حكومة كردستان .. التهرب من أزمة داخلية بافتعال أزمة خارجية

ilioo

اقليم كردستان العراق يعيش اليوم جملة من الازمات والمشكلات السياسية والاقتصادية الكبيرة، التي تفاقمت بشكل خطير وكما يقول بعض المراقبين، نتيجة السياسة الفاشلة لحكومة الاقليم والتفرد باتخاذ القرارات ومخالفة الحكومة الاتحادية في بغداد، اذ يعاني الاقليم من ازمة اقتصادية تفاقمت في المدة الاخيرة، بسبب انخفاض اسعار النفط وتكاليف الحرب ضد داعش، وهو ما اثار غضب الشارع خصوصا بعد ان عمدت الحكومة الى تطبيق خطط واجراءات تقشفية بعد ان عجزت عن الايفاء بالتزاماتها، ومن اهم القرارات التي اتخذتها حكومة كردستان العراق كما تنقل بعض المصادر، قرار بتخفيض رواتب موظفي الدوائر الرسمية حيث وصلت نسب التخفيض إلى 75% من رواتب اصحاب الدرجات العليا، ونسب متفاوتة لأصحاب الدرجات الأخرى حتى طال التخفيض رواتب الدرجات المتدنية، الأمر الذي واجه رفضاً واسعاً لدى موظفي الدولة الذين خرجوا بتظاهرات احتجاجية واعتصامات مفتوحة، والمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ شهور. ويذكر ان حكومة كردستان اعلنت انها لن تدفع سوى جزء من رواتب موظفيها بسبب الازمة المالية الحادة الناجمة عن هبوط اسعار النفط. واوضحت حكومة الاقليم في بيان ان هذا القرار يشمل كل الموظفين باستثناء قوات الامن.وقالت انها قررت “اتباع نظام ادخار نسبي عادل من المجموع الكلي لرواتب ومخصصات ذوي الرواتب باستثناء وزارة البيشمركة والقوات الأمنية”. وتوقفت حكومة الاقليم عن دفع رواتب الموظفين منذ اربعة اشهر بسبب الازمة الاقتصادية، ما دفع المدرسين في مدينة السليمانية الى تنظيم اضراب عام.وقالت ان دفع جزء فقط من رواتب الموظفين يهدف الى “ضمان استمرارية صرف جزء من الرواتب والمخصصات شهريا”، موضحة ان “ماتبقى مع رواتب الأشهر الباقية في العام الماضي تبقى قروضا لدى وزارة المالية وتدخل في حساب خاص باسم (مدخرات ذوي الرواتب في اقليم كردستان) بشكل مؤقت لغاية تحسن الأوضاع المالية”. ويقوم الاكراد بتصدير النفط من حقول كركوك التي تسيطر عليها قوات البشمركة ومن حقول اخرى في الاقليم عبر ميناء جيهان التركي بصورة مستقلة وخلافا لرغبة الحكومة الاتحادية. وتعتمد حكومة اقليم كردستان لتمويل مؤسساتها على بيع النفط الذي هبطت اسعاره بشكل حاد. وفي هذا الشأن تصاعدت الاحتجاجات في اقليم كردستان العراق بعد أن كشفت الحكومة عن إجراءات تقشفية جديدة لتجنب انهيار الاقتصاد الذي يقول مسؤولون إنه قد يقوض جهود الحرب على تنظيم داعش. وقطع بعض مقاتلي البشمركة الكردية الطريق الرئيسي خارج قاعدتهم في مدينة السليمانية في اليوم الثالث من اضرابات واحتجاجات نظمها افراد من الشرطة وموظفون حكوميون آخرون يطالبون بصرف رواتبهم. وقال أحد المتظاهرين لقناة ان.ار.