الأسوة والقدوة أساس قيام كل الأمم ..السيـد الجزائـري: من أهـم المشاكـل التـي نعيشهـا في الساحـة العراقيـة فقـدان الرمـز

تتت

شدد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري على أن: مع وجود ضمان موضوعي في الإسلام متمثل بالقانون والعقوبات،ومع وجود ضمان ذاتي متمثل بتنمية الشعور بالمسؤولية والإحساس واستحضار الله عزَّ وجل وترتيب الأثر الأخروي على طبيعة الأعمال،أضاف الله عزَّ وجل ثالثة الاثافي والمتمثلة بالرمز والأسوة والقدوة،وهو عنصر أساس تحتاج إليه الأمة في حركتها،فما من أمة من الأمم إلا وتحتاج محوراً يحرك هذه الأمة ويوجهها ويشكل ضماناً لها وهو الرمز والقدوة.هذا ما بينه سماحته في مقطع من خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع بقية الله معزياً في مدخلها بذكرى وفاة السيدة الزهراء(عليها السلام)..بمناسبة ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء(ع) نعزي من أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ،علماءنا الأعلام ،شيعتها الصديقة(ع) خاصة،محبيها، أنفسنا، وإياكم بهذا المصاب الجلل.
وعنها (ع) أنها قالت:”جعل الإيمان تطهيراً لكم من الشرك”،وفي نفس الرواية قالت(ع) :”حرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية”.
في هذا المقطع تطرقت الزهراء(ع) إلى نقطة غاية في الأهمية ،واليوم علماء النفس والباحثون في الطبيعة البشرية يحاولون أن يبحثوا عن الحاجات الأساس للإنسان.
وهنالك حاجات واضحة للإنسان تتعلق باحتياجه للأكل والشرب والزواج والتعامل والتعاون الاجتماعي حاجات مادية أساس.
ولكن هنالك حاجات مغروسة في البشر كافة وهي الحاجة إلى التوحيد بحسب روايات أهل البيت(ع) .وهنالك من يفسر في روايات أهل البيت(ع) الفطرة أو فطرة الله بالتوحيد.بمعنى أن الدين أيضاً من الحاجات الإنسانية المودعة في طبيعة النفس البشرية .ولذلك أجمع العلماء والباحثون على أننا من الممكن أن نجد أمة بلا علم قد نجد أمة بلا علم قد نجد أمة بلا ثقافة،ولكننا لم نعثر على أمة بلا دين وإن أنحرف وتشوه هذا الدين.فهو حاجة نفسية مغروزة بالنفس البشرية يحاول الإنسان بشتى الوسائل أن يسد الفراغ الروحي الذي يشعر به بالبحث عنها.ولذلك عبر التاريخ نشأت ظاهرتان معروفتان :
اللا إنتماء
ويطلق عليها أيضاً ظاهرة “الإلحاد” ويطلق عليها بالمصطلح القديم “الزندقة”.والإلحاد هو عملية رفض وجود الإله سواء كان إلهاً واحداً أم متعدداً؛ولذلك تسمى في بعض الروايات بالضياع لأنها في بعض الأحيان تنشا من فراغ روحي؛ومن تساؤلات لم تعثر على إجابات معينة وبالتالي يعيش الإنسان حالة اللا إنتماء من الناحية العبودية أي إن هذا الإنسان لايعبد إلاهاً.
الغلو
ويقصد بها تحويل الحقائق النسبية إلى حقائق مطلقة والتي يعبر عنها بالمصطلح القرآني بظاهرة الشرك كما يطرح في القرآن الكريم مصطلح عام.فمرة يعبد الإنسان فيها صنماً أو عدة أصنام على أنها إلهه أو آلهته،أو يعبد حيواناً من الحيوانات كما في الهند أو يعبد جرماً سماوياً أو ظاهرة من ظواهر الطبيعة.ومرة أن الإنسان يعبد فيها ذاته أو قبيلته أو زعيمه.وهذا الذي عبرنا عنه بتحويل قضية نسبية صغيرة إلى قضية مطلقة،فيصبح هذا الإنسان أعمى بحقيقة قلبه ووجدانه ويصبح ذلك الصنم أو الانسان المتحرك هو الموجه للذي يعبده من دون الله تعالى.
وعبر الزمن وجدت هاتان الظاهرتان: الإلحاد، والغلو.ولكن التوحيد وجد قبلهما.
