الورطة الأمريكية …والفشل الخليجي…وشعوب لاتهزم

kjlkk

عبد الخالق الفلاح

في الحقيقة ومنذ بدايات الازمة في سوريا الجميع كان مقتنعاً ان امريكا هي العقل المدبر و السعودية هي التي تنفذ خططها و لجعل آل سعود في المرتبة الاولى وبموقع النفوذ اولا ولها مكانتها الخاصة عند العرب و المسلمين و ثانيا اغنى الدول العربية و الاسلامية التي يمكن استنزاف اموالها و التخطيط محاك وفق رؤى التقسيم للمنطقة و لهذا كان دور السعودية الاول و المهم اللعب على الطائفية و لا ننكر انها نجحت نوعا ما في هذه الفتنة البغيضة ببساطة ، منذ عام 1979 بدات توسيع ودعم المدارس التكفيرية في العالم الاسلامي والاوروبي و في تحصين مواقفها عن طريق شيوخ السلطان وعلماء الفجور وتحت غطاء المؤسسات الخيرية ومدهم بالمال .
أن مال النفط والغنى المرافق له كافيان لشراء الذمم والأمن والإستقرار والنفوذ والبشر والدول والحكومات، دون أي إعتبار أو تفكير بأن العاقبة لاغبار عليها سوف تحرق دولهم ونارها لايمكن اطفاؤها بسهولة وأن أدوات الغنى والرفاهية لاشك تتحول لتصبح هي نفسها مسببات القتل والدمار كما نشاهده اليوم من اثار مؤلمة تترك بصماتها وظلالها الى الابد على نفوس ابناء الشعوب المهظومة والمظلومة وفي انهدام للبنية التحتية والاساسية لبلدان العراق وسورية واليمن وليبيا والوقوف مع الحركات الارهابية والتكفيريين .
بعض الدول الخليجية العربية في معاضدتها للرياض تتجه نحو حقبة غامضة تؤشر الى قرب وقوعها في جحيم من التطورات الدموية التي قد تكون نتائجها وخيمة على تلك الدول وشعوبها . فدول الخليج التي حرصت لعقود مضت على النأي بنفسها عن الإنخراط العلني في المشاكل المحيطة بها نراها الان تزج بنفسها علناً في أتون مشاكل المنطقه ومعاركها . وإنتقلت دول الخليج بذلك من تـَرَفْ الصراع السياسي إلى جحيم الصراع العسكري دون أسباب حقيقية موجبة . فتورط دول الخليج في الحرب على الإرهاب والحرب في اليمن والحرب على سوريا ومن قبلها العراق هي من مظاهر هذا التحول الذي يمكن قراءة عواقبها من الان وسوف تنعكس آثارها على دول الخليج وعلى المنطقه وعليهم إستيعاب نتائج تصرفاتهم بشكل حاسم . ولكن تداعيات هذا الإنعـطاف الخطير في مجرى الأحداث لا يمكن النظر إليه بإعتبـاره أمراً بسيطاً أو حَدَثاً طارئاً . إن ما نحن بصدده يعني انها تؤدي إلى إنهيار النظام السياسي القائم في الخليج وقد يؤدي إلى تفتيت بعض دُوَلـِهِ وإعـادة رسم حدودها . وهو بذلك يكون في حقيقته إمتداداً لما يجري في العالم العربي ، وإنصياعاً لرؤية بعض الدول الأجنبية لمستقبل هذه المنطقة . ان انتصارات الجيش العربي السوري و الجيوش الشعبية السورية الوطنية وبمساعدة القوى المحاربة للارهاب مثل ( ايران وروسيا ) في نبل و الزهراء و الشيخ مسكين ودرعا وتطويق حلب اثبتت ان تلاحم الجيش السوري مع المقاومة الشعبية الداخلية هو مفتاح النصر كما تحدث الكثيرون و يجب تعميم هذه الخطط في كل المناطق بكل ثقة و قوة فالجيش و الشعب السوري معا لن يهزموا امام العصابات الارهابية المندسة منذ 5 سنوات بدعم اذناب الكيان الصهيوني ومراوديه و مالهم الاسود ستكون نهايتهم المحتومة قريباً والحساب عسير لما ارتكبوه من جرائمهم بحق المدنيين وفي تدمير اقتصاديات الدول لصالح بقاء هذه الجرثومة ((منذ اكثرمن 60 عاماً و العرب يصرخون و يبكون من كيان صغير ميكروسكوبي غير قانوني تحت اسم”اسرائيل”و فشلهم مراراً و تكراراً بمحاربته بشكل لا يصدق. فليس ليديهم سوى الكلام الفارغ و ردات الفعل المضحكة و ليست لديهم اية استراتيجية )). على الدول التي تعيش في عالم الأوهام عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى . الشعوب هي صاحب القرار الحتمي . مشاركة السعودية وحلفائها بالحرب اجبرها على الاستفادة من الاحتياطات المالية حتى اصبح الحديث عن افلاس هذه البهائم خلال خمس سنوات اذا بقيت داخل معمعة صراعاتها وعلى ما يبدو سيدخلوها في حرب جديدة قد تقضي عليها وعلى نظامها .
