سيناريوهات التدخل العسكري السعودي – التركي في سوريا

hjjh

عمر معربوني

أي عمل عسكري تقوم به اميركا وحلفاؤها سيكون بالتأكيد لضرب وتفكيك الدولة السورية ومؤسساتها، انطلاقًا من مواقف هذه القوى العلنية والواضحة منذ بداية الحرب على سوريا، وإن كان العنوان المعلن هو ضرب داعش، خصوصًا أنّ المناطق المحتملة لهذا التدخل لا وجود معلن فيها لداعش خصوصا في الجبهة الجنوبية.
وعندما نتكلم عن التدخل العسكري السعودي – التركي في سوريا، فإننا نتكلم عن الأشكال الجديدة لهذا التدخل، فكل من تركيا والسعودية ومنذ بداية الحرب على سوريا كانتا شريكين أساسيين في هذه الحرب عبر الدعم السياسي أو المالي أو العسكري للجماعات المسلحة، بما فيها تلك التي تحمل فكر القاعدة المنطلق من الوهابية. واكثر من اي وقت مضى، تبدو السعودية ومعها تركيا اكثر جنونًا وحماقة بعد سلسلة الإنتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه، وخصوصًا في جبهتي ريف اللاذقية وحلب وكذلك في الجبهة الجنوبية، ما يفقد تركيا والسعودية اي دور فاعل لهما في مستقبل سوريا، من خلال هذه الجماعات التي تعيش حالة الإنهيار والهزيمة.
في العنوان الرئيسي وفّرت السعودية وتركيا ومعهما قطر وكل الدول الداعمة للمسلحين، الشروط اللازمة لإطلاق الحرب على سوريا، خصوصًا ان تلك الدول كانت تأمل ان يتم تفكيك الجيش ومنظومة الحكم في سوريا خلال اشهر، لكن ذلك لم يحصل ما اجبر هذه الدول على رفع مستوى دعمها في كل مرحلة.
نتائج معارك ريف اللاذقية وحلب والجنوب السوري، خاصة بعد الدخول الروسي على خط المعارك ورفع مستوى الدعم من قبل ايران للحكومة السورية، وضعت جميع الدول الداعمة أمام واقع مختلف باتت تدرك فيه ان نتائج الحرب تتجه لمصلحة الدولة السورية وحلفائها.
وقبل هذا التوقيت كان يمكن للسعودية وتركيا ان تنكرا وجود ضباط وجنود لهما داخل الأراضي السورية، أمّا اذا ما قرّرتا الدخول المباشر عسكريًا فالسؤال المطروح هو هل سيتوفر لهما الجانب الأهم من مندرجات اعلان الحرب وهو الغطاء القانوني الدولي؟ اضافة الى القدرات العسكرية واللوجستية وتحديدًا بالنسبة للسعودية؟.
أردوغان، وفي آخر تصريحين له، هاجم اميركا وخيرها بين تركيا أو الأكراد، ثم أعلن ان اي تدخل عسكري يجب ان تتأمن له منطقة حظر جوي.
فيما أعلن احمد العسيري الناطق باسم الجيش السعودي ايضًا ان قرار التدخل لا رجعة فيه وان التحضيرات للأمر قد بدأت.
وإلى أن يصبح التدخل امرا واقعا، يبقى الكلام عن الموضوع افتراضيا، برغم اهمية المقاربة الإفتراضية في وضع الخطط اللازمة لمواجهة اي شكل من اشكال التدخل، وهو ما تقوم به اجهزة الإستخبارات في روسيا وايران وسوريا. فالإنجازات التي تحصل في الميدان السوري هي قبل ان تكون انجازات عسكرية، هي انجازات استخباراتية استطاعت ان توفر اوسع قاعدة معلومات للقوات العسكرية بمختلف صنوفها.
والسؤال المطروح بقوة هو، هل اخذت هذه الدول بعين الإعتبار الوجود الروسي وأنّ المواجهة ستكون معه ومع ايران ومع الصين ايضًا ؟.
فالحليف الروسي الذي اطلق عاصفة السوخوي استطاع مع الحليف الإيراني وحزب الله وطبعا الجيش السوري ان ينهي جزءا كبيرا من ناتج العدوان على سوريا، ما جعل اميركا وكل حلفائها يطرحون الخطط البديلة من بينها التهويل الذي رد عليه الروس بالتهويل، حيث عبّر بوضوح ان اي تدخل يمكن ان يصل بالأمور الى حرب عالمية، وهو ما يعني انه مستعد مع حلفائه للأمر. قبل الدخول الى استعراض السيناريوهات المحتملة، لا بد من القول إنّ سوريا وحلفاءها تملك العصا الغليظة في الميدان وفي الدبلوماسية.
