رسالة إلى وجيه عباس ..

لست انا وحدي بل كثير من ابناء وطني يتابعون برنامج كلام وجيه لزميلي وصديقي وحامل لوائي وكاتم اسراري وخليفتي من بعدي السيد وجيه عباس . واليه اهدي مقالي هذا بعدما وجدته يتلقى بين الفينة والأخرى تهديد المهددين ووعيد المتوعدين . صديقي ابا علي انت تعرف ان بعضاً من مستجدات ما انتجته لنا ديمقراطية العراق الجديد الغريب العجيب الحزين الكئيب البليد اللبيب الرتيب السليب هو ظهور نوع من الصراع والقفز على الأدوار فظهرت تحولات في وظيفة التناسق والايقاع والعبور والمهنية واخطرها هي الفوضى التي حولت وقلبت تصرفات سلوك الغالب الأعم من الناس الى نوع من أنواع الانحراف وخلق مناخات وفرص لم يكن يحلم بها بعض الساسة وأشباه الساسة من الرجال واشباه الرجال والنساء وأشباه النساء ليشكلوا الواجهة الامامية والخلفية والجانبية والوركيّة والكرشية لأسوأ نظام سياسي عرفه العراق في تاريخه القديم والحديث والوسطاني. لقد ظهرت لنا شرعية العوائل المتنفذة والمتسلطة والمتأمرة والمتآمرة والأسر المالكة والمستملكة وشرعية العشائر الأصيلة والهجينة والمتأصلة والمتهجنة والمتمردة والمتفردة والمسيّسة وشرعية الأحزاب الإسلامية والمتأسلمة والوطنية والمستوطنة والمجاهدة والمستجهدة والقومية والمستقومة والعروبية والمستعربة والكردية والمستكردة. ظهرت لنا شرعية أصحاب المال بلا حّل ولا حلال واصحاب النفوذ من النافذين والمتنفذين والنفاذات والمتنفذات. اليوم امسى الكاتب المستقيم والصوت الحر النزيه وصاحب الموقف في القول والقلم هو الصوت النشاز الوحيد في هذه الشرعيات المتقطعة والمتنافرة والمترادفة والمتناطحة والمتجانسة والمتزاوجة والمتصاهرة والمتشباكة والمتباوسة فكان من السهل الاستفراد به والتنكيل بصوته وحضوره وشرعيته ويعمل جميع المتشرعنين على تغيببه مرة بالإقصاء واخرى بالمصادرة ومرة بالمنع واخرى بالتهديد وتارة بالوعيد وتعددت المصادرات وكثرت المهاترات الى ان حصل فصل جوهري في العلاقة بين دور المثقف وشرعيته وجرأته في الدفاع عن وطنيته في غياب أي تضامن فعلي يمنحه فرصة الحوار بعد ان ألتبس الموقف وتشوهت الرؤيا ! ماذا يستطيع الكاتب ان يفعل في ظروف ومناخات يستطيع فيها أي مشعوذ أو دجال أو كذاب أو مدلس أو من فقد فرصة الحصول على (لحسة) من الكيكة .. من ان يقود الناس بخطابات انشائية مرتجلة في حين يتم حجر الكاتب وكل ما يحمله من حقائق مشعة , وهذا ما عكس ضعف الحلقة الحيوية في جدار الوطن وهي حلقة المعرفة والثقافة مما جعل الأدوار في حالة انقلاب وتغير وانفلات فأصبح الجاني هو الضحية والمقتول هو القاتل والحرامي زعيم حزب أو رئيس كتلة والعميل والجاسوس مسؤولاً كبيراً في الدولة واصبح الكاكا مسعود هو العراب والمفتاح والقفل وغدا الكاكا يقول قابل اني عربي … كنا نعتقد ان الإجهاض أمر منوط بالنساء فقط لكن العملية السياسية في العراق التي لم تفارق فراش الليل من دون غسل الجنابة طوال اليوم تتعرض وبشكل دائم الى أنواع مختلفة من الاجهاضات فتارة يكون الجنين الموؤد فيلسوفاً وأخرى متفلسفاً أو متعمماً وتارة قائداً أو فطحلاً وأخرى فلتة من فلتات زمانه والمشكل الأكبر والأدهى ان اغلبهم مجهولو المصدر مشكوك بطهارة النطفة .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.