نحن مستعدون .. وأنتم الأسد يملي شروطه … إذا ضمنتم لي عدم حصولهم على الدعم أضمن لكم وقف إطلاق النار

uipoipo

المراقب العراقي – بسام الموسوي
“كيف أرى بلدي لأنني جزءٌ من بلدي وبالتالي وبعد 10 سنوات أودّ أن أكون قد تمكّنت من إنقاذ ‫سوريا‬ كرئيس لكنّ ذلك لا يعني أنني سأكون رئيساً بعد 10 سنوات أنا أتحدث عن رؤيتي لهذه المدة ستكون سوريا سليمة ومعافاة، وسأكون أنا الشخص الذي أنقذ بلاده هذا عملي الآن، وهذا واجبي إذاً، هكذا أرى نفسي فيما يتعلّق بالمنصب وعن نفسي كمواطن سوري”, هكذا كان رد الرئيس ألسوري الاسد على سؤال صحيفة “البايس” الإسبانية “أين ترى نفسك بعد 10 سنوات؟”، فهناك فرق كبير بين الخلاف في وجهات النظر وحق المرء في أن تكون له قناعاته التي يؤمن بها، وبين الوقوف ضد مصالح الأمة والاصطفاف بجوار أعدائها في معركة واحدة للتخلص من المقاومة التي تزعج العدو وتهدد عروش ممالك حلفائه, في هذا السياق, أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أنه مستعد لوقف إطلاق النار شرط عدم استغلال “الإرهابيين” له، وضمان عدم حصولهم على الدعم من الدول التي تساندهم, وأضاف “لقد أعلنا أننا مستعدون لكن الأمر لا يتعلق فقط بالإعلان المسألة تتعلق بما ستفعله على الأرض مثل منع الإرهابيين من استخدام وقف العمليات من أجل تحسين موقعهم كما يتعلق بمنع البلدان الأخرى وخصوصاً تركيا من إرسال المزيد من الإرهابيين والأسلحة أو أي نوع من الدعم اللوجستي لأولئك الإرهابيين” وحول ألدعم الخارجي لحلفائه قال ألأسد “لا شك الدعم الروسي والإيراني كان جوهرياً كي يُحقّق جيشنا هذا التقدّم ونحن بالتأكيد بحاجة إلى تلك المساعدة ولسبب بسيط هو أن هناك ثمانين بلداً تدعم أولئك الإرهابيين بشتى الطرق” فالرئيس السوري مستعد لوقف اطلاق النار بشرط أن لايستغل هذا الامر لترتيب أوراق المجاميع الارهابية التي أوشكت على ألانهيار, ويرى الاستاذ أحسان الشمري بأن هذه التصريحات ألصادرة من القيادة السورية تمثل بداية الخط للشروع في دخول الحل السياسي وسيكون هذا الاتفاق بداية لحل سياسي ينهي ألأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس, وشكك ألشمري في حديثه للـ “المراقب العراقي” بالنوايا التركية والسعودية, فتركيا منزعجة من الانتصارات السورية على الصعيدين السياسي والعسكري, الامر الذي أدى بأنقرة ألى اتخاذ قرارات تصطدم بألأرادة الامريكية, ويرى الشمري بأن الاخفاق الذي تتعرض له كل من تركيا والسعودية يجب ان يصاحبه حراك عسكري وسياسي عراقي يفضي الى تحرير ماتبقى من الاراضي العراقية, الامر الذي سيؤدي الى حسم الملف الارهابي في المنطقة, وفي السياق ذاته, يرى الدكتور عامر حسن فياض, أن القيادة السورية باتت تفاوض سياسيا من منطق المسيطر على الميدان, وأنها -القيادة السورية- لم ترفض ومنذ بداية الازمة الحل السياسي بل أنها دعت اليه في كل مراحلها الا ان القوى الخارجية الداعمة للمجموعات المسلحة كانت دائما تراهن على الحل العسكري والذي تغير جذريا في الاونة الاخيرة, الفياض وفي حديثة للـ”مراقب العراقي” أكد صدقية الاسد الداعمة للحل السياسي الا ان الحكومة في سوريا تشترط قبول هذا الحل مع الاطراف المعارضة فعليا وليس المجاميع الارهابية, ويرى الفياض بان وقف اطلاق النار في بعض المناطق السورية جرى قبل اليوم الا ان القوى الخارجية كانت وراء فشل مثل هكذا مبادرات, وان الجناح الايدلوجي لمشروع تحطيم الدول الوطنية المتمثل بالتحاف السعودي التركي المدعوم من الغرب يسعى لإيجاد دول تابعة ويرى الفياض بأن المستهدف من هذه الازمة الحكومة السورية المستقلة والمؤسسة العسكرية الوطنية, وأن الحل في سوريا سيؤثر ايجابيا في القضاء على الارهاب في العراق والمنطقة عموما.دمشق ساعدت موسكو قبل أن تساعدها … رسالة «تشوركين» والموقف الروسي الحقيقي من الأزمة السوريةأثار تصريح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة “تشوركين” الكثير من الجدل الإعلامي حول الموقف الروسي الحقيقي من الأزمة السورية، بين من اعتبر التصريح تغيُّرا في السياسة الروسية حيال سورية، ومن ذهب حد وضع ما قاله في خانة المؤامرة الروسية الأمريكية على سورية, نظرا لعلاقة التحالف الإستراتيجي القائمة بين موسكو ودمشق على مختلف الصعد والمستويات، تناول الإعلام الغربي والعربي المعادي تصريح السفير الروسي بالكثير من التحليل، ليخلص إلى أن العلاقة القائمة بين سورية وروسيا لا تعدو