السعودية لم تحسم حربه في اليمن وهو البلد الحدودي لها والاضعف فكيف لها ان تدخل في حرب مع الجيش العربي السوري الذي قاوم تكالب كل العرب والغرب عليه منذ خمس سنوات اظن انه انتحار وبداية النهاية للزمرة الحاكمة في الرياض وبشكل سريع .
ويمكن السؤال عن ماذا تبحث وماذا تستفيد هذه الدول ( السعودية والامارات ومن معهم ) من وراء التهديد بإرسال قوات قتالية إلى سوريا ؟ وهل تعتقد انها ارض اليمن الفقيرة وصمود رجالها والتي ((خسر حوالي 15 مليار دولار جراء أضرار لحقت بقطاع النفط والمطارات والمرافئ والمخازن وكثير من المؤسسات العامة والخاصة )) ؟ وماذا إستفادت من تدمير العراق وسورية ؟ هل السعودية وباقي دول الخليج وهي في أضعف أوضاعها المالية (( نسبة العجز في الميزانية السعودية إلى نحو 35 بالمئة هذا العام 2016 مقابل 25 بالمئة خلال العام الماضي 2015)) الآن قادرة على فتح جبهتين للقتال في دولتين عربيتين ؟ هل هنالك مصلحة لدول النفط العربي في استنزاف ما تـبقى من ثـرواتها ولمصلحة من و حروب عربية –عربية وفي أراضٍ عربية لصالح مَنْ ؟ من المستفيد الحقـيقي ؟ وهل ترضى الشعوب في منطقة الخليج بذلك ؟
إذا حدث التدخل الأمريكي وهو غير متوقع وعملاؤه برياً في سوريا ، فسوف تكون معركة النهاية الفعلية لهيمنة القطب الأمريكي الأوحد ، كما ستكون حرباً عالمية ثالثة تخاض على الأرض السورية اذا ما وقعت لاسمح الله… فهل تغامر أمريكا بدخولها كرماً لأل سعود او لاجل عيون اردوغان ؟ لا أعتقد ذلك .. خاصة أن موازين القوى على الأرض تشير إلى النجاح السوري وحلفائه في فرض شروط الحل السياسي القادم ، بعيداً عن هرطقات وادعاءات ما يسمى بالمعارضة .. أما داعش ومن لف لفها فمصيرهم بيد الذين أوجدوهم أصلاً ، وسيكون مصيرهم الى الجحيم.
الولايات المتحدة الامريكية لم تحصل على مبتغاها و لم تصل الى ما تريد و بالتالي لا حاجة لديها بعملائها العرب و الاتراك.لقد فشل النظام الأميركي الرسمي وحلفاؤه الغربيون وبالمنطقة بأستعمال سلاح النفط ومناطق النفوذ والتهديد الأمني كورقة ضغط على النظام الرسمي الروسي عن طريق الحرب في المنطقة، للوصول معه إلى تفاهمات حول مجموعة من القضايا والملفات الدولية العالقة بين الطرفين ومراكز النفوذ والقوة والثروات الطبيعية وتقسيماتها العالمية ومخطط تشكيل العالم الجديد وكيفية تقسيم مناطق النفوذ بين القوى الكبرى على الصعيد الدولي، وعلى رأس كل هذه الملفات هو الوضع بسورية، ومن هنا ادرك الروس مبكرآ أن أميركا وحلفاءها بالغرب يحاولون بكل الوسائل جلب النظام الرسمي الروسي وحلفائه إلى طاولة التسويات المذلة، ليتنازل الروس وحلفاؤهم عن مجموعة من الملفات الدولية لمصلحة بعض القوى العالمية وقوى الإقليم واظهرت السياسة الروسية حزماً وشدة في عدم الرضوخ للارادة الغربية .
ولكل يعلم عندما بدات احداث سوريا اميركا كانت موجودة عسكريا و امنيا في العراق بغطاء قانوني و امالها كانت كبيرة في ان تسيطر على منطقة الشرق الاوسط ولكن اليوم قد خاب املها بوعي شعوب دولها الحرة لذلك نراها تتقهقر وهي تبحث عن مخرج من المخمصة التي وقعت فيها . هذا التراجع الذى سيخفف من حدة التوتر الدولي الذي أحدثته التهديدات الأمريكية في المنطقة، لكنه في الحقيقة مؤشر دال على الورطة التي تجد السياسة الأمريكية نفسها فيها، والتى يبدو أنها غير قادرة على الخروج منها، مثل كرة الخيط التى اختلطت خيوطها وتداخلت وكلما حاولت فكها ازدادت تعقيداً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.