التزاوج بين سلطة القرار السياسي ورأس المال شكل مافيات فساد نخرت جسد الدولة

oi[]]

المراقب العراقي ـ حيدر جابر
أثار تصريح النائبة عن ائتلاف دولة القانون زينب البصري، العديد من الاستفهامات بشأن دور رجال الأعمال في تسيير السياسة الداخلية والخارجية في الدولة العراقية، وعن دور رأس المال في تعطيل الاصلاحات وحماية رؤوس الفساد والتدخل في المعركة ضد العصابات الاجرامية. ودعت البصري امس الأربعاء الى تفعل قانون “من أين لك هذا”؟ مع الإصلاحات الجديدة التي يعتزم رئيس الوزراء حيدر العبادي اجراءها من تغييرات في الشخصيات الوزارية. وقالت البصري في بيان: “وجود أحزاب سياسية فاسدة وفوضى في المؤسسات الحكومية أدى الى حدوث تزاوج بين سلطة القرار السياسي ورأس المال استطاع ان يشكل مافيات فساد اداري ومالي نخرت جسد الدولة في العراق”. واضافت: “الديمقراطية المشوهة بالمحاصصة الحزبية والطائفية فتحت الباب أمام كثير من الأحزاب لممارسة ضغوط على الحكومات المتعددة لوضع أشخاص فاسدين في أعلى هرم الدوائر والوزارات الحكومية”..وتابعت البصري: “المرحلة المقبلة خاصة مع الاعلان عن اصلاحات جديدة يجب ان يفعّل معها قانون “من أين لك هذا” ليشمل كل الكتل والشخصيات السياسية البارزة دون استثناء أو عقد اتفاقيات خلف الكواليس”. المحامية والنائبة عن اتحاد القوى انتصار الجبوري ترى ان السياسيين جزء مهم من الفساد، والعكس صحيح، مؤكدة ان أبرز أسباب عدم محاسبة الفاسدين هو ازدواج الجنسية لذوي الدرجات الخاصة. وقالت الجبوري لـ(المراقب العراقي): “مصدر أموال رجال الأعمال هو من الفساد المسيطر على مؤسسات الدولة”، مشددة: “على الحكومة الابتعاد عن المحاصصة لأن كل كتلة لديها لجنة اقتصادية لتمويلها من الوزارات التابعة لها”، كاشفة عن ان “تمويل هذه الكتل وحملاتها الانتخابية من هذه الوزارات”. ودعت الجبوري رئيس الوزراء حيدر العبادي الى اختيار وزراء مستقلين وأن يبتعد عن المحاصصة لكنه رمى الكرة في ملعب الكتل السياسية التي سترشح عناصرها للوزراء وبالتالي سندور في حلقة مفرغة”. ونفت الجبوري وجود قانون “من أين لك هذا”، لافتة الى وجود تعليمات في مصلحة الضرائب تحاسب مشتري العقار وتسأله “من أين لك هذا”، متساءلة عن عدم امكانية كشف الفساد إلا في عمليات البيع والشراء، داعية الى التعاون مع الانتربول والتعاون مع المجتمع الدولي ولاسيما مع الدول الصديقة والحريصة على علاقاتها مع العراق. ولم تتوقع الجبوري ان “تتعاون العديد من الدول لحصر أموال المسؤولين العراقيين لأنهم يحملون جنسيات أخرى يحتمون بها”. وشددت الجبوري على تفعيل قانون عدم ازدواجية الجنسية لأي عراقي يتسلم منصب مدير عام فما فوق.
ويرى المحلل السياسي د. عصام الفيلي، ان السياسة في العراق تقود الى الاقتصاد، لافتاً الى ان حيتان الفساد تقف بالضد من مشروع الاصلاح، داعياً الى ملاحقة أموال النظام السابق وحصرها. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي): “عالمياً يقود النفوذ الاقتصادي الى النفوذ السياسي وهناك لوبيات ضغط اقتصادي في دول العالم ولكن ليس باتجاه التضاد مع مصلحة الوطن ولا ضد حفظ الأمن بقدر وجود مؤسسات اقتصادية تفعل امكاناتها بما يصب في مصلحة البلاد في دول متقدمة فاعلة”، مضيفاً: “المسألة عكسية في العراق إذ أن النفوذ السياسي يقود الى النفوذ الاقتصادي وبالتالي بدأنا نجد ان الكثير من الشخصيات السياسية بدأت تتغول وتسيطر على رأس المال وتتحكم به وقد شجع ذلك عاملان، أولهما عدم المراقبة لمدخلات ومخرجات هذه الشخصيات، وثانيهما أن “هذه الحيتان التي أثرت من المال العام تقف بالضد من أي مشروع أو اصلاح بل انها تتدخل في موضوع الأمن وغيره”. وأوضح الفيلي: “هذه الحيتان تحولت الى كارتلات فساد وبدأت تلقي بظلالها في كثير من المفاصل وتصفيات لرجال القضاء والنزاهة لأن تسونامي الفساد يغطي كثيراً من مفاصل الدولة”، داعياً الحكومة الى ان “تحصر مفاصل الفساد ومقدار الهدر في مقدرات الدولة وان تغلق منافذ الفساد هذا بحاجة الى دراسة جدوى من المؤسسات الدولية”. كما دعا الفيلي الى “ملاحقة الاموال الهاربة خارج العراق قبل وبعد 2003 لأن الكثير من المؤسات الفاعلة تملك مقدرات اقتصادية قبل 2003 لأن الدولة لا تملك معلومات عن أموال النظام السابق ولا تقديرها أو كيفية استعادتها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.