الروم ودورهم في روايات عصر الظهور تعد قضية الظهور من القضايا المهمة المطروحة اليوم وعلى الصعد كافة كون الإمام المهدي(عجل الله فرجه)يمثل أمل المسلمين وشيعة أهل البيت(عليهم السلام) من جهة،وأمل البشرية جمعاء من جهة أخرى ومن القضايا الأساس المتعلقة بالظهور المبارك قضية الروم ومن هم؟،وما الأحاديث المتعلقة بهم وبآخر الزمان؟..

نمكمم

الروم
المقصود بالروم في الأحاديث الواردة عن آخر الزمان وظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه):الشعوب الأوربية وامتدادهم في القرون الأخيرة في أمريكا.فهؤلاء هم أبناء الروم،وورثة امبراطوريتهم التاريخية.
قد يقال: إن الروم الذين أنزل الله تعالى فيهم سورة من كتابه العزيز وسماها باسمهم،والذين حاربهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون من بعده،هم غير هؤلاء. فأولئك هم البيزنطيون الذين كانت عاصمتهم مدينة روما في إيطاليا،ثم صارت مدينة القسطنطينية،حتى فتحها المسلمون أخيراً قبل نحو500 سنة،وسموها (إسلام بول) ويلفظها الناس استنبول.
وجواب ذلك: صحيح أن الروم عند نزول السورة الكريمة باسمهم، وعند صدور الأحاديث الشريفة عنهم، كانوا هم أصحاب الإمبراطورية الرومية أو البيزنطية المعروفة. ولكن الغربيين الفعليين ليسوا غيرهم، بل هم امتدادهم السياسي والحضاري بل أولئك جزء منهم، فإن الشعوب الفرنسية والبريطانية والألمانية وغيرها، كانت أجزاء حقيقية من الإمبراطورية الرومية في ثقافتها وسياستها ودينها، وتسميتها بالمستعمرات الرومانية آنذاك لا يلغي هذه الحقيقة. بل إن أباطرة الروم البيزنطيين أنفسهم الذين كانت عاصمتهم في روما وقسطنطينية على مدى الألفي سنة، لم يكونوا كلهم من أصل إيطالي ولا من عرق واحد، بل من أصول وأعراق أوربية متعددة، وربما كان فيهم يونانيون أيضاً، بعد أن أصبحت اليونان جزءاً من الإمبراطورية الرومانية.
ولعل هذا هو السبب في أنه عندما ضعفت الإمبراطورية الرومية التقليدية،وأصبحت محصورة في القسطنطينية وما حولها ومحاصرة ببحر الشعوب الإسلامية، قام الأوربيون بادعاء وراثتها، وتسمى عدد من ملوكهم في ألمانيا وغيرها بالقياصرة.
إن هذا النوع من التحول في الإمبراطوريات والدول أمر طبيعي،حيث ينتقل الحكم فيها من بلد إلى بلد ومن شعب إلى شعب،ولا ينافي ذلك بقاء اسمها وصفاتها الأساس.
وعلى هذا،فالأحاديث الشريفة التي تخبر عن مستقبل الروم كما كان يسميهم العرب،لا تقصد الروم البيزنطيين الإيطاليين فحسب دون الشعوب والقبائل الفرنجية التابعة لهم.
وهذا هو السبب في أن المسلمين، كما في كتب التاريخ، يعبرون عنهم بالروم الفرنجة أحياناً، ولكنهم في نفس الوقت يطلقون عليهم جميعاً اسم الروم، ويجمعونها فيقولون: (الأروام)
مضافاً إلى ذلك، فإن المفهوم من سورة الروم الشريفة، والحديث فيها عن شركهم بالله تعالى وعن أحزابهم وأشياعهم في الآيات31-32، وفي سورة الكهف الآيات12، و21، وغيرها، أن المقصود بهم الأمم والأحزاب المدعية اتباع المسيح (عليه السلام). ومن الواضح أن زعامة الشعوب المسيحية كانت بيد الروم الإيطاليين والقسطنطينيين، ثم ورثها منهم الغربيون.
