لبنان بين الهبة الايرانية والشروط السعودية البائسة

jkjj

الأمر الذي طالما انتقده قادة 14 آذار لجهة حصول الجيش اللبناني على أسلحة ايرانية، وهو الشروط المسبقة واللاحقة إن صحّ كعنوان، فهو يصح لما فعلته السعودية بما يخص الهبة العسكرية للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار، والذي أتبعته لاحقًا بمليار اضافي بعد قدوم الرئيس سعد الحريري بشكل عاجل الى لبنان بعد الهجوم الذي قام به تنظيم داعش وجبهة النصرة على مواقع للجيش وقوى الأمن الداخلي، واسفر عن عدد من الشهداء والجرحى وخطف عدد من الجنود مازال قسم منهم لدى تنظيم داعش بينما تم اطلاق القسم المختطف لدى جبهة النصرة بموجب صفقة تبادل اشرف عليها اللواء عباس ابراهيم,فمنذ ذلك الوقت وقبله في مخيم نهر البارد واكثر من مكان، يجابه الجيش اللبناني الإرهاب بقدرات لا تتناسب مع شكل المواجهة سواء من الناحية الأمنية أو من الناحية العسكرية,واعلان السعودية اليوم انها اوقفت الهبتين بسبب العديد من الذرائع مردود عليها، فلو أنّ السعودية فعلًا كانت تريد للجيش أن يكون قويًا وقادرًا فلماذا هذا الإستمهال في تنفيذ مضمون الهبتين، علمًا بأنّ تسليح الجيش بشكل يمكّنه من مواجهة الكيان الصهيوني والإرهاب يسحب بعض الأوراق من المقاومة في استمرار العمل المقاوم، أو اقله يمكن ان يفتح الباب أمام مناقشة الإستراتيجية الدفاعية في لبنان, والحقيقة هي أنّ السعودية كانت تريد عبر الهبتين التأثير في عقيدة وموقف الجيش اللبناني في مواجهته للإرهاب التكفيري، وهي مسائل باتت مكشوفة ولا تحتاج لعناء كبير في استكشافها من خلال تصريحات وسلوك المسؤولين السعوديين,ويومها قمنا بتبيان نوعية الأسلحة التي تضمنتها الهبة السعودية وعدم ملاءمتها لشروط الحد الأدنى في مواجهة محتملة مع الجيش الصهيوني، حيث لم تتضمن اسلحة دفاع جوي ولا منظومة رادارات واتصالات ولا اسلحة نوعية مضادة للدروع,وفي كلام سريع، نذكّر بأنّ الهبة تضمنت اسلحة لسلاح البحرية اللبناني تشكل بقيمتها نحو ثلث الهبة، وهي اسلحة لا قدرة للبنان على تشغيلها ويمكن للجيش الصهيوني استهدافها وتدميرها بشكل سريع.
