بعيداً عن السياسة

جواد العبودي

يقول العُقلاء حين يُفلس السياسي يلتجىء إلى الطُرق المُلتوية للعبور إلى تحقيق مآربه من اجل الحصول على اي مكسبٍ يدخلُ في حسابه الخاص حتى وإن كان ذلك المكسب او المغنم على دماء أهله والمُقربين منه لإن السياسي المُفلس يُشبههُ اهل اللُباب بالثور الهائج حين ينقضُ على فريسته لا تدخلُ تفاصيل الأحداث في حساباته حينها ولا شأن لهُ بالنتائج غثها وسمينُها بقدر عيشه اللحظة تلك وحين يفلسُ اهل الخير يلتجئون إلى الله تعالى فرحين بما قدرهُ تعالى لهم فهم حامدون شاكرون في السراء والضراء إذاً شتان ما بين هذا وذاك فأين يكمنُ وجهُ المُقارنة بين سليل المجد والإباء والكرامة وبين اهل السياسة الذين بسببهم بات القويُ يقتلُ الضعيف وتُنتهكُ الحُرمات وتُسرق الثروات فما جاع او دُمر شعبٌ إلا بفضل اهل السياسة التي اصبحت وبالاً على الشعوب الأمنة الوديعة فكم من مرةٍ وأُخرى حين يدفعنا الفضول احياناً كثيرة للعودة بالزمن إلى الوراء حين كُنا صغاراً لا نفقه بالسياسة لا من قريبٍ او بعيد نعيش حياة البساطة والوداعة والحُب وكُل ما أتذكرهُ من طفولتي عن المارد الخبيث الذي يُسميه اهل الإختصاص بالسياسة تلك بعض الكلمات والهمهمات التي ما زالت عالقةً في مخيلتي حين دفع بنا بعض الفضوليين من مُنافقي السياسة حينها واخرجونا عنوةً من مقاعد الدراسة الابتدائية في تظاهرات ليس لنا بها رؤية ولا إدراك في مُنتصف خمسينيات القرن الماضي نُرددُ خلف ابواق البعض المأجورين نقدحُ بالسُباب والشتم لرئيس الحكومة العراقية نوري السعيد الذي جابه المُتظاهرين بالإبتسامة وحسن الخلق واتذكر مما قالهُ(تشتموني اليوم وغداً ستترحمون لي بإذن الله )دفعونا نُردد(نوري سعيد القندره وصالح جبر قيطانه ) وبعدها بدقائق تغيرت السمفونية من الضد للعكس حين بُدلت(نوري سعيد شدة ورد صالح جبر ريحانه)صغاراً لم نعلم تلك الحكاية ولا حتى غيرها ولم ندرِ من نوري السعيد وكذلك صالح جبر لكن بعد مدة من الزمن حيث إكتمل الادراك فينا بعض الشيء فيما علمتهُ عن هؤلاء ولكني تعلمتُ درساً بليغاً في السياسة جعلني أشمئزُ من رائحتها المُنتنة ومن اقزام رجالاتها الدمويين حيث تم إستبدال شدة ورد بدل تلك الكلمة البذيئة السوقية علمتُ بما لا يقبل الشك بعفونة البعض من السياسيين الذين يُناورون ويستبدلون الأخضر بالأحمر من اجل المال ليس إلا فلا يُعنيهم الوطن ولا حتى المواطن وحينها كنا ضحية الوهم والخُداع المريرين مما جعلني اليوم اصفُ بأن الكثير منا مازال مغلوباً على أمره بل اجزمُ بأن الكثيرين منا من يتأمل الخير والعطاء من اهل السياسة مجنون وبليد وغير جدي فيما يروم الوصول إليه فدعوني أقول بأن الغالبية العُظمى منا أغبياء لأننا نُذعن بكل جوارحنا إلى قرقوزات السياسة اليوم من غير ان نُحدق بالخطر القادم إلينا منهم ولو ذهبنا لتموز من عام 1968م حيث إستولى أراذل التاريخ على السُلطة مُررت علينا الكثير الكثير من الحكايات التي مزقتنا دون ان نشعُر بها فعفالقة الدم وخنازير البعث اودعت الأف الشباب وغيبتهم في غياهب المجهول بحملةٍ طائفيةٍ شعواء وهدام الزنيم هو من تفنن في دفن العراقيين أحياء وقتلهم حتى الرمق الاخير في مقابر جماعية لم يعرفها التاريخ إلا في الحرب العالمية الثانية فقد مر العراق بأبشع مدة دموية عصفت به حيث القتل والتشريد والتهجير وقتل الابرياء في مواد مُشعة مُحرمة دولياً لكن المُجتمع الدولي حللها فقط لصدام البغي والدعي كونهُ بذخ المليارات وقدمها هدايا لأصحاب القرار الدولي ممن بيدهم المفتاح السحري وووووكثيرة هي الحكايات المريرة والمؤلمة التي يُندى لها جبين الشرفاء فقط ولكن حين يتذكر المرء افراد العصابة الصدامية التي حكمت البلاد والعباد لا يُمكنهُ إلا ان يصف نفسهُ بالجُبن والخوف وكم كان غبياً لا يستحقُ العيش حين بات يُدرك تماماً بأن صدام اللعين الذي حكم البلاد والعباد بالنار والحديد وجثا على صدور