الأحاديث المتعلقة بالروم
وقد ورد ذكر الروم في أحاديث كثيرة من أحاديث عصر الظهور:
منها أحاديث فتنتهم وسيطرتهم على بلاد المسلمين،ومنها أحاديث تحرك أساطيلهم إلى بلاد العرب وحربهم مع الترك قبيل ظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه).
عن عمار بن ياسر(رضوان الله عليه):”إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها أمارات ، فالزموا الأرض وكفوا حتى تجيء أمارتها ، فإذا استثارت عليكم الروم والترك ، وجهزت الجيوش ، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ، واستخلف بعده رجل صحيح ، فيخلع بعد سنين من بيعته ، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ ، ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الأرض ، وينادي مناد من سور دمشق : ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب ، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها ، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك : رجل أبقع ، ورجل أصهب ، ورجل من أهل بيت أبي سفيان ،يخرج في كلب ويحصر الناس بدمشق،ويخرج أهل الغرب إلى مصر،فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني..
وهذا يعني أن الغربيين الروم سيختلفون مع الأتراك وسيتحاربون،بعد أن يعجز كل منهم عن السيطرة على بلاد الشام وفلسطين بسبب مقاومة أهلها وتياراتها السياسية المتصارعة. وهذا التدخل العسكري سوف يواجه مقاومة من مسلمي البلاد العربية.
الروم وأهل الكهف
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:”وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا. وينادي مناد من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا. وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم، منهم رجل يقال له مليخا وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلَمان للقائم”.
ولعل هذا التحرك العسكري يكون استمراراً للتحرك السابق أو هو نفسه. ويدل الحديث على أنه يكون قريباً من ظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،لأن النداء في شهر رمضان يتبعه تسلسل الأحداث إلى محرم، حيث يكون ظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه)في ليلة العاشر ويوم العاشر منه.ويبدو أن الجيش الغربي يقصد سواحل بلاد الشام، فينزل في عكا وصور كما في بعض الروايات، وعند كهف الفتية أصحاب الكهف، أي في أنطاكية من الساحل السوري التركي، كما في هذا الحديث.
وقد وردت أحاديث عن الفتية أهل الكهف،وأن الله تعالى يظهرهم في آخر الزمان؟ ليكونوا آية للناس،وأنهم يكونون من أصحاب الإمام(عجل الله فرجه)،والحكمة من إظهارهم عند نزول الجيوش الغربية في تلك الفترة الهامة أن يكونوا آية للمسيحيين،خاصة وأن أصحاب الإمام(عجل الله فرجه) يستخرجون من غار في أنطاكية النسخ الأصلية من التوراة والإنجيل كما تذكر الأحاديث، ويحتجون بها على الروم واليهود.وقد يكون هذا الغار نفس كهف الفتية أو كهفاً آخر.وجاء في بعض الأحاديث ذكر مارقة الروم الذين ينزلون الرملة في سنة ظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،فعن جابر الجعفي عن الإمام الباقر (عليه السلام)أنه قال:”وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية الغرب”.ومما يلفت في هذا المجال ما ورد عن اهل البيت (عليهم السلام) في تفسير مطلع سورة الروم:”ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”. وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه فسر نصر الله للمؤمنين بظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه) وكأنه نصره على الروم.
ومنها، أحاديث نزول عيسى (عليه السلام) وأنه يدعوهم إلى الإسلام واتباع الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،التي وردت في تفسير قوله تعالى:”وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ”، وقوله تعالى:”وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً”. أي: وإنه لآية من آيات الساعة،وما من أحد من أهل الكتاب النصارى واليهود إلا وسيؤمن بعيسى (عليه السلام) عندما ينزله الله إلى الدنيا،فيرونه ويرون آياته ويصدقون به قبل أن يتوفاه الله تعالى.