و فيما يخص الإلحاد أو الكفر والغلو والشرك فإنه وكما جاء في الروايات فإن الكفر سبق الشرك بهذا المعنى،لان الشرك ظاهرة منشؤها الوضع الاجتماعي إي لابد من وجود مجتمع ثم ينحرف هذا المجتمع.
الحاجة إلى الدين
ثم من الأمور التي تثار اليوم ما وجه الحاجة للدين مع وجود التفسيرات والتحليلات العلمية التي فسرت من خلالها كثير من الظواهر الكبيرة؟!.ومثلاً أننا نحتاج إلى الله عزَّ وجل لاننا نخاف صوت الرعد،والعواصف والزلازل والفيضانات لأننا نخاف الظواهر الطبيعية التي فسرها العلم اليوم وبين أن منشأها بسيط وقائم على أسس وثوابت طبيعية.من هنا منشأ السؤال.كذلك مع تطور المجتمعات في العالم ما الحاجة للدين في تنظيم العلاقات؟!.
وبالطبع أن الذي يطرح هذه الإشكالات غافل أو متغافل عن أن الذي تطور ليست العلاقة فالعلاقة بين الإنسان والأرض ثابتة ،والعلاقة بين الإنسان والمصنع والمعمل ثابتة،العلاقة بين التلميذ ومدرسته ،بين الطالب وجامعته ثابتة،كذلك العلاقة بين الإنسان ووالديه وأسرته ثابتة ،وحتى العلاقة بين الإنسان والغيب ثابتة والذي تطور الوسائل والأدوات والآلات.من هنا تطور الوسيلة لا يعني إلغاء العلاقة .ولذا عندما نقول أن الدين جاء لتنظيم العلاقات بين الإنسان وربه،وبين الإنسان وباقي البشر،وبين الإنسان ونوازعه.فالإنسان لم يتغير قبل 1400 سنة مثلاً إلى اليوم ،فالفلاح والأرض كما هما.فالعلاقات لم تنتفِ ولم تلغَ ولم تتغير ولم تتبدل،إنما الذي تغير الأدوات والوسائل والاستحضار لأشياء جديدة من أجل أستثمار هذه الأرض والله عزّ وجل حث على هذا التطور وأكده وبين أن ما في الأرض والسماوات مسخر لخدمة الإنسان،وعلى الإنسان أن يستخدم طاقاته المذهلة والخلاقة التي مازالت غير مستخدمة بشكل كامل وعندما تستخدم ربما سنشهد تطوراً مذهلاً في حقول المعرفة والعلوم.هذه الظواهر التي نشأت إستطاع الدين أن ينظمها واستطاع أن يوجد نحواً من الموازنة بين ما يحتاج إليه الإنسان وما تنزع إليه نفسه،وإيجاد ووضع قوانين تحكم طبيعة المجتمع .
الحاجة للمسؤولية
ويضيف العلماء إلى الحاجة للدين حاجة الإنسان لأن يكون مسؤولاً والذي يعبر عنه في بعض الأحيان بالاحساس بالشعور الداخلي .والذي يعبر عنه في علم النفس بالضمير،لأن الإنسان فيه في بعض الأحيان ضمير يمنعه من أن يظلم أو يطغى أو يتجاوز على حقوق الآخرين وهذا ما يعبر عنه بالحاجة للشعور بالمسؤولية.هذا الأمر أيضاً تدخل الدين فيه رباه ونماه وأوجد له في حقيقة الأمر ضمانين:
ـ الضمان الموضوعي: ويقصد بالضمان الموضوعي ضرورة وجود قانون تترتب عليه جملة من العقوبات تطول ذلك الشخص إذا تجاوز على حقوق الناس والآخرين،وهذا ما يسمى بالضمان الموضوعي.وهذا لضمان نجاح أي مجتمع من المجتمعات بوجود قانون وعقوبات تترتب على خرقه وإلا فسيصبح المجتمع مجتمعاً فاشلاً.وهذه القضية نحن نفقدها في مجتمعنا اليوم،نعم قد يوجد قانون وتوجد عقوبات ولكن ـ مع شديد الأسف ـ دخلت هذه العقوبات ضمن المحاصصة السياسية والطائفية في هذا البلد والمجرم اليوم آمن.وإلا فماذا يعني في بلد يقول فيه شخص أنني أخذت رشوة بملايين الدولارات دون ان يتحرك أحد لإلقاء القبض عليه وإحالته إلى المحكمة ليسأل من أين أخذت هذه الرشوة؟،ومن الذي دفع إليك؟.وهذا الرجل كان جريئاً وصرح بقبحه ولا يعد هذا نوعاً من الشجاعة.