إضافةً الى أنّ ثلث الهبة الآخر كناية عن عمليات اعادة تأهيل وترميم للمواقع العسكرية والثكنات وأمور لوجستية اخرى, وأمّا الثلث الأخير، فقد تضمن 7 طوافات بوما للنقل العسكري غير مسلحة و7 طوافات غازيل مسلحة بصواريخ هوت القديمة، إضافةً لعدد من المصفحات وعدد من مدافع الميدان وصواريخ ميلان المضادة للدروع بنسختها البدائية تبين فيما بعد أنّ الدفعة الأولى التي سُلّمت للجيش يعاني بعضها من أعطال، علمًا أنّ عدد القواذف قارب الـ8 قواذف والصواريخ لم يتجاوز الـ50 صاروخًا وهو عدد غير كافٍ ولا يلبي حاجات الجيش اللبناني اقله في مواجهة التكفيريين,وكنا نعرف منذ بداية الإعلان عن الهبة انها لن تُنفذ لمجموعة من الأسباب لا تخفى على المتابعين لتطورات الموقف، وأنّ السعودية ستعلن عن وقفها للهبة بذرائع مختلفة, وحتى لو كانت الذرائع التي ساقها البيان السعودي صحيحة، فإنّ نوعية الأسلحة والتأخير المتعمد في تسليمها كان مرتبطًا برغبة السعودية بأن تُحدث الهبة تحولًا في موقف قيادة الجيش ودفعه ليكون بمواجهة المقاومة، وهو أمر لم يحصل ولن يحصل وادركته السعودية وهو الأمر الذي يدين السعودية و14 آذار حول سلوك المملكة المشروط، وليس كما يحاول هذا الفريق التسويق للمملكة على أنها مملكة الخير. ففي الحسابات السياسية، اثبتت السعودية وكشفت عن وجهها الحقيقي، ونتمنى ان يتوقف عند حدود إلغاء الهبة وان لا تكون هناك نوايا مبيتة للعب باستقرار الوضع اللبناني انتقامًا من المقاومة، وجرها لمواجهات لا ترغب بها إلّا انها لا تخشاها، فالمقاومة التي اثبتت قدرتها على حماية لبنان بمواجهة الصهيوني والتكفيري يعتبرها السعودي منذ عدوان 2006 عدوًا ووصفها بالفئة المغامِرة حينها وبالعدو العلني منذ اندلاع الحرب على سوريا,للواهب اذا شاء ان يعود عن هبته، فحسابات الدفاع عن لبنان لدى الجيش اللبناني تستند لعقيدة قتالية واضحة يعوض بسببها الجيش عن نقص الأسلحة والعتاد بالشجاعة والإقدام والروح القتالية العالية المستندة على قوة الحق في الدفاع عن الوطن، وكذلك المقاومة التي لا تنتظر هبات على شاكلة الهبة السعودية.
ففي عرف الديمقراطية الأمريكية والوهابية، ليس مهمًا شكل وثنك وحجمه، ليبراليًا، علمانيًا، إسلاميًا، اشتراكيًا، أو داعشيًا، المهم أن يكون في إطار السائد والمتعارف عليه عربيًا بمحور الاعتدال الذي أقر الوزير القطري الأشهر بأنه محور النعاج، ولكن هناك محورا تماهت صورته الذهنية بالرئيس الأسد والسيد نصرالله رفض ديمقراطية النعاج ووثنيتها، جاء بما يناقض حق وثن “إسرائيل” في الأرض بل وفي الوجود، وتمسك بحقه في السعي لتحطيم هُبلهم الأكبر, فبعد تواتر الأخبار عن قطع السعودية لمساعداتها للجيش اللبناني والقوى الأمنية، حدثني صديق بأن هذا يأتي في إطار ما سمَّاه الخطة “ب”، حيث فشل الإرهاب السعودي في سوريا وتراجعه سيؤدي بالسعودية إلى محاولة تفجير الوضع الداخلي اللبناني كإحدى أوراق الضغط على حزب الله، وقد أخبرته بأني لم أقتنع يومًا بهرطقة إتفاق دولي على تحييد لبنان والحفاظ على استقراره، بل الحقيقة أن حزب الله بصفته طرفًا قادرًا لا يرغب في الفتنة لأسباب أخلاقية وشرعية قبل السياسية، فيما خصومه كطرفٍ غير قادر يرغبها لأسبابٍ لا أخلاقية سعودية صهيونية، وأعتقد