هل كان سكان الأهوار القدماء موحدين؟!

في العراق القديم؛ كان سكان الاهوار يرون في القصب كائنا حسيا، لان حياتهم تمحورت حوله، وهم ولارتباط حياتهم به منذ القدم، يرون ان للقصب صفات عجيبة موحية بالمدهش، وفيه قوة غامضة، قادرة على اتيان العجيب.
القصب ـ هذا الكائن ـ كثير الى حد استحالة عده، سكان الاهوار القدامى كما بقيتهم اليوم، يعتقدون ان هذه القوة الغامضة، توجد في كل القصب وليس في قصبة واحدة..
لقد وجدوا في القصب، سقفا يؤويهم تحته حرا وبردا، ووجدوا فيه دفئا ووقودا، وكان لهم فراشا ودثارا، وفي سيقانه طعام لماشيتهم، وفي جذوره ينمو اشهى طعام..ومنه “الخريط” هذه الحلوى المدهشة، التي إذا تناولها أحدنا بإنتظام، لن يأتيه داء السكري قط !
وجد الأهواريون في القصب موسيقى صادحة، فصنعوا من أعواده آلات موسيقية تخصهم وحدهم، وبهذه الأعواد أيضا، خطوا العلامات الأولى للكتابة، مليئة بالرموز التي تتركها قصبة الكاتب.
لقد كان سكان الأهوار وما يزالون، يكلمون القصب وكان القصب كليمهم، لذلك وجد عقل سكان الاهوار القدامى، ان هذه القوة السحرية؛ الموجودة في كل القصب، والتي يكلمونها صباحا ومساء، تستحق ان ترقى الى منزلة الالهة السومريين.
بحثوا لها عن أسم؛ فاسموها (نيدابا)، والإله (نيدابا) هو الذي منح القصبة حسيتها المدهشة، فجعلها تشدو صادحة باشجى الالحان، في (مطبك) او ناي صنعه الاهواريون.
الإله (نيدابا)؛ هو الذي اضفى على القصبة هذه المطواعية، في يد الكاتب الذي سطر به اجمل المعاني.
صور الأهواريون هذا الإله، على شكل سيدة كبيرة بالسن، تعتمر غطاء رأس، يشبه الى حد بعيد غطاء الرأس، الذي تلف به الاهواريات رؤوسهن اليوم، على شكل (عمامة) تشمخ مقدمتها بشكل أخاذ، ـ جدتي كانت تعتمر واحدة من أجمل عمامات النساء! ومن كتفي هذه السيدة، تنمو الاقصاب متحدة بها جسديا!
لقد كان الاهواريون؛ يحسون أنهم ازاء ظاهرة جماعية، تصوروها ذاتا واحدة، شحنت بوجود مركزي قوي، أعلى من أفق الشخصية الانسانية، ومركز القوى الشخصية يفوق الواقع المحسوس، ولانه كذلك، ارتقى الى مستوى المقدس، الذي يعم أثره على الخواص الفردية، ويمنحها الخواص التي يمتلكها.
لقد كان الأهواريون، الذين لم يعرفوا عالما غير عالمهم، موحدين بالفطرة، كما هم اليوم، وكل ما في الأمر؛ أنهم أطلقوا على الذات الإلهية، أسما آخرغير أسمه المبارك جل في علاه..
كلام قبل السلام: (نيدابا) لكل قصبة ـ (نيدابا) لكل القصب ـ (نيدابا) إله القصب، (نيدابا) إله الاهوار..
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.