فأي إنسان في أي بلد راق لا يستطيع القول أنني أخذت ديناراً واحداً كرشوة.ولكن الاستخفاف والاستهانة وصلت بان الناس باتت تتبجح في هذا البلد بأننا أخذنا وسرقنا وتجاوزنا على حقوق الناس ولا يوجد هنالك قانون ولا ضمان لتنفيذه.وهذه مصيبة من المصائب التي يمر بها البلد فضلا عن الضعف الأمني والفساد المالي والإداري.
ـ الضمان الذاتي: وها الضمان ضمان آخر أوجده الدين ولم يستطع كثير من النظريات الوضعية أن توجد ذلك هو ما يسمى بالضمان الذاتي.والضمان الذاتي هو ذلك الشيء الذي يخرج من أعماق النفس البشرية.وهو والإحساس بالمسؤولية وضرورة الالتزام بأداء مهمات هذا الإنسان وفقاً للقانون الإلهي.وذلك بأن يؤمن الإنسان بأن هنالك رباً سيحاسبه وأن هنالك آثاراً أخروية ستترتب على هذا الفعل وأن هنالك الله عزَّ وجل مطلع على حقيقة الإنسان.وهذا الضمان ذاتي خاصة في ديننا الإسلامي فقد نما هذا الشعور بشكل كبير وأوجده في الإنسان حتى يستطيع هذا الانسان أن يصل مرحلة في حياته لأن يعصم نفسه في كثير من الأشياء .واليوم تفاوتنا في كل الأشياء يمكن الكثير منا بأن يعصم نفسه في مجالات ولا نقل كلها فهنالك موارد لا يستطيع فيها أن يعصم نفسه.لكن حتماً هنالك موارد يستطيع فيها أن يعصم نفسه بمقتضى تربيته ،دينه،تقواه بمقتضى هذا الوازع الداخلي إYذا فقدت الأمم هذا الوازع الداخلي ستتحول إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف،وتتحول إلى جاهلية جديدة.ولذلك نجد أن الشعوب الأخرى أخذت تنمي الوازع الإنساني لأنها لم تجد البعد الديني بشكل كامل،وقد استطاعت ان تقطع أشواطاً في الجانب الإنساني لكن هذا الجانب لا يمكن له أن يكون ضامناً،فعندما يخرج الانسان من بلده إلى بلد آخر نجد أنه يتخلى عن الوازع الإنساني.
وما الحروب التي تقودها أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما في اليمن والضغط على الناس في البحرين والتدخل بشؤون باقي دول المنطقة إلا خير مثال على ذلك. بالرغم من وجود وازع إنساني يتحدث بحقوق الإنسان والديمقراطية لكنه من حيث التطبيق لا يمكنه أن يخرج خارج بلدانهم فالوازع الانساني داخل بلدانهم لكنهم مازالوا يعمون ويضللون الرأي العام داخل بلدانهم بحيث انهم لا يستطيعون التغيير في كثير من القضايا التي فيها قتل وإبادة للأطفال والنساء والكهول.بينما نرى أن الانسان نمى الوازع الدا خلي لدى الانسان للالتزام الذاتي تجاه الكثير من القضايا.
لذلك يقول أحد العارفين:”إن الذي يستشعر الإحساس بالعبودية يهمه رضا مولاه في كل صغيرة وكبيرة،والذي يحرص على الاستقامة بطريق الهدى يعيش شفافية خاصة تجعله يتألم بشدة عندما يرتكب معصية ولو صغيرة”.وبذلك يختلف هذا الإنسان عن كثير من الآخرين من خلال ذلك الجانب الديني.
