المناهج المعرفية في قراءة القضية المهدوية وشبهات المنكرين

اتاا

تعد قضية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من أهم القضايا التي شغلت الباحث الاسلامي ذلك لأن البحث في هذه القضية تشعب إلى قراءات عدة ولعل هذه التشعبات سببها عدم وضوح المناهج والمعايير البحثية في هذا الشأن.وما نريده اليوم توضيح طرق البحث والمنهج العلمي في القضية المهدوية.لأنه ما من علم إلا وله معايير معرفية ومناهج فكرية وليس هناك معيار معرفي واحد في جميع العلوم. ولا تنفض الخصومة إلا على وفق المعيار والملاك المعرفي.
ومن هنا يمكن تقسيم العلوم على وفق المعايير. فالمعيار للعلوم الإنسانية غير المعيار للعلوم التجريبية، وغير المعيار للعلوم السمعية والنقلية والعقلية. وكذلك التحقيق وتحديد الموقف في آليته التنفيذية فالعلم اللساني لابد له من التحقيق في بحث الصدوري والدلالي والجهتي.
وهل له معارض وكيف يمكن فك التعارض وما الغاية من العلم؟،وموسوعة الإمام المهدي هي منظومة فكرية تتكئ على الرواية من الزاوية العقائدية،وعلى السجل التاريخي وعلى المنهج الاستقرائي،وعلى مبانٍ عقائدية مسبقة.وسنذكر فيما يلي نموذجين:
– المنهج الروائي : ونحيل القارئ إلى دراسة بعنوان (دفاع عن الكافي)،ومن أهم الأمور التي تعرض إليها تحليل فكرة الإعتقاد بالمهدي،ومناقشة ابن خلدون ونقله أكثر من ثمانٍ وخمسين شهادة وتصريح بصحة أحاديث المهدي(عجل الله فرجه) وتواترها،ثم مناقشته لمن أنكر الولادة، وابرازه لأدلة واعترافات من أهل السنة بدءاً من القرن الرابع الهجري وحتى قرننا الحالي بولادة الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،ومناقشته لفرية السرداب،والى دراسة عبد المحسن العباد (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر) مجلة الجامعة الإسلامية العدد الثالث السنة الأولى.
– المنهج العقلي: منهج السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) ولم يعتمد المؤلف تتبع القضية في كتب التفسير والرواية أو المناقشة في الأسانيد،وإنما سلك مسلكاً آخر فبدأ بطرح الاستفسارات والإشكالات مما قيل ويقال، ثم بدأ بالمناقشة بالدليل العقلي وإليك معالم الدليل:
أ ـ إعطاء تصور لفكرة المهدي(عجل الله فرجه) في التراث الديني والإنساني والإسلامي،وليست مجرد فكرة وأمل يداعب الشعور حتى يتخلص من التوتر النفسي،وإنما الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،إنسان معين حي يعيش مع الناس ويشاركهم همومهم وآلامهم ويترقب مثلهم اليوم الموعود.
ب ـ ثم يثير إثارات مصرحة وجيهة،مقدرة أو مضمرة لمشكلة العمر وكيف ينزل مع القوانين الطبيعية التي تحتم مروره بمرحلة الشيخوخة والهرم، ومهّد للجواب من بيان أنواع الإمكان من العملي والعلمي والمنطقي أو الفلسفي، ثم يقول ماذا لو افترضنا ان قانون الشيخوخة قانون صارم واطالة العمر خلاف القوانين الطبيعية التي دلنا عليها الإستقراء؟ وجوابه حينئذ يكون المقام من قبيل المعجزة وهي بمفهومها الديني أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه.وبالرغم من هذين المنهجين فقد أثيرت بعض الشبهات الناشئة من عدم استيعاب القضية المهدوية استيعاباً حقيقياً على مستوى المنهجين الروائي والعقلي،ولعلنا نستقرئ بعضاً من آثار هذه الشبهات من المستشرقين وغيرهم وما أوردوه من شبهات،وفي طليعة هؤلاء:”كولدفرير، فلهاوزن، فإن فلوتن، مكدونالد، برنارد لويس، مونتغمري وان، ما سينون”.أما من مدعي المنهج الإسلامي: ابن خلدون، والقصيمي وغيرهم من المشوشين كإحسان إلهي ظهير، والبنداري وأحمد أمين،والشبهات لا تختلف عما طرحه الخصوم من قبلهم الذين هم عن العلم بعيدون وبمعرفة علم الحديث رواية ودراية ناؤون.
الشبهات
1ـ إن الشيعة وقعوا في اضطراب بعد وفاة العسكري وتفرقوا إلى أربع عشرة فرقة في مسألة الإمام(عجل الله فرجه) بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ولو كان أمر الإمام المهدي(عجل الله فرجه) واضحاً لما جاز الإختلاف فيه.
2ـ الروايات التي تتحدث عن هوية الإمام ضعيفة وموضوعة،سواء ما يتعلق باسم أمه أم بتاريخ ولادته،أم بما لابس ولادته أم بغيبته وسفرائه.
الرد
ورداً على هذه الإشكالات أن وجود الغموض في تحديد هوية الإمام لو صح كما صوره الخصم وضخمه،لكنه دليل عليهم لا لهم.
إذ عدم تحديد الهوية والإصرار على بقاء الأمر سراً دليل على وجود الإمام والخوف عليه من الأعداء لا على عدم وجوده،فالأئمة (عليهم السلام) كما وردت الروايات (غيبة النعماني 125،الغيبة الكبرى السيد محمد الصدر (قدس سره) لم يريدوا الكشف عن التفاصيل وقولهم بضعف الروايات واختلافها مردود بالروايات المتواترة عن الشيعة والسنة.ومن العجب ما قيل أن وجود الإختلاف والتفرق يكون سبباً إلى نفي أصل فكرة الإمام(عجل الله فرجه) الذي يستلزم أن تنكر الإسلام، بل من أهل السنة من اعترفوا بأن الإمام الموعود هو محمد بن الحسن العسكري (عليه السلام) وأنه باقٍ إلى الآن ومنهم:محمد بن طلحة الشافعي (مطالب السؤول الباب الثاني عشر)،محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي (البيان في أخبار صاحب الزمان الباب الأخير)،علي بن محمد المشهور بابن الصباغ المالكي (الفصول المهمة الفصل الثاني عشر)،سبط بن الجوزي (تذكرة الخواص في الفصل المعقود للإمام المهدي عليه السلام)،عبد الوهاب الشعراني (اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر)،محيي الدين بن عربي (الفتوحات المكية الباب السادس والستين وثلاثمئة)، صلاح الدين الصفدي (شرح الدائرة)،محمد بن علي بن طولون (الأئمة الإثنا عشر).وغير هؤلاء،وكيفما كان فقد نجم في القرون الماضية وفي قرننا الحالي من أنكر وشكك في حقيقة وجود الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،إما تأثراً بمناهج مادية،أو بسبب عصبية مذهبية،أو لجهل ما أودع في الصحاح والمسانيد والسنن من مئات الروايات،أو عدم الإيمان بالغيب أو لأجل الإساءة ونحو ذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.