تي التلفزيونية المحلية إنه لم يقبض راتبه منذ أربعة أشهر وأضاف “صراحة البشمركة لم يعد باستطاعتها تحمل ذلك.” وقال آخر من أفراد البشمركة “الحكومة فقدت شرعيتها. يتعين عليها إتاحة الفرصة لغيرها.” وحذر مسؤولون أكراد من أن الأزمة الاقتصادية قد تزيد من الانشقاقات بين صفوف البشمركة وطلبوا من قوى أجنبية منها الولايات المتحدة تقديم المساعدات المالية. وتظاهر رجال الشرطة كذلك في كويا وحلبجة وجمجمال. وفي الأيام القليلة الماضية نظمت بعض الاضرابات والتظاهرات الصغيرة في أربيل عاصمة الاقليم حيث يندر التعبير عن الغضب العام. وتوقف ازدهار اقتصادي استمر عشرة أعوام فجأة عام 2014 عندما خفضت بغداد تمويلها للاقليم بعد أن أقام خط أنابيب نفطي خاصا به إلى تركيا وبدأ في التصدير بشكل مستقل. وترك ذلك الاقليم المتمتع بالحكم الذاتي يواجه صعوبات في تدبير رواتب العاملين بالحكومة والبالغة 875 مليار دينار عراقي (800 مليون دولار) شهريا.وحاولت حكومة الاقليم تعويض النقص بزيادة صادراتها المستقلة من النفط إلى نحو 600 ألف برميل يوميا لكن عند مستويات الأسعار الراهنة مازال الاقليم يعاني من عجز يتراوح بين 380 و400 مليار دينار عراقي (717 مليون دولار). وفاقمت الحرب على تنظيم داعش الوضع وتدفق أكثر من مليون نازح بسبب أعمال العنف في بقية أرجاء العراق من الأزمة التي نتجت كذلك عن سنوات من سوء الإدارة والفساد بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وانضمت قطاعات جديدة الى الاضراب منها الشرطة المحلية والجمارك ووحدات من البشمركة ورجال الدين خصوصا في محافظة السليمانية. ويذكر ان الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة غوران المعارضة يسيطران على السليمانية. وقد بدا المدرسون في المحافظة الاضراب قبل ان تنضم اليهم شرطة المرور. ويبلغ عدد الذين يتقاضون رواتب من حكومة الاقليم نحو 1,3 مليون شخص بين متقاعد وموظف ومدرس وقوات امنية وغيره في المحافظات الثلاث السليمانية واربيل ودهوك.وانضم الى حركة الاضراب الاطباء في اربيل، كبرى مدن الاقليم، الخاضعة لسيطرة الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني. واكد مسؤول محلي ان “نسبة الموظفين الذين لم يلتزموا بالعمل بلغ 75 بالمئة من موظفي القطاع العام” في الاقليم بمجمله. وقطعت قوات من البشمركة الطريق الرئيس بين السليمانية وكركوك، لعدة ساعات احتجاجا على تاخر الرواتب.من جهة اخرى، قام رجال الجمارك باغلاق الطريق الرئيسي لمديريتهم قرب مقر قيادة قوات البشمركة باحراق اطارات سيارات لمنع مرور السيارات. كما منع متظاهرون شاحنات نفط محملة من التوجه نحو الحدود مع ايران هاتفين “تسقط الحكومة الفاسدة”. الى ذلك، قال هفال ابوبكر رئيس مجلس محافظة السليمانية ان “حكومة الاقليم لم تدفع خلال اشهر السنة الماضية رواتب موظفي الدولة ولم تصرف اي مبلغ من العائدات المتحصلة من بيع النفط والجمارك على الحدود”. بحسب فرانس برس.واضاف ابو بكر “رفضنا نظام الرواتب الجديدة لحكومة اقليم كردستان ونحن مع حقوق موظفي الدولة”. وكشف ابو بكر عن ارسال “برقية عاجلة الى حكومة الاقليم تحذر من ان الوضع يتدهور وبدا يخرج عن السيطرة”. وحذر من تفاقم الامور مطالبا بمعالجة فورية “لوقف الاعتصامات والتظاهرات التي تتسع يوميا”. ويقوم الاكراد بتصدير النفط من حقول كركوك التي تسيطر عليها قوات البشمركة ومن حقول اخرى في الاقليم عبر ميناء جيهان التركي بصورة مستقلة وخلافا لرغبة الحكومة الاتحادية. وتعتمد حكومة الاقليم على بيع النفط الذي هبطت اسعاره بشكل حاد لتصل الى نحو عشرين دولارا للبرميل الواحد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.