أن هذه المعادلة مازالت قائمة قبل القرار السعودي كما بعده، فالسعودية لا تألو جهدًا عن اختراع الفتن، بل إنه ابتكارها الوحيد الذي سيسجله لها العالم، خصوصًا عالمنا العربي، والذي كان بكل ما أوتي من تخلفٍ واستعمار قادرًا بين عامي 1918-1920 أن ينشئ دستورًا ومجلسًا تشريعيًا في سوريا-بغض النظر عن كل المآخذ السياسية- في الوقت الذي كان فيه الملك المؤسس لمملكة الرمال مجرد قاطع طريق، يسطو على قوافل الحجيج بكل ما أوتيت الصحراء من همجية، فينشق عنه بعض جيشه المعروف بـ”الإخوان” لأن كبيرهم يستعين بالجن والعفاريت، حيث كانت بريطانيا قد أمدته بأجهزة اتصالٍ لاسلكية، وهذه كتلك، فلم ولن يكفوا عن استخدام كل عفاريت الإنس لاستفزاز حزب الله لجره لمربع الفتنة، فيما مقارنة رصانة الحزب بهوجائية آل سعود ورعونة أفكارهم هي بصفاقة مقارنة عبدالناصر بالأمير السعودي سعود بن ناصر الذي تحاكمه بريطانيا بتهمة قتل خادمه لدوافع سادية,إنّ الدعم السعودي الذي تدعي إيقافه لم يكن يومًا إلا لعنة على لبنان واللبنانيين، كما كان لعنة على فلسطين والفلسطينيين، كما هو لعنة على مصر والمصريين، حيث أن هذا الدعم مشروط بعدم استخدامه في تعزيز القوة في وجه المصالح الأمريكية والوجود الصهيوني. إنه دعم على شقين، أوله فتات من موائد اللئام على شكل مساعدات إنسانية تستجلب بها المملكة صالح الدعوات من معدمي الأمة وتستحوذ على لقب “مملكة الخير” في أكبر عملية تدليس على التاريخ، وثانيه ضخٌ بلا توقف لسياسيين وإعلاميين ورجال دين، حيث يقوم رجال الدين بوهبنة الأمة عقلًا وسلوكًا، فتغدو مسخًا بين قشرة إسلام ومضمون جاهلية، وإعلام أصفر يعتمد سياسة اختراع فضائح للآخرين ليغطي بها عورات آل سعود وفضائحهم، وسياسيون متملقون يعتمدون قاعدة “عاش الملك مات الملك” لتجري رياح بلادهم حسب ما تشتهي سفن آل سعود. إنّ إيقاف الدعم عن لبنان هو منّة من الله تستوجب الحمد والشكر لا اللطم وشق الصدور كما يفعل بعض أولئك السياسيين، وكمناصحةٍ أخيرة، فإنّ الهروب من سفينة آل سعود الجانحة الجائحة سيكون القرار الأصوب على المستوى الشخصي والعام، وهذه النصيحة لا تصلح بأي حال من الأحوال لمن لا يزال يرى العالم من فتحات التهوية في “شباشب” الأمراء, ’لوموند’ تكذّب ادّعاءات آل سعود: اعتبارات مالية وعسكرية وراء استرداد هبة الجيش اللبناني.
لم تنطلِ المسرحية التي يعرضها آل سعود ووسائل إعلامهم بشأن الهبة العسكرية المقدّمة للجيش اللبناني على أحد. أكثر من صحيفة لبنانية كشفت زيف الإدعاءات السعودية وتناقضها مع الأسباب التي أعلنتها المملكة ولاسيّما في ظلّ تفاقم عجزها المالي بعدما وصل إلى نحو 98 مليار دولار، ودخولها في التصفيات المتبادلة بين ورثة الأسرة الحاكمة عقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، لكن صحيفة “لوموند” الفرنسية كانت قد كشفت قبل شهر عن أسباب مرتبطة بالطرف الثالث في هذه الصفقة أي فرنسا والتغييرات التي حصلت داخل المملكة بعد وفاة الملك عبدالله.في 19 كانون الثاني الماضي، ذكرت “لوموند” أن الأمر مرتبط بشكل الاتفاق بين باريس والرياض وأن الأخيرة بدأت بإعادة النظر بالاتفاق منذ فترة لأسباب لها علاقة بالتغييرات التي حصلت داخل المملكة في أعقاب وفاة الملك عبدالله.
بحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة آنذاك، فإن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان اشترط إطارًا جديدًا للعلاقات الثنائية الفرنسية السعودية، وسألت عمّا “إذا كان نجل الملك الجديد يريد استبعاد المسؤولين السابقين الذين كانوا يتولّون ملف تجارة الأسلحة حتى وفاة الملك عبد الله؟”.
الصحيفة كشفت عن رسالة لمحمد بن سلمان بعثها إلى باريس يطلب فيها استبعاد الوسيط التاريخي في مجال بيع الأسلحة الفرنسية في السعودية شركة أوداس ODAS، والشركة المذكورة، التي تساهم فيها الدولة ومصانع الأسلحة، أبرمت عقودًا بمئة مليار يورو مع السعودية بين عامي 1974 و2014.
ووفق “لوموند”، فإن الرياض سمحت للشركة بإنهاء العقود الحالية لكن محمد بن سلمان لم يعد يريد وسطاء وينتظر ضمانات، مضيفة أن الأمير السعودي طلب إبرام اتفاق جديد من دولة لدولة في مجال بيع الأسلحة يضمن علاقات مباشرة مع المصانع.
التقرير الذي أوردته “لوموند” عدّد الأسباب التي منعت تنفيذ الصفقة على الشكل التالي:
– الشكوك السياسية اللبنانية،
– غياب رئيس للجمهورية،
– التغييرات في الرياض،
– الخلافات بين محمد بن سلمان وولي العهد محمد بن نايف،
– خلافات فرنسية فرنسية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال زيارة رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الى الرياض في تشرين الأول 2015 لم يتم توقيع أيّ اتفاق مدني أو عسكري.
كذلك نقلت “لوموند” عن مسؤولين في فريق وزير الدفاع جان إيف لودريان انتقاداتهم لرئيس أوداس الاميرال ادوارد غيو الرئيس السابق لأركان الجيوش الفرنسية، في وقت يدور السؤال حول ما اذا كان يجب حل اوداس أو إبقاؤها، وأي بنية يمكن أن تحل مكانها في وزارة الدفاع؟
“لوموند” كشفت أيضاً أن لائحة الأسلحة التي ستسلم إلى لبنان شكلت محور نقاشات طويلة من بينها مع الإسرائيليين الذين يخشون كما السعوديين وصول هذه الأسلحة إلى أيدي حزب الله، حسب تعبيرها.
وحسب الصحيفة، فإنه منذ بداية صيف 2015 بدأ المسؤولون الجدد في الرياض يعيدون النظر في العقد كما الكثير من العقود الأخرى التي كانت تمت الموافقة عليها قبل التغيير الملكي.السعوديــة وأوهــام النفــوذ والقــوةلا شك أن المملكة العربية السعودية عندما قدمت مساعدات مالية للبنانيين على شكل هبات أو ودائع مصرفية فهي لم تفعل ذلك انطلاقا من حب فعل الخير. تؤكد الدراسات التي صدرت حول اوضاع المملكة ان هذا العامل لا وجود له في العقل السعودي أو ضمن الحسابات التي تحرك امراء ال سعود . يتحدث الكاتب كريستوفر دايفيدسون في كتابه “ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية” عن هذه النقطة بالتفصيل. فقد خصص جزءا من فصل معنون “تفسير أسباب البقاء” للحديث عن التقديمات المالية التي تخصصها السعودية لعدد من الدول ومن بينها لبنان. يستنتج مما كتبه الكاتب البريطاني ان “فعل الخير “هو اخر ما تفكر به المملكة التي يحلو للبعض في لبنان تسميتها بمملكة الخير. ببساطة السياسة التمويلية تهدف لشراء الولاءات والنفوذ. ولا يمكن فصل هذه القضية عن ما يسميه ديفيدسون بـ”عملية توزيع الثروات الريعية الذي لم يكن محصورا بنطاق السكان المحليين بل يتم استخدامه بشكل متزايد لشراء التأثير والسمعة في اماكن اخرى”. اللافت ان الكاتب يوضح بالارقام والمعطيات والشهادات ان هذا الاسلوب لم يعد قابلا للاستمرار لا في الداخل ولا في الخارج. فالاموال تقدمها السعودية دون الخضوع لاية سلطة قانونية منطقية ودون الخضوع لاية مساءلة. هكذا “تبددت الموارد الوطنية فازداد الفقر لدى المواطنين السعوديين وارتفعت البطالة وازدادت الفجوة بين الاغنياء والفقراء”. المهم ان الكاتب يجزم ان الرياض لن تكون قادرة على الاستمرار في توزيع الثروات لتحقيق “الخضوع السياسي” لا في الداخل ولا في الخارج.
