المال السعودي في لبنان .. ممنوع من الصرف

jjj

ميشيل كلاغاصي

فبعد سنوات طوال للعبث السعودي في لبنان , وبعد نمو أذرعها والتي باتت أشبه بخنازير الصحراء, يبدو أنها لم تعد تكتفي بالدماء التي يؤمنها لها مالها النفطي اللعين , ولم يعد يسعفها حقدها وشق الصف اللبناني وإزاحته عن قانون الطبيعة الجيوسياسية والتي تضع لبنان في الخندق الأول لصد ومقاومة العدو الإسرائيلي , ليس بدافع ما تبقى من أراض ٍ لبنانية محتلة وحسب, وإنما لصد المشروع الصهيوني برمته بدءاً من الساحة اللبنانية وصولا ً إلى مركز الصراع العربي – الصهيوني في فلسطين وسورية. وبعد إعتمادها على عملائها هناك لسنوات وسنوات, والذين يتربعون على عرش نصف السلطة, وبنصف نصف البرلمان, ونصف الجيش, ونصف الأجهزة الأمنية ونصف الشعب …ولم يعد يروق لها تعقل العقلاء أو ذكاء الخاسرين معها في كل معاركها وحروبها في المنطقة خاصة ً في سوريا واليمن وفي الداخل اللبناني على وجه الخصوص, وانحسار أدوارهم بعدما طالهم الإرهاب في أوطانهم ولم يعد من السهولة بمكان لأي منهم أن يتابع معاركها الفاشلة, فهاهي تقطع عنهم شريان العمالة, ورواتب الخيانة , وتتراجع عن وعود ٍ وإتفاقيات وهبات – سمها ما شئت – حاولت فيها شراء القرار اللبناني الرسمي , و تتجه لوقف مساعداتها المالية الكبيرة و بقيمة 4 مليارات دولار ثلاثة منها كانت مخصصة لتزويد الجيش بأسلحة فرنسية , فيما يأتي المليون الرابع كدفعة أخيرة من المساعدات السعودية إلى لبنان , والتي كانت قد أوهمت الجيش و أجهزة الأمن اللبنانية أنها الدولة العربية الداعمة والأم الكبرى والمانح السخي و بدون مقابل! … إن توقفها عن مدّ الدولة اللبنانية بالمال يؤكد خداعها وأنها لم تكن كما تدعي, وأن كل ليرة ٍ قدمتها إلى جهة أو فريق أو أشخاص في لبنان ليس إلا ّ مالاً قذراً مخصصٌ لشراء الوطن والشعب, سعت من خلاله إلى تمرير سياساتها الدنيئة والتي تصرفها في جيوب أسيادها في “إسرائيل” وأمريكا , والذي يحمل هدفا ً وحيداً هو تدمير المقاومة اللبنانية وتسهيل عبور المشاريع الصهيو- أمريكية..إن ما فعلته بإدعاء أن ممارسات لبنان لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين , ما هو إلاّ محاولة لشحذ همم العملاء لممارسة أكبر ضغط ممكن على الدولة و الشعب للحد من موقف ودور المقاومة اللبنانية في صد المشرع الصهيوني ودفعها لسحب مقاتلي حزب الله إلى الداخل اللبناني, والاكتفاء بسياسة النأي بالنفس.ولسان حالها يقول : أعطيتكم المال والسلاح لنتتحروا .. ولتضربوا أعداءنا لا أعداء المقاومة. وليس من المفاجئ أن تعلن دولة الإمارات العربية المتحدة انسجامها وتماهيها و”تأييدها الكامل” لقرار السعودية إجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان بوقف مساعداتها لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية.لبنانياً.. لم تخرج المواقف الرسمية عن سياقها المعهود, فرئيس الحكومة تمام سلام أعرب عن تفاجئه بالقرار , فيما إعتبر المجلس النيابي أن القرار سيادي سعودي , في حين اتجه عميل الوراثة السعودية في لبنان سعد الحريري للإعراب عن تفهمه لقرار المملكة.فيما أكد حزب الله في بيان: أن القرار السعودي لم يفاجئ أحداً على الإطلاق في لبنان وأن القرار السعودي “يكشف مجددا زيف ادعاءاتها الباطلة في مكافحة الإرهاب ويؤكد أن موقفها الحقيقي هو رعاية الإرهاب وتسليحه وتمويله وخلق الفتن والمشاكل أينما كان ”.. وأن جوقة الكذب والنفاق المحلي التي سرعان ما تنخرط في حملة الاتهامات الباطلة والتزلف الرخيص لن تؤدي إلى تغيير الموقف السياسي الثابت لحزب الله من التطورات والأحداث في المنطقة, واعتبر الحزب أن تحميله المسؤولية عن القرار السعودي هي دائماً بسبب مواقفه السياسية والإعلامية في دعم اليمن والشعب البحريني المظلوم والشعوب التي تكتوي بنار الإرهاب السعودي, ورأى أن الأزمة المالية التي تعاني منها السعودية جراء عدوانها الآثم على اليمن وبسبب مؤامرة انخفاض أسعار النفط دفعتها لإتخاذ إجراءات تقشف غير مسبوقة وإلى وقف الالتزامات المالية مع كثير من الشركات السعودية والعالمية.إن توقف المال السعودي في لبنان.. قد يراه البعض بمثابة إعلان الهزيمة السعودية النهائية في لبنان.. ويراه البعض الاّخر الفرصة الأخيرة للعملاء.إن المواقف الرسمية للدولة اللبنانية وخصوصاً ما يتعلق بوزارة الخارجية في الجامعة العربية , ومجمل المواقف الدولية تعتبرها السعودية لا تصب في مصالحها دون الإكتراث بمصلحة لبنان واللبنانيين.. وعليه تعدّه تمرداً مدفوع القيمة, وكان عليها إيقافه أو انتظار فعل الندامة اللبناني !؟.يبدو أن معركة المقاعد والحصص الوزارية ستعود إلى السطح مجدداً.. ولم تعد السعودية تدرك أي الحقائب الوزارية هي الأهم.. وفي حسابات اليوم يبدو أن الوزير جبران باسيل أصلح العدو السعودي رقم واحد.تباً لمالكم القذر أيها الحثالة.. فلبنان الشعب والدولة أرقى من صداقتكم وجلاليبكم وتطرفكم وعهركم ولا يمكن استمرار التفكير فيه كمنتزه ومكان لشراء السياسات والشهوات والغرائز .. فلو علم السعوديون أصل لبنان وتاريخه وحضارة ورقي أهله لخجلوا أن يدوسوا أرضه لا في السياسة ولا في السياحة. لا مكان لكم في لبنان الجميل, وحسبكم صحرائكم وجِمالكم واتركوا الحياة لمحبيها ومبدعيها في لبنان – الشعب الحي المقاوم – اجلدوا واقطعوا الرؤوس بعيداً من هنا, واعلموا أن تحالف النور والظلام لن يستمر إلى الأبد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.