الصحة تطلق رصاصة الرحمة على الفقراء

يمكن الإشارة إلى الرعايةِ الصحية في الكثيرِ من دولِ العالم بوصفها نظاما وطنيا يتبنى تقديم الخدمات الصحية المجانية إلى عامةِ الناس من خلالِ عدد من المؤسساتِ و المرافق الطبية الحكومية. و تُعَدُّ وزارة الصحة الجهة الحكومية الرئيسة المسؤولة عن تقديمِ نظام تغطية صحية شاملة، فضلاً عن الإشرافِ على خدماتِ الرعاية الصحية بجميع مستوياتها، بالإضافةِ إلى مراقبةِ أداء المستشفيات في القطاعينِ العام والخاص.
في الوقتِ الذي تجهد فيه إدارات دولِ المنطقة الصحية في محاولةِ تكامل الإجراءات المتعلقة بمهمةِ تطوير نظام الرعاية الصحية بقصدِ تحسين الجودة الشاملة للخدماتِ الصحية في بلدانها، الَّتِي تعكس سعيها لأجلِ ضمان تقديم جميع المفاصل الصحية العامة أفضل الخدمات الَّتِي تلبي احتياجات المواطنين، يعاني نظام الرعاية الصحية في العراق من تحدياتٍ كبيرة بفعل عوامل عديدة، أحدثها الانخفاض الحاد بالإيراداتِ المتحققة من الصادراتِ النفطية المتزامنة مع ارتفاعِ النفقات المصاحبة للأزمةِ الأمنية الَّتِي تعيشها البلاد. وهو الأمر الذي أفضى إلى عجزِ الإدارة الصحية عن الارتقاءِ بخدماتها في مجالِ الرعاية الصحية، الَّتِي كانت في أعوام العقدين السادس والسابع من القرنِ الماضي تُعَدُّ في طليعةِ الأنظمة الصحية وأفضلها بمنطقةِ الشرق الأوسط بحسبِ منظمة الصحة العالمية.
في ظلِ هذه الظروفِ العصيبة الَّتِي تمر بها البلاد، أعلنت وزارة الصحة والبيئة رفع أسعار خدماتها الصحية من خلالِ شروعها باستيفاءِ رسوم الأجور، الَّتِي اعتبرتها ( رمزية )، ولا تشكل عبئاً كبيراً على المواطنِ مقابل تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، إلى جانبِ تأكيد الإدارة الصحية موافقة مجلس الوزراء على جبايةِ الرسوم الجديدة، على الرغمِ من تطلعِ شرائح الفقراء والمعوزين إلى دورٍ مؤثر لوزارةِ الصحة والبيئة بالتنسيقِ مع نقابةِ الأطباء حول إعادة رسم سياسة أجور الفحص والمعاينة والعلاج في مفاصلِ القطاع الخاص الطبي بعد تنامي دوره وزيادة مشاركته في فعالياتِ القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة.
يبدو أنَّ أدارةَ الصحة والبيئة لم تجد وسطاً ملائماً وملاذاً آمناً لتنفيذ سياستها الرامية إلى توفيرِ ما يمكن من الإيرادات المالية، الَّتِي من شأنها تعزيز خزينة الدولة سوى الفقراء والمعوزين وذوي الدخل المحدود متناسية عيش أكثر من ( 23% ) من المواطنين العراقيين تحت خط الفقر بحسبِ البيانات الصادمة لوزارةِ التخطيط، بالإضافةِ إلى تدهورِ الاقتصاد العراقي وسوء توزيع الدخل وعدم تكافؤ الفرص.
بالاستنادِ إلى أدبياتِ منظمة الصحة العالمية، يسعى النظام الصحي إلى تحقيقِ ثلاثة أهداف رئيسة، أولها تعزيزِ صحة المواطن والمجتمع، والثاني تخفيف الأعباء المادية عن المواطنينِ خلال تلقيهم العلاج والخدمات الطبية، فيما يشدد الأخير على الاستجابةِ لاحتياجاتهم، ما يعني عدم صحة قرار وزارة الصحة رفع أسعار الخدمات الصحية؛ بالنظرِ لتعارضه مع مهمةِ الإدارة الصحية في تدعيمِ الإجراءات الَّتِي بوسعها المساهمة بتخفيفِ الأعباء المادية عن المواطنين خلال تلقيهم العلاج والخدمات الطبية.
ولعلّ ما يثير الدهشة إغفال وزارة الصحة والبيئة أطلاق الحكومة العراقية في عامِ 2010 م على وفقِ احصائيات رسمية أجرتها وزارة التخطيط الاستراتيجيةِ الخمسية للتخفيفِ من الفقر، الَّتِي تسعى إلى تحقيقِ ست محصلات أساسية للفقراءِ هي دخل اعلى من العمل، تحسن المستوى الصحي، نشر وتحسن التعليم، بيئة سكن أفضل، حماية اجتماعية فعالة وتفاوت أقل ما بين النساء والرجال.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.