أن تكون علاقة “التابع بالمتبوع” فيما ذهب آخرون لاستنتاج جملة من الخلافات المُتوهّمة القائمة بين البلدين، وأن روسيا تأخذ بالاعتبار مصالحها القومية الجيوسياسية والجيواستراتيجية الإقليمية والدولية قبل المصالح القومية السورية ففي سابقة هي الأولى من نوعها، خرج السيد تشوركين بتصريح مفاجئ ولافت للإعلام قال فيه، أن “روسيا ساعدت الأسد على تغيير موازين الحرب، ولذلك فلزاما على الأسد الآن إتباع الخط الروسي والالتزام بمحادثات السلام”، مضيفا، إن “روسيا تعمل نحو التسوية السلمية للأزمة السورية، وإن محاولة استعادة السيطرة على كامل البلاد سيكون تصرفا بلا جدوى وسيسمح للصراع بالاستمرار للأبد بما قد يساهم في ظهور موقف شديد الصعوبة يشمل السوريين أنفسهم” وتمنى السيد تشوركين على الأسد بالمناسبة، أن “يأخذ تضحيات روسيا بالاعتبار”، لأن تصريحاته التي أدلى بها أمام نقابة المحامين في دمشق وفق قوله، “لا تتماشى مع الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها روسيا”، خصوصا لجهة “العمل الجاري حول وقف إطلاق النار في المستقبل المنظور” ناصحا السلطات السورية العليا في دمشق بـ”اتباع خطى روسيا لحل هذه الأزمة، لأن لديهم فرصة للخروج منها مع حفظ كرامتهم” والسؤال الذي يطرح بالمناسبة من حيث الشكل هو هل يحق للسيد تشوركين، بعدّه ممثلا رسميا لبلاده في الأمم المتحدة، أن يعبر عن رأي شخصي في موضوع يمس جوهر الصراع الدائر اليوم في سورية والمنطقة بل والعالم، وكأنه يمثل طرفا محايدا من منطلق الواقعية السياسية, أن السيد تشوركين بعدّه دبلوماسيا محنكا وممثلا رسميا لروسيا في المنتظم الدولي يعرف قبل غيره، أن الخلافات بين الحلفاء إن وجدت، لا تكشف علنا للرأي العام بمبرر “التعبير عن الرأي الشخصي”، بل تعالج بالطرق الدبلوماسية السّريّة وعبر القنوات المناسبة، ولا تطرح للتداول الإعلامي المفتوح كغسيل وسخ يستغله أعداء سورية وروسيا معا، إلا إذا كان الهدف منها إحراج السلطات السورية تزلفا لقوى الاستكبار العالمي التي تقول روسيا أنها تواجه مشاريعها التخريبية في سورية أما من ناحية المضمون، فما قاله الأسد من حرصه على استعادة التراب السوري كافة، لا يعتبر بحال من الأحوال كفرا بشرعة الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي تقول روسيا أنها تحترمهما وتدافع عنهما من منطلق مبدئي وأخلاقي وما كان يجب على السيد تشوركين أن يقحم اسم الرئيس السوري بقوله أن “روسيا ساعدت الأسد” ليؤكد الأطروحة الأمريكية والأطلسية التي تتهم “بوتين” بدعم الأسد ضد شعبه، في حين أن السلطات العليا في روسيا تنفي أن يكون الهدف من دخولها الحرب على الإرهاب هو مساعدة الأسد، بل مساعدة الشعب السوري الصديق والحكومة الشرعية المنتخبة في سورية وما كان للسيد “تشوركين” أيضا أن يُحمّل الرئيس الأسد فضل بلاده في مساعدته على تغيير موازين القوى العسكرية على الأرض، لأنه يعرف قبل غيره، أن الفضل في هذا الإنجاز يتقاسمه الجميع في دور تكاملي بين الجيش السوري واللجان الشعبية وإيران وحزب الله وروسيا، وأن القضاء على الإرهاب في سورية كما هو مصلحة سورية فإنه أيضا مصلحة قومية روسية بامتياز، بسبب ما كانت تحضره واشنطن من خطط لزعزعة استقرار روسيا والصين ودول البلطيق ووسط آسيا بالإرهاب من منصة سورية وبالتالي، أليس لسورية وحلفائها الفضل على روسيا لما قدموه من تضحيات لحماية أمنها القومي وضمان مصالحها في المنطقة وتعزيز دورها في العالم, وماذا لو كان الأسد الذي ينتقده “تشوركين” اليوم، قرر قلب الطاولة على الجميع وقبل بالشروط الأمريكية وعاد لما يسمى بـ”الحضن العربي” هل كان سيكون لروسيا موطئ قدم في المياه الدافئة ومنطقة الشرق الأوسط برمتها ام هل كانت روسيا ستنجح في تغيير معادلة القطبية الواحدة التي تتحكم في مصير الدول والشعوب وتسعى جاهدة لتفجير الاتحاد الروسي من الداخل بالإرهاب والحروب الناعمة, أن القيادة السياسية والعسكرية في موسكو تدرك أن سبب تفكك الاتحاد السوفياتي السابق يعود بالأساس لعدم وجود قواعد عسكرية خارجية تمكن موسكو من لعب دورها السياسي بما يليق بمكانتها العالمية كقوة عظمى، وسورية اليوم وفرت لروسيا الاتحادية قاعدة عسكرية بحرية وأخرى جوية جعلت منها رقما صعبا في المعادلة الإقليمية والدولية، في الوقت الذي لا توجد لها أية قاعدة عسكرية في العالم العربي من الماء إلى الماء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.