الخضوع لدكتاتورية التكنوقراط..!

قريبا سنجتاز عامنا الثالث عشر، من عمر تجربتنا السياسية، التي انطلقت عقيب الخلاص التاريخي عام 2003، من عصور الآلام والآثام، التي إستمرت أكثر من ثلاثة عشر قرنا..
خلال هذه الأعوام الثلاثة عشر، أضطررنا ان “نخترع” نظاما سياسيا، قائماً على قاعدة أن نشترك جميعا في الحكم، وهو إضطرار فرضته علينا اللحظة التاريخية، وما زخته علينا من أمطار الإشتراطات، التي بعضها كان موضوعيا، وبعضها الآخر كان شكليا، وهكذا أضعنا فرصة بناء واقع جديد، لأننا كنا أسرى ما اخترعناه!
كنا ندرك أن نظامنا السياسي الذي إخترعناه، لم يكن إلا حالة طارئة، وإلا فإن أهم عناصر البناء السياسي، وحمايته من أي ضعف، يتمثل أساسا في وجود حكم للأغلبية، تقابلها قوى سياسية معارضة، وتراقب أداء الحكومة، وتمارس عملها بحرية تامة، للقيام بممارسة عملية نقد موضوعي، لأي قرار أو إجراء، تقدم عليه السلطة التنفيذية.
هكذا فإن وجود المعارضة، شرط لتخليق النظام الديمقراطي، وبدون وجود معارضة حقيقية، فإن الديمقراطية تصبح نكتة سمجة!
إن للمعارضة دوراً مهما ووظيفة أساسية، بعدّها من مكونات النظام الديمقراطي، الذي ينطوي على عدة قيم أساسية، مثل المساواة والحرية والمشاركة والتعددية، وبغياب المعارضة، يخرج المجتمع من مساره الديمقراطي.
إن أحد أهم أسباب شيوع ثقافات المواجهة والعنف، هو تقزيم دورالمعارضة، وليس صحيحا ما يتصوره بعض السذج، من أن وجود المعارضة، يعني كثرة الخلافات والإختلافات، بل بالعكس، فإن المعارضة ستكون صمام أمان، ضد تحويل أي خلاف بسيط إلى صراع خطير، والشاهد لدينا هنا في العراق، حيث أن إشتراك جميع الكتل السياسية في الحكومة، قد ادى عمليا الى صراعات شديدة، على المناصب والإمتيازات، ما أدخلنا في متاهة المحاصصة، التي قدمت لنا أسوأ النماذج لإدارة الدولة ومؤسساتها.
إن واجب المعارضة الحقيقي، هو الضغط على السلطات من داخل المنظومة السياسية، لإنتزاع القرارات الصعبة لصالح المواطنين، من أيدي الحكومة، ويتعين على المعارضة الوطنية أن تبني آلياتها الخاصة، في مجال التناوب السياسي، والتي تسمح لها بالاعتراض، وإدانة التجاوزات، ومراقبة الأداء الحكومي، واقتراح الحلول الملموسة أو البديلة.
واجب المعارضة أيضا، هو رفض القرارات ومشاريع القوانين الحكومية؛ ذات المنهج التسلطي، والمعارضة بهذا المعنى تشكل سلطة مضادة، بل أكثر من ذلك فهي “حكومة ظل”، وعليها واجب الدفاع عن المبادئ الأساسية، للديمقراطية والحريات العامة، وتعد من أهم أدوات البناء والتنمية.
كلام قبل السلام: هكذا فإن الحديث عن تشكيل حكومة تكنو قراط، بدون وجود معارضة حقيقية، يعني الدخول في متاهة ديكتاتورية التكنوقراط..!
سلام

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.