يزعم سياسيون سنة – ان أمريكيين قد وضعوها لتقسيم العراق في شكل ثلاث ولايات سنية وشيعية وكردية، لكن أي مصدر أمريكي لم يصرح بذلك ما يجعلها عبارة عن “بروباغندا” سياسية تسعى الى قياس ردود الأفعال الرسمية والشعبية حيال الفكرة.وقضية تقسيم العراق الى ثلاث دول تصب في صالح السعودية ودول خليجية حيث تقوم سياساتها على تفتيت الدول القوية الكبرى المجاورة مثل العراق وسوريا واقامة دويلات طائفة تابعة لها.وتبلغ المتناقضات على اشدها في هذا المشروع، حين يحتمي الداعون له في أربيل حيث تتبع حكومة الإقليم سياسة قضم الأراضي في المناطق المتنازع عليها واغلبها قرى عربية يشكلها المكون السني العربي، ما يجعل دعوة هؤلاء السياسيين مع سعي كردستان الى الاستقلال، غير جدية، حيث لا يمتلك هؤلاء السياسيون الجرأة للوقوف بوجه سياسة الامر الواقع الكردية في ضم الأراضي العربي إلى الإقليم.وكانت فكرة تقسيم العراق إلى ثلاث ولايات فيدرالية، قد برزت في خطة لنائب الرئيس الأمريكي جوي بايدن في عام 2006 تدعو الى تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق فيدرالية سنية وشيعية وكردية.ويرى الخبير العسكري وفيق السامرائي ان بعض السياسيين يصورون لأهالي المناطق السنية في العراق بان الأقاليم “جنة”، والدولة السنية “عزة وخلاصا”، كما يرى باستحالة التوافق السني حول إقليم مستقل، فيقول ان سياسيي الموصل ومعظم عسكرييها هم مناطقيون، يستحيل عليهم التعايش تحت سلطة الأنبار.وهذا يعني إن أهالي الأنبار يرفضون إقليما سنيا تحت إدارة آل النجيفي.وأهل الأنبار ليسوا مستعدين لصرف موارد ثرواتهم على أي طرف خارج محافظتهم، وبما أن العراق المركزي ليس مستعدا لصرف أموال من نفط الجنوب على أي إقليم، حيث بدأ بتطبيق ذلك على كردستان بشكل حاسم، فإن من مصلحة العراقيين نسيان الأقلمة، ويستحيل أن تكون ديالى ونصف صلاح الدين على الأقل وكل أطراف بغداد مع أي إقليم، كما إنّ هناك عملية مُمنهجة ضد ممثلي السنة المشاركين في العملية السياسية من قبل أطراف سنية معارضة تقيم في أربيل وعمان وإسطنبول والدوحة، تسعى لان تكون البديل للقيادات السنية الحالية.وهذا يعني انقسام سني واضح بين مؤيدين للحكومة رافضين للإقليم السني، ومعارضين للحكومة مؤيدين لفكرة الإقليم.والتنسيق قائم على قدم وساق نحو هذا الاتجاه، عبر تصوير قادة السنّة المشاركين في العملية السياسية بانه “خونة” لشعبهم وانهم يتواطؤون على اضطهاد الأقلية السنية في العراق.وفي بعض الأحيان تلجأ هذه الأطراف إلى إغراء بعض القيادات السنية التي لم ترسّخ موقفها الوطني بشكل جيد، فتضع قدما في العملية السياسية وأخرى في المعارضة السلبية، تغريها إما بالانشقاق عن العملية السياسية أو البقاء فيها لتشكيل “سكين خاصرة” أو “حصان طروادة” لعرقلة مساعي الوفاق والتنسيق، والقرارات الحكومية.غير ان الكاتب عبد الباري عطوان، يرى إشارات إقامة دولة سنية ممتدة من العراق الى سوريا، فيقول ان هناك محاولة لتجديدها بإعادة رسم الحدود، وتفكيك الدولة القُطرية، وسورية والعراق تحديدا، وإقامة دول جديدة على أسس طائفية وعرقية وان الدول مستعدة، للتدخل عسكريا تحت راية الطائفية السنية لإقامة هذه الدويلة، في اشارة الى السعودية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.