ـ الأسوة والقدوة:إذا مع وجود ضمان موضوعي في الإسلام المتمثل بالقانون والعقوبات،ومع وجود ضمان ذاتي متمثل بتنمية الشعور بالمسؤولية والإحساس واستحضار الله عزَّ وجل وترتيب الأثر الأخروي على طبيعة الأعمال،أضاف الله عزَّ وجل ثالثة الاثافي والمتمثلة بالرمز والأسوة والقدوة،وهو عنصر أساس تحتاج إليه الأمة في حركتها،ما من امة من الأمم إلا وتحتاج محوراً يحرك هذه الأمة ،ويوجه هذه الأمة ويشكل ضماناً للأمة وهذا هو الرمز والقدوة.ولذلك عندما يتحدث الله عزَّ وجل عن رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)فضلا عن وصفه بالخلق العالي والعظيم جعله “أسوة” إذ يقول في محكم كتابه:”ولكم في رسول الله أسوة حسنة”.وهذه نقطة مهمة جداً في حركة الأمة تمثل ضماناً لحركة الناس وإذا فقدنا هذا الرمز يعيش الناس في “حيص وبيص” ويتيهون،وربما واحدة من أهم المشاكل التي نعيشها في الساحة العراقية هي فقدان الرمز فالجميع محبط.وحيثما تضع يدك على فلان أو فلان ذي عمة سوداء أو بيضاء،ذي رأس أشيب أم أسود،ذي خبرة في المجال الديني أو في المجالات الأخرى تحبط. وقد وصلنا الى نقطة في هذا المجتمع أننا فقدنا المحرك لهذه الأمة،وعندما تفقد الأمة الثقة بهذا المحرك فإنها لن تستطيع أن تحرك ساكناً أو تغير الواقع الذي نعيشه اليوم.وما من ثورة من الثورات في العالم إلا ولها محرك واحد وزعيم واحد وقدوة أصبح مثال لتك الأمة يقتدى به بغض النظر عن هويته وانتمائه وثقافته ومشروعه.وعندما نقرأ في التاريخ نجد في الأمة الصينية “ماوتسي تونج”،ونجد للأمة الهندية “غاندي” ونجد في الإسلام شخصيات كبيرة و في مقدمتها وأبرزها الإمام الخميني(قدس سره) الرمز المحرك لهذه الأمة يستثمر طاقات هذه الأمة،ويرفع معنويات الناس خاصة أولئك الذين يعيشون في الاحباط والتيه والتردد.ولكن لو نظرنا لعمليتنا السياسية لرأينا أنها تحولت إلى مسخرة ،وتحول الكثير من السياسيين الى مسخرة.والسؤال هو ما المشروع السياسي في العراق؟!.بل أكثر من ذلك أننا فقدنا طبيعة النظام السياسي في العراق وهو نظام برلماني يقوم على أساس مراقبة الحكومة وأدائها،لأن الرموز تساقطت تهاوت تسافلت ووصلنا إلى ما صلنا إليه اليوم من الاحباط الذي يلف الكثير من العراقيين بغض النظر عن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه هذا البلد وواضح جداً فقداننا للرمز والقدوة والأسوة.ليس هذا فحسب بل إن أهل البيت(ع) يؤكدون أن بعضنا يجب ألا ينظر للبعض الآخر،بعين الحسد وأنه يجب أن أكون أفضل من الآخرين،إذ يجب أن نتوسع في علاقاتنا وأن نستفيد من التجارب التي تشترك معانا في الهدف ،وفي المشروع والرؤية:في إيران ،ولبنان،واليمن،في البحرين وفي أي بلد من البلدان التي نشترك معها في المشروع.يجب أن نوثق علاقتنا بشكل كبير وأن يكون بعضنا امتداد لبعض .
التقوى أساس الرمزية
وهنا نعود إلى الرمز وصفاته فإن أحد أهم الصفات الواجب توفرها في الرمز والتي ترفع من شأنه وتجعله أهلا لقيادة المجتمع بالإضافة لانعكاساتها الايجابية على المجتمع “التقوى” ولذلك يؤكد الإمام الخميني(قدس سره) أن من الأساسيات في الثورة التي قادها الإمام أن التقوى تكبر مع كبر المنصب،فكلما يكبر منصب الإنسان يجب أن تكبر تقواه ومخافته من الله ،ومراعاته لحقوق الناس والآخرين.بخلاف العراق كلما يكبر المنصب تقل التقوى،ويزداد الانحراف ويشرعن أخذ الأموال بشكل أو بآخر،يشرعنون أخذ الشهادات المزورة..الخ من شرعنة المنكرات والمحرمات التي أودت بالبلد الى هذه المرحلة.