هل رمى العبادي طوق النجاة للبارزاني ؟

بلغت حالة الانسداد السياسي في كردستان مبلغا غير مسبوق منذ آخر المواجهات بين الحزبين الحاكمين منتصف تسعينيات القرن الماضي وتصاعدت حمى الاحتجاجات والتظاهرات على فساد ال البارزاني واستئثارهم بمغانم ومكاسب ومناصب السلطة وتضاعف سرقاتهم للمال العام ولواردات النفط والكمارك وهيمنتهم الكاملة على مفاصل الحياة وباتت كردستان امام مفترق طرق اما تغيير الواقع المأساوي والوضع المزري الذي خلقه البارزاني وبعض المتعاونين معه، واما استمرار حالة الاستنزاف وتواصل محاولات التخدير من البارزاني وداعميه الإقليميين والدوليين.
في هذه الاثناء وبصوة نادرة وغير مسبوقة ينتقد السيد العبادي سلطة كردستان من المانيا حيث مؤتمر ميونخ للأمن ويتساءل عن سبب تأخير صرف رواتب الموظفين في كردستان مع استمرار توارد مليارات الدولارات من عوائد النفط؟ سواء المصدر بصورة مشتركة بالاتفاق مع الحكومة في بغداد ام بصورة مستقلة وغير شرعية خارج اطار حكومة المركز؟!.
بعد كل ذلك يقترح العبادي على البارزاني دفع رواتب البيشمركة المتوقفة منذ شهر أيلول من العام الماضي مقابل تسليم نفط كردستان الى بغداد! فيوافق البرزاني على الفور!!.
الاتفاق النفطي بين بغداد واربيل بنهاية 2014 نص على تصدير الإقليم “بما فيه كركوك” لـ 55000 برميل نفط يوميا مقابل دفع الحكومة لـ 17% من الواردات الاجمالية العراقية دون اقتطاع النفقات السيادية ما رفع نسبة حصة الاقليم الى 28% من اجمالي حصة العراقيين جميعا من الموازنة مع إضافة نسبة تنمية الاقاليم. كما تنازلت الحكومة عن كل كميات النفط المنتجة من الاقليم فوق الـ 500000 برميل يوميا والتي وصلت في عام 2014 الى اكثر من 700000 برميل اذ اكد آنذاك وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم اشتي هورامي “إن منطقة كردستان تتوقع أن يصل إنتاجها من النفط إلى مليون برميل يوميا بحلول 2015، وان بإمكان الإقليم إنتاج مليوني برميل يوميا بحلول 2019”.
لم يلتزم الإقليم كعادته بالاتفاق رغم تنازلات الموقعين!. ورغم الامتيازات الهائلة ولأول مرة التي حصل عليها المتسلطون على شمال العراق ورغم التنازل الضمني عن كركوك وكل المناطق المختلطة التي سيطر عليها الكرد سواء بعد عام 2003 ام بعد دخول داعش منتصف عام 2014 بما فيها من ثروات وموارد.
هذا المستجد في العلاقة بين الإقليم شبه الدولة والدولة في بغداد يثير اسئلة عديدة! فهل ادى الإقليم ما عليه من التزامات حتى يأخذ حصته من الموازنة؟ وكيف يكون ذلك بعد ان أكد العبادي ان عائدات النفط العامة انخفضت الى 15% ؟ ام هو سيسلمهم قيمة الرواتب خارج نطاق الموازنة؟ وهل الحكومة هي التي منعت رواتبهم حتى تتعهد بها؟ وماذا عن واردات النفط الذي تصدره كردستان يوميا بصورة مستقلة خارج نطاق الاتفاق مع بغداد اذ أعلنت ان عائداته بلغت للنصف الثاني من العام الماضي 4 مليارات دولار؟!!.
هل مبادرة العبادي هدفها القاء حبل النجاة للبارزاني ام احراجه كما ادعى الأخير؟. وهل يمكن للعبادي احراج البارزاني؟!.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.