والحق يقال ان عبارة الخضوع السياسي هي الكلمة المفتاحية التي تساعد على فهم القرار السعودي الاخير. فالرياض عملت طوال السنوات الماضية لتحقيق هدف اساسي وهو ببساطة شراء خضوع اللبنانيين. وهذا يعني في العقل السعودي، الانصياع الكامل وعدم الاعتراض واسكات الاصوات وتحويل لبنان دولة وشعبا وجيشا الى مجرد ابواق لدى طويل العمر. المطلوب ان يكرر اللبنانيون دون ملل مقولة شهيرة للرئيس رفيق الحريري وهي “لحم كتافنا من خير” المملكة وملوكها. وان يزور الاعلاميون ورؤساء التحرير ومالكو وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة امراء السعودية لاستجداء الاموال وان تمتنع المصارف اللبنانية عن الاستفادة من اي فرصة ضرورية واستثنائية لان مصدرها لا يحوز رضا امراء ال سعود وان يأتي الامراء السعوديون لممارسة الموبقات الاخلاقية في لبنان دون محاسبة أو مساءلة من اي نوع من الانواع.
تاريخيا لم يكن لبنان بمعزل عن هذا النوع من العلاقات التي كانت اشبه بـ”صفقات تواطئية” بين السعودية من جهة وبعض اللبنانيين المنتفعين من ناحية اخرى. مع الحريرية السياسية اتخذت الامور مسارا اكثر خطورة. جرت محاولات لادخال الدولة بمؤسساتها ضمن هذا النسق. كان المطلوب مقايضة ولكن بين طرفين غير متكافئين. بين راع وتابع. وبالتالي فان ايقاف الهبة السعودية للجيش اللبناني يمكن اعتبارها خطوة طبيعية وتصب في مصلحة المؤسسة العسكرية اللبنانية لان الجيش اللبناني جهة لا يمكن ان تنطبق عليها مواصفات المنتفع على اعتاب امراء ال سعود.
