تشكيك في قدرته على إحداث تغيير.. العبادي يضع العملية السياسية على مفترق طرق وأسهم بورصة المواقف تتصاعد وثمن التفويض تقويض للإصلاح

iq-free_com_1426063544_153

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
امتنعت الكتل السياسية عن اعطاء رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي تفويضاً يخول له تغيير الكابينة الوزارية وتشكيل حكومة تكنوقراط , بموجب حزمة الاصلاح الجديدة التي اطلقها قبل سفره الى ايطاليا , والتي لاقت ردود أفعال سياسية متباينة.
فبعض الكتل قد رفضت التغيير الوزاري ووضعت بعض الشروط عليه وبعضها قابلها بصمت مطبق , في حين لم ترفض بعض الكتل تلك الاصلاحات وإنما وضعت بعض الشروط من ضمنها شمول رئيس الوزراء بذلك التغيير , إلا انها لم ترفض مشروع التغيير الوزاري بشكل مباشر.
وحذّر مراقبون من ان تخضع تلك الاصلاحات الى الشروط والعراقيل لأنها ستفرّغ من هدفها الاصلاحي وترجع الحكومة الى الشكل الذي بنيت عليه منذ عام “2005” على أساس المحاصصة بين الكتل السياسية المشاركة فيها.
وكان البرلمان العراقي قد رفض اعطاء العبادي تخويلا بتغيير الكابينة الوزارية في جلسة البرلمان التي انعقدت يوم السبت الماضي.
المحلل السياسي خالد السراي أكد بان عملية تغيير الكابينة الوزارية اصبحت بمثابة جر الحبل بين العبادي وبين الكتل السياسية , لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” الى ان العبادي ليست لديه القدرة على اتخاذ قرار جريء بعيداً عن الكتل السياسية التي لا تتنازل عن مصالحها , ولا الكتل قادرة على اعطاء العبادي تفويضاً كونها اعطته قبل بضعة أشهر تفويضاً لم يثمر عن شيء.
مبيناً بان الطرفين يسعى احداهما اللعب بالآخر , مطالباً البرلمان بإطلاق يد رئيس الوزراء بالتغيير الحقيقي البعيد عن المحاصصة ومصالح الكتل السياسية.
منوهاً الى ان البلد يمر بأزمة خانقة وهو يسير نحو المجهول والتحديات خطيرة والضغوط كبيرة , وجميع تلك الفوضى لم تتخذ ازاءها قرارات حقيقية للإبحار في البلد الى جادة الامان.
موضحاً بان أي شرط يفرض على عملية الاصلاح هو اعاقة وتفريغ للإصلاحات والتغيير عن عملها الحقيقي الذي اطلقت من أجله…لان الشروط هي بمثابة فرض مصالح الكتل , وهذا ما يعيدنا الى نقطة الصفر.
على الصعيد نفسه يرى النائب كامل الزيدي بان الكتل السياسية لا تثق بإصلاحات العبادي كونها اعطته تفويضاً قبل أشهر ولم يحرك ساكناً يذكر.
مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان الكتل السياسية متفاجئة من اطلاق القرارات من قبل العبادي دون الأخذ برأيها , لأنه يفترض ان تخضع للمشاورة.
مشيراً الى ان التغيير الشامل ضرورة ملحة وأغلب الكتل السياسية تدعو لذلك , لان الحكومة قاربت على انتهاء نصف عمرها ومن غير الممكن الاستمرار بالفشل للسنتين القادمتين.
منوهاً الى ان العبادي لم يأتِ بآلية متكاملة للتغيير وإنما اكتفى فقط بتغيير الكابينة الوزارية , دون معرفة تقييم للوزراء , حيث لم نعلم من هو الفاسد ومن هو المقصر ومن هو الناجح , كما ان الكتل دعت الى شمول العبادي بالتقييم وهل فشل أو نجح في ادارة الحكومة.
وتابع الزيدي: هناك أزمة ثقة بين العبادي والكتل السياسية تجعل من مهمته صعبة وعسيرة جداً , موضحاً بان العبادي أمام مفترق طرق إما الرضوخ الى الكتل السياسية وجعل الاصلاحات عملية ترقيعية وهو بذلك سيربح الكتل السياسية ويخسر الشارع العراقي , أو المضي بمشروعه الاصلاحي وتجاوز الكتل السياسية.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد اطلق مشروعاً اصلاحياً جديداً لتغيير الكابينة الوزارية في بداية شهر شباط الحالي قبل سفره الى ايطاليا , لتعيين وزراء تكنوقراط بدلا من الوزراء الذين عينوا على أساس انتماءاتهم السياسية , وشهد هذا الاجراء ردود فعل متباينة من الكتل السياسية بين مؤيد ومعارض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.