ولو سألنا اليوم لماذا حولتم صرحين عظيمين ملتصقين بإمامين عظيمين إلى هذا التسافل العلمي،لأننا كنا محرومين الشهادة ويجب علينا أن نأخذ الشهادة.أ بهذه الطريقة يؤخذ الشهادة ويحصل العلم؟!.والإمام الصادق(ع) أكان هكذا يدرس تلامذته؟!،ألم يوصِ الامام الصادق(ع) شيعته أنك أذا كنت في بلد من البلدان فيه من العدد مئة ألف نسمة وكان واحد منهم أفضل منك أتقى منك،أورع منك فلست بشيعي؟!.هذه المنظومة القيمية العظيمة التي غرسها أهل البيت(ع) لماذا أسأنا إليها وإلى أئمتنا (ع).ويقول أهل البيت(ع):لا نكلفكم ناقة ولا جملاً،ولا ديناراً ولا درهماً،ولا تنفقوا علينا في نشر المذهب فقط أخرجوا كنوزنا إلى الناس.لذا نحن نفتقد للرمز،وللوازع الداخلي والشعور بالمسؤولية ،فضلا عن غياب القانون وآليات تطبيقه وكيفية تنفيذه،وهنا نحن لا نتحدث عن الضمان الموضوعي في هذا البلد بل عن الضمان الذاتي باعتبار أننا لسنا فقط من المسلمين بل من الشيعة المرتبطين بمنهج أمير المؤمنين(ع) الذي يقول الإمام الصادق (ع) بحقه لأحد أصحابه:”أنظر ما بلغ به علي عند رسول الله(ص)من الأمر فإن علياً إنما بلغ ما بلغ عند رسول الله(ص) بصدق الحديث وأداء الأمانة” وهنا لم يبلغ الإمام علي(ع) ما بلغ لشجاعته وهي من البديهيات،أو لعلمه وهو واضح جداً،أنما بلغ أمير المؤمنين(ع) ذلك لصدق الحديث وأداء الأمانة.وهذا يبين أن الأمر في: القضايا العملية، الاجتماعية، الميدانية.
التواضع
ونضيف على ما سبق التواضع فيجب علينا ألا ننكر الكثير من القضايا التي قدمت لنا من الآخرين،ويجب علينا أن نشكر كل من قدم لنا العون والمساعدة خصوصاً من ننتمي إليه في المنهج والمسيرة والطريق.وأخطر شيء هو ما يسمى بالإسلامي عندما يعمل ذلك أنه يعمل باسم الدين وهو أخطر من الشيوعي أو الملحد لأن أولئك واضحون في معتقدهم لكن ذلك الإسلامي عندما تقول له ذلك خطأ،أو أنحراف،أو ظلم يأتيك بآية قرآنية أو بحديث فيتحول لمفتي وفقيه وهذه نقطة خطرة بالتعامل مع هذه المفاهيم الأساس،وكما يقول عيسى(ع) لرجل معه شاهده وهو يعبر النهر يقول:”باسم الله الرحمن الرحيم” ثم يمشي على الماء ويعبر فقال مثله وعبر إلى وسط النهر ثم التفت وقال في ذاته أي فرق بيني وبين عيسى إبن مريم وما هي إلا لحظات حتى ارتمس هذا الانسان في الماء فاستغاث بعيسى(ع) وقال له ما الذي قلته ؟فقال له الذي دار في نفسه عندها قال له عيسى(ع):”لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه،فمقتك الله على ما قلت،فتب إلى الله مما قلت”.وبذلك يجب ألا نتكبر على الناس وان نتواضع وأن نتجه إلى الله تعالى في كل حركاتنا فهو الخافض والرافع وإليه يرجع الأمر. ولذا التقوى هي الفيصل فعندما ينميها الإنسان بذاته وفي أقرانه والمنتمين إليه لن يخشى عوامل الانحراف والتجاوز والحيف والظلم ويكون مطمئن القلب،لذا فالكثير من الناس مسؤولون عن دماء الكثير من أفرادهم،ومسؤولون مسؤولية كاملة عن دينهم وتدينهم وتقواهم وتفقههم في الدين.فمن غير المنطقي واللائق والصحيح أن يذهب إنسان لساحات القتال ويعطي دمه وقد يستشهد وهو لا يفقه من دينه شيئاً لذا فالمسؤولية صعبة ولا تتعلق بجهاد داعش أو جهاد أمريكا أو غير ذلك،لذا فما نحتاج إليه اليوم تغذية الجانب الروحي والبعد المعنوي،وإلا فسيؤدي ذلك إلى فقدان الرمز والواعز الذاتي ما يؤدي الى خرق القوانين السيطرة.وربما اليوم هنالك تنظيمات عمرها أكثر من ستين سنة وصلت إلى نقطة يصعب معها اليوم السيطرة عليها وإعادتها الى الخط السليم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.