ولكن في لبنان كثر تكسرت نفوسهم وقاماتهم امام اعتاب العائلة المالكة. يتولى هؤلاء مهمة التهويل من الخطوة. يحضرون المسرح لحالة من التذلل أمام المال الاسود. يظهر من ردة فعلهم ان المطلوب اذلال لبنان وادخاله الى بيت الطاعة السعودي. الا ان رهاناتهم عبارة عن اوهام ليس الامر مستغربا “فالمال هو المطر الذي يملأ بحار الوهم”. ولطالما موّل المال الاوهام السعودية في المنطقة والعالم. يتحدث الكاتب محمد حسنين هيكل عن هذه المسألة بالتفصيل في كتابه “حرب الخليج اوهام القوة والنصر”. يصف الدول العربية النفطية وخاصة السعودية و”حالة الغفلة التي عاشتها ومنعتها عن متابعة ما يجري في العالم. والسبب هو انشغالهم الكامل بالثروة التي هبطت عليهم من السماء في حقبة من الاوهام”. ويبدو ان هذه الحقبة لم تنته لان ال سعود لا يتعلمون من دروس التاريخ وها هم يعيشون الوهم من جديد في اكثر من بلد. لبنان احد هذه البلدان وفيه ومعه يعيش السعوديون وادواتهم “وهم النفوذ”. لا يعرف السعوديون ان لبنان جزء من بلاد الشام التي تشكل مركزا حضاريا كبيرا ولا يمكن الا ان يبقى عصيا على مال مهما كثر وازداد.لا يحسن هؤلاء قراءة المتغيرات والتحولات فالبلد الصغير لم تعد قوته في ضعفه ولا تنفع معه “تجارة التهديد” التي تمارسها السعودية تجاه دول كثيرة. ومن الطبيعي ان لا تفهم السعودية ان في لبنان منسوبا من الكرامة والعزة سيفيض رفضا للابتزاز السعودي كما ان السعودية تعيش وهم القوة. لا تدرك انها لم تعد كما في السابق وان الهيبة والسمعة وصلت الى مرحلة لم يعد بالامكان ترميمها مهما بلغت الاثمان والاموال التي ستدفعها.حزب الله .. القرار السعودي يكشف زيف ادعاءاتها في مكافحة الإرهابأصدر حزب الله بياناً أكد فيه ان القرار السعودي بوقف المساعدات المالية للجيش والقوى الأمنية لم يفاجئ أحداً على الإطلاق في لبنان، مضيفاً إن المسؤولين المعنيين في الحكومة والوزارات المختصة والمؤسسة العسكرية وإدارات القوى الأمنية كانوا على إطلاع تام بأن هذا القرار قد اتخذ منذ مدة طويلة وخاصة منذ بدء العهد الحالي في السعودية وهذا أمر متداول على نطاق واسع وترددت أصداؤه عدة مرات في كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية,واعتبر البيان “أن العالم بأسره واللبنانيين خاصة والمؤسسات المالية المحلية والعالمية تعلم علم اليقين بأن السعودية تعاني من أزمة مالية خانقة بسبب حجم النفقات الضخمة لعدوانها الآثم على اليمن الشقيق وبسبب مؤامرة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمي والتي تقف السعودية وراءها، وقد أدت هذه الأزمة المالية إلى إجراءات تقشف غير مسبوقة داخل السعودية وإلى وقف الالتزامات المالية مع كثير من الشركات السعودية والعالمية وإلى إيقاف العديد من العقود والاتفاقات ومن بينها تندرج خطوة وقف تمويل الصفقات المفترضة لدعم الجيش اللبناني, وأكد أن تحميل حزب الله المسؤولية عن القرار السعودي بسبب مواقفه السياسية والإعلامية في دعم اليمن الشقيق وشعب البحرين المظلوم وسواه من الشعوب التي تكتوي بنار الإرهاب السعودي وكذلك لوزارة الخارجية اللبنانية ما هي إلا محاولة فاشلة في المضمون والشكل والتوقيت لا تخدع أحداً ولا تنطلي على عاقل أو حكيم أو مسؤول,وتابع البيان “ان جوقة الكذب والنفاق المحلي التي سرعان ما تنخرط في حملة الاتهامات الباطلة والتزلف الرخيص لن تؤدي بدورها إلى حجب الحقيقة التي يعرفها اللبنانيون، ولن  تؤدي إلى تغيير الموقف السياسي الثابت لحزب الله من التطورات والأحداث في المنطقة,وختم بيان حزب الله بالقول إن القرار السعودي يكشف مجدداً زيف ادعاءاتها الباطلة في مكافحة الإرهاب ومن بينها حسب ما كان يفترض خطوة دعم الجيش اللبناني ويؤكد أن موقفها الحقيقي هو رعاية الإرهاب وتسليحه وتمويله وخلق الفتن والمشاكل أينما كان على امتداد العالم العربي والإسلامي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.