وحتى اللحظة لم يتحول الكلام الأميركي والسعودي والتركي الى واقع، إلّا أنّ هذا لا يمنع من تحوله والإنتقال من المواجهة الإفتراضية الى المواجهة الواقعية.
وبالإشارة سريعًا الى الإقتراح الروسي حول الدعوة الى وقف اطلاق النار، يبدو الأمر ذكاءً روسيًا في التعاطي مع المسألة لجهة احراج اميركا ومن معها للذهاب نحو تصنيف الجماعات المسلحة وتوريط كل الأطراف الداعمة لهذه الجماعات في الأمر، وهو ما لا ترغب به حتى اللحظة وتبقيه غامضًا لعدم حسم الإصطفافات، وهو بالتأكيد ما سيعلنه الروسي في حال عدم الوصول الى نتائج واضحة بنتيجة اجتماع ميونيخ اليوم.
وبالمتابعة للتصريحات والتحركات، لا شك أنّ أي عمل عسكري ميداني ضد سوريا سينطلق من ثلاثة اماكن حدودية، قد يستبعد البعض العامل الثالث إلّا اني اراه واقعيًا اذا ما وصلت الأمور الى نقطة اللاعودة وهي لم تصل بعد:
1 – الحدود التركية – السورية في المنطقة الممتدة من طرابلس حتى اعزاز، وهي منطقة بأغلبها يسيطر عليها تنظيم داعش ما سيكون ملزمًا لتركيا ان توجه ضربات جدية لداعش وهذا ما لن تفعله تركيا، وعليه فقد تكون مناطق سيطرة الوحدات التركية هي المكان الذي ستدخل منه القوات التركية ما سيعرضها في كل الأحوال لضربات الطيران الروسي واسقاط طائراتها بواسطة منظومات الدفاع الجوية السورية والروسية، وكذلك امكانية حصول اشتباكات جوية ما يأخذ المسألة على كل الإحتمالات.
2 – الحدود السورية – الأردنية، وهو الإحتمال الأكبر لتدخل قوات سعودية حيث يمكن من خلال الطريق البري بين السعودية والأردن ان يتم تأمين المسائل اللوجستية اضافة الى استخدام القواعد الجوية والعسكرية الأردنية في اي تقدم بري، وهو ما سيضع هذه القوات كما حال القوات التركية في الشمال تحت الضربات الجوية الروسية والسورية ويعرض كذلك للصدام مع القوات البرية السورية.
3 – فتح جبهة الشمال اللبناني للضغط مجددا على المنطقة الحدودية التي تؤدي شرقًا نحو حمص وشمالًا نحو طرطوس، من خلال اطلاق عملية سيطرة على جغرافيا المنطقة عبر آلاف الإرهابيين السوريين واللبنانيين الذين يتواجدون في المنطقة وشارك الكثير منهم في المعارك داخل سوريا، وهو أمر اشار له معهد واشنطن منذ ايام وكنا قد اشرنا له منذ ثلاثة أشهر كأحد الإحتمالات التي يمكن اعتمادها للضغط على سوريا، إضافة الى امكانية السيطرة على الطريق الرابط بين دمشق وبيروت وقطع التواصل بين دمشق والضاحية وقطع اوصال مناطق تواجد حزب الله بين البقاعين الشمالي والغربي.
وبانتظار زيارة الملك السعودي الى موسكو، ستكون المرحلة القادمة مرحلة ترقّب ومتابعة قد تذهب فيها الأمور الى الحد الذي لا يتوقعه احد، فإلإقتراح الروسي بوقف اطلاق نار حدد الأول من آذار موعدًا لهذا الوقف، وهو ما يعني 19 يومًا من التقدم الميداني للجيش السوري هذا في حال الوصول الى اتفاق بهذا الشأن.
أخيرًا، لا بد من القول إنّ اي تدخل عسكري سعودي أو تركي أو اي تدخل آخر لن يحصل غدًا ويتطلب توفير الكثير من الشروط للشروع في هذا التدخل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.