الشرفاء أكثر من ثلاثة عقود من الزمن هو الابن غير الشرعي وعديمُ النسب بسبب زواج الوالدة اصبيحه اُم الرجوله بأكثر من تسع زيجات او أكثر ناهيك على ان الرجل لم يكُن من حملة الشهادات الجامعية إضف بأن حسين كامل زوج إحدى بناته والرجل الاول بالبلاد بعد الطاغية لم يكُن سوى مفوض شرطة ليس إلا شأنهُ شأنه إبن عمه علي كيمياوي(علي حسن المجيد) نائب عريف في الجيش العراقي السابق ومن ثم يأتي دور طه ياسين رمضان الذي كان ن0ض ألي مطرود بتُهمة السرقة قبل تربُعه على عدة مناصب قياديةٍ بارزة في حزب البعث الصهيوني العميل ومما يؤلم التاريخ بأن محمد حمزة الزبيدي كان موظف إستعلامات لقطع التذاكر في مستشفى المجيدية في الشيخ عُمر وهناك الكثير الكثير الذين تربعوا وتقلدوا المناصب الحساسة في مفاصل الحياة والدولة غير حاصلين حتى على الشهادة الابتدائية أصلاً فعُدي وقُصي أبناء هدام اللعين ربما غير حاصلين على اي شهادة تُذكر وهكذا دواليك هي حكومة الصبيان والغُلمان التي إلتهمت اليابس والأخضر دون ان يُحرك الشعب المسكين حينها حتى جفونه ولو للمُغازلة على اقل تقدير بما يعني بأن أغلبنا كان غبياً حد العظم حيث رضي بتسلُط الأُميين والجهلة على مُقدراته بكل ممنونيةٍ ورضا واليوم هل يبقى البعضُ منا يُعيد نفس التجُربة والمأساة وهو يرى وينظُر إلى الوجوه الكالحة وهي تعبث بخيرات البلاد وتُمزقُنا كيفما تُريد ونحنُ أسلمنا لها جوارحنا بكل شفافيةٍ ورويةٍ ونحنُ نعلم علم اليقين بأن الغالبية العُظمى منهم يمتلكون الشهادات الجامعية المُزورة ناهيك عن الكثير الكثير منهم ممن لا يحسنُ حتى الكتابة وبهرجتها فمثلاً يقول لنا التاريخ وتُبين لنا سجلات الشرف بأن النائب الطائفي المُتلون النرجسي حيدر العله افضل من المُلا كان مفوض أمن في عهد حكومة هدام النجس كيف اصبح نائباً في برلمان التحشيش والتهميش وإبتلع الملايين دون مُحاسبة او حتى إشارة خوف والنائب صالح المُطلك الذي كان يُدير إدارة الاعمال المنزلية لحرم هدام المصون والصون سجوده والمعروف بهواه البعثي ونفسه الطائفي كيف تقلد ارفع المناصب الخدمية في مفاصل الحكومة الإنبطاحية الشيعية وكذلك بالنسبة لسايس الخيل أُسامه النُجفي المعروف بخيانته للوطن هو وإخوه أثيل النُجيفي الذي باع الموصل واهلها للدواعش دون حياءٍ او خجل وما زال ال النُجيفي يتنفسون الهواء الاردوكاني التُركي حتى كتابة هذه السطور وهناك الكثير الكثير من رجال المُخابرات الصدامية يتمتعون بحُريةٍ مُطلقة داخل قُبة البرلمان العراقي المريض ناهيك عن تربُع البعض منهم على مناصب قيادية تحميهم وتحمي القتلة والمُجرمين من أمثالهم تحت طائلة القانون المُتداعي الذي على ما يبدو ما زال مُتعكزاً مثل سُلحُفاةٍ هرمة اتعبها الزمن إذاً هل يا تُرى سنُعيدُ المأساة تلو المأساة بهوانا ورضانا ام يُصارح بعضنا البعض ونُطلقُ قولة الحق التي لا يرتضيها الغالبيةُ العُظمى منا لنصرخ ونقول ما زلنا أغبياء حد الثمالة وديدنُنا الموت البطيء الذي إرتضيناه فما جدوى ان يعيشُ الأنسان ببلدٍ غني الثروات فقيرُ الحال يحلمُ باليُسر الكسيح فأجد من الضرورة بل وحريٌ بنا ان لا نتحدث بالسياسة بعد اليوم وعلينا الحديث عن طيور الزاجل وتيوس البراري وقردة الغابة لأننا أمسينا قريباً جداً من حياة الغابة التي وجدنا ضالتنا بين حشرجاتها فحياة الهرج والمرج هي من تسود المشهد العراقي اليوم حتى قيام الساعة لأن الحكومات الفاسدة والخائنة لا يُغيرها سوى الشعوب ولكم ما عسانا أن نفعل وما زال الشعبُ العراقي الطيب يُصدق كذب السياسيين حتى هذه اللحظة وما زال يأمل الخير من طواغيت السُحت واهل الطائفية وقراصنة الموت البطيء فدعونا نركنُ للعب في ملعب بعيد الهواجس ليس به من السياسة وبراذنتها من شيء فالتاريخ ما عاد يسمو بنوابغه إلا ما ندر ولعل بل أكيد القادمُ أسوأ بكثير مما نظنُ ونعتقد ؟؟؟
 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.