العبادي وجرعة فياغرا أمريكية

لا يختلف اثنان ان إصلاح النظام السياسي, ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي, ومواجهة مشكلة الفساد, لا يأتي عن طريق تغيير وزراء, ولا حتى تبديل رئيس الوزراء نفسه، فطبيعة النظام السياسي في العراق, هي أساس كل مصائبنا وأزماتنا، ودكتاتورية زعماء الكتل والتيارات السياسية, هي أشد سوءاً من دكتاتورية صدام ونظامه، حتى تشكلت بسببها دول وكانتونات سياسية داخل الدولة، ولم يعد بالإمكان منافستها على مكاسبها ومصالحها, التي بدأت بعد عام 2003 برأسمال بسيط قدره عشرات الدولارات, لتصبح الآن إمبراطوريات مالية, تقدر ثروتها بأكثر من 250 مليار دولار, وهذه مبالغ خيالية لا يمكن تجاهلها أو التقليل من خطورتها، وهذا الرقم يشكل فقط, ما هو موضوع في حساباتها خارج العراق, أما إذا أضفنا لها موجوداتها داخل العراق, فإننا أمام واقع يدل على أن هذه الكتل, وزعاماتها المعروفة, هي التي تحكم العراق فعليا, وأما الحكومة فهي مجلس إدارة واستثمار مغانم, تتوزع فيها المناصب حسب الحجم والإمكانات، ومن يعمل على تغيير هذا الواقع, بحثاً عن الإصلاح, فهو كمن يحرث في الصحراء ، ولابد أن يصطدم بجدران وأسوار هذه الدول، ولهذا نحن لا نقتنع بدعاوى العبادي الإصلاحية, وتغيير الكابينة الوزارية, ونشكك بنواياها, وان وراءها تحريكاً مدعوماً من قبل أمريكا, منحه الشجاعة لمواجهة الكتل السياسية الكونكريتية, وتقويض نفوذها من خلال التعدي على مقاعدها, في مجلس إدارة شركة العراق المساهمة، ولعل المواقف المتشنجة لزعماء هذه الكتل, يدل على ان العبادي قد خرق قواعد اللعبة, وداس على أطراف أثوابها, كمن داس على الجن ولم يقل (بسم الله), وذلك ما لا يمكن قبوله، فماذا وراء مواقف العبادي, التي لا تتناسب مع ما عرف عنه من ضعف, وماذا يخبئ تحت معطفه، وعلى ماذا وقع للأمريكان, حتى حصل على جرعة من الفياغرا منحته هذه الطاقة, لأننا نخشى على السيد العبادي, وهو يواجه جميع هذه العقبات, ان يرتفع ضغطه مع جرعة الفياغرا الأمريكية, فيستقر في احدى مستشفيات لندن مجلوطا.
يعلون الإسرائيلي يتكلم بصراحة
يعيش الإسرائيليون هذه الأيام عصراً ذهبياً، فجميع العالم يحارب نيابة عنهم، ويدفع عنهم شر الأشرار، ويحرس حدودهم, ويوطئ لدولتهم العظمى, الموعودة من النيل الى الفرات، أمريكا وجيوشها، وتركيا والسعودية, ومعهما الأمة السنية والداعشية بقضها وقضيضها، ودول حلف الناتو بما تملك من ترسانة حربية، جميعهم يقاتلون ويصرفون المليارات، لتبقى دولة آل صهيون تحفها آلهة الأمن والامان، وتحرسها جنود معابد الماسون، حروب طاحنة, تدور رحاها على حدودها, دون أن تشعر بالتهديد، عشرات التنظيمات الوهابية, التي ترعرعت في مختبرات الموساد, تقاتل من أجلها لتدمير العراق وسوريا, وهما أهم بلدين عربيين, يشكلان خطراً حقيقياً على وجودها، جميع فوهات المدافع, متجهة صوب محور الشر الشيعي بقيادة إيران, وحزب الله الذي يؤرقها وجوده على حدودها الشمالية، مفارقة غريبة تلك التي جمعت عداء الوهابية والصهيونية على عدو واحد، وهذا ما صرح به وزير الدفاع الإسرائيلي (يعلون) بكل صراحة, قبل أيام في مؤتمر الأمن في ميونخ بألمانيا، اذ أشار الى حقيقة اشتراك الدول السنية مع الصهاينة, في مواجهة عدو واحد هو الخطر الشيعي, الذي تمثله الفصائل الشيعية العراقية, وسوريا وأنصار الله, وصولا الى حزب الله، وجميعهم تحت القيادة الإسلامية الإيرانية, وان إسرائيل باتت منفتحة على الدول العربية, لتوحيد جهودها لمواجهة هذا العدو، وهذا الاعتراف الصريح لا شك يفرحنا, ويدخل السعادة في قلوبنا، فان تكون موضع عداء اليهود والوهابية, فذلك هو الفوز العظيم .

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.