مشكلة تهدد اقتصادنا وبيأتنا!!

نباتُ زهرةَ النيل أو عشبة النيل بالاستنادِ إلى المتخصصين بالشأنِ الزراعي من فصيلةِ النباتات مائية المعيشة الطافية على المسطحاتِ المائية، إلى جانبِ كونه من نباتاتِ الزينة الجذابة بسبب أزهارها الأرجوانية الكبيرة، الَّتِي تعوم بوساطةِ طوافات ذاتية ينشرها على سطحِ الماء، فضلاً عن امتلاكِه سيقاناً قصيرة طافية ومجموعة جذرية تستقر تحت سطح الماء جذورها طويلة نسبياً، أما مجموعته الخضرية الطافية فوق سطح الماء، فأنها مكونة من أوراقٍ مجمعة على شكلِ وريدة صغيرة ذات أعناق إسفنجية منتفخة تصل إلى نحو ( 30 ) سم، فيما يتراوح طول سنبلته الزهرية المؤلفة من عدةِ أزهار ما بين ( 5 ـ 15 ) سم.
يُعَدُّ حوضَ نهر الأمازون في قارةِ أمريكا الجنوبية الموطن الأصلي لنباتِ عشبة النيل، ثم ما لبثت أنْ انتقلت هذه النبتة إلى الكثيرِ من دولِ العالم بفعلِ ملاءمة بيآت هذه البلدانِ لتواجدها وظروف تكاثرها، ولاسِيَّمَا المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، الَّتِي من جملتها العراق، حيث أصبح نبات زهرة النيل من النباتاتِ السائدة في الولاياتِ المتحدة الأمريكية وجزيرة جاوة واستراليا ونهر النيل، وبخاصة حوضه في مصر وكينيا وأوغندا وتنزانيا وبنين والسودان.
شهدت أواسط ثمانينيات القرن الماضي أول ظهور لنباتِ عشبة النيل في العراق بعد أنْ عمدت العمالة الوافدة إلى إدخاله البلاد حينئذٍ بصفةِ ( نبات زينة )، حيث وجد هذا النباتِ مستقراً له في بعضِ المشاتل الأهلية التي كانت منتشرة على ضفافِ قناة الجيش شرقي بغداد، الَّتِي تصب في نهرِ ديالى بالقربِ من مصبه في نهرِ دجلة جنوبي بغداد، ليتمدد زحفها من هناك إلى بقيةِ مسطحات البلاد المائية، فلم تسلم من سلبيةِ تكاثره غالبية أنهار البلاد وقنواتها وجداولها وجزراتها، بالإضافةِ إلى سعةِ انتشاره في المستنقعات وبرك المياه والقنوات المفتوحة المستخدمة في بعضِ المناطق لتصريفِ مياه المجاري.
أثبتت الدراسات العلمية أنَّ نباتَ زهرة النيل يُعَدّ من الأعشابِ المائية بالغة الضرر، إذ يشكل نمو هذا النباتِ في أيِ بلدٍ مشكلة بيئية واقتصادية يتطلب التخلص منها جهداً واسعاً وإمكانيات كبيرة قد لا تكون في متناولِ اليد مثلما هو حاصل حالياً في بلادِنا. ويمكن القول إنَّ خطورته مردها إلى قدرتِه على التكاثرِ بسرعةٍ مذهلة، وقابليته على استهلاكِ حجومٍ هائلة من المياه، فضلاً عن تميزه بامتصاصِ حجوم كبيرة من الأوكسجين المذاب في الماء، وبالتالي مساهمته بتلويثِ البيئة المائية، حيث يتغير طعم المياه وتصبح رائحتها كريهة، إلى جانبِ التأثير على مناسيبِ المياه من خلالِ إعاقة مساراتِ المياه وتضييق حجومها، ما يؤشر تهديداً حقيقياً لثروتِنا المائية.
إنَّ إغفالَ وزارة الموارد المائية أهمية التعامل بجديةٍ مع موضوعِ نبات زهرة النيل، أدى إلى تنامي مساحاته في السنواتِ الماضية وبالتالي صعوبة السيطرة عليه، إذ أنَّ الإخفاقَ باستئصاله كلياً في زمنٍ قياسي ساهم في انتشاره بشكلٍ كثيف، أفضى إلى تزايدِ الخشية من استحالةِ مكافحته، وصعوبة الحد من خطورته على الاقتصادِ الوطني ودرء جسامة أضراره على البيئةِ المحلية. إنَّ أهميةَ مكافحة نبات زهرة النيل، تلزم الحكومة البحث في إمكانيةِ إنشاء مركز وطني مستقل يهتم بدراسةِ السبل الكفيلة بمكافحته والحد من انتشاره، فضلاً عن توجيه إدارة التعليم العالي والبحث العلمي بتضمينِ خطط الدراسات العليا مواضيع عن مشكلةِ نبات زهرة النيل.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.