وقد ورد أن عيسى(عليه السلام) يحتج على الروم بالإمام المهدي(عجل الله فرجه)والآيات التي تظهر على يديه:”وبه عيسى بن مريم يحتج على الروم”. ولابد أنه سيكون له (عليه السلام) دور أساس في تغيير الأوضاع السياسية، وتنوير الشعوب الغربية للوقوف في وجه حكوماتها.
ومنها، أحاديث الهدنة بين المسلمين والروم، وهي تدل على أنها اتفاقية عدم اعتداء يوقعها معهم الإمام المهدي(عجل الله فرجه).
والمرجح أنها تكون بعد معركة القدس الكبرى التي تدور في مثلث (عكا – القدس- أنطاكية) بين جيش الإمام المهدي(عجل الله فرجه) وجيوش السفياني ومن وراءه من اليهود والروم،وبعد انتصار الإمام المهدي(عجل الله فرجه)ودخوله القدس الشريف،ونزول المسيح (عليه السلام).
ونرجح أن يكون للمسيح دور الوساطة فيها. فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال:”يا عوف أعدد ستة تكون بين يدي الساعة.. وفتنة لا يكون بيت من العرب إلا دخلته، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر. ثم يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية إثنا عشر ألفاً”.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بينكم وبين الروم أربع هدن، الرابعة على يد رجل من آل هرقل،تدوم سنين (سنتين) فقال له رجل من عبد القيس يقال له السؤدد بن غيلان: مَن إمام الناس يومئذ، فقال: المهدي من ولدي”.
وفي بعض الأحاديث أن مدة الإتفاقية تكون سبع سنوات، ولكن الغربيين ينقضونها بعد سنتين فقط ويغدرون بالمسلمين، ويأتون تحت ثمانين غاية أي راية أو فرقة في نحو مليون جندي، فتكون المعركة معهم في سواحل فلسطين وبلاد الشام أيضا، وتكون على أثرها انطلاقة الإمام المهدي (عليه السلام) إلى فتح أوربا والعالم غير الإسلامي.
السفياني والروم
ومنها،أحاديث علاقة السفياني بالروم،وهروب من يبقى من أصحابه بعد هزيمته إلى بلاد الروم،ثم مطالبة أصحاب الإمام المهدي(عجل الله فرجه) بهم،فعن الإمام الباقر (عليه السلام)أنه قال:”إذ قام القائم وبعث بجيشه إلى بني أمية هربوا إلى الروم، فيقولون لهم لا ندخلكم حتى تدخلوا في ديننا فيفعلون ويدخلونهم. فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم (أي نزل جيشهم في مواجهة الروم) طلبوا الأمان والصلح فيقول أصحاب القائم لانفعل حتى تدفعوا إلينا أهل ملتنا فيدفعونهم إليهم”.
بل تدل أحاديث أخرى أن ثقافة السفياني غربية،وأنه يكون في بلاد الروم ثم يأتي إلى بلاد الشام ويقوم بحركته كما سنذكره،ففي غيبة الطوسي:”يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب،وهو صاحب القوم”.
ومنها،أحاديث فتح الإمام المهدي(عجل الله فرجه) لبلاد الروم، ودخولهم في الإسلام على يده. والمرجح أن يكون ذلك على أثر نقضهم معاهدة الهدنة،وحملتهم العسكرية على ساحل فلسطين وبلاد الشام،التي تنتهي بهزيمتهم.
كما أن المرجح أن تكون هذه أشد معارك الروم مع الإمام(عجل الله فرجه)،وأن يحدث بعدها في شعوبهم تحول نحو الإسلام.
وفي بعض الأحاديث : “يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفاً من المسلمين” ولا يبعد أن يكون سقوط هذه العاصمة الغربية بتظاهرات الغربيين وتكبيرهم ، والتي يشاركهم فيها الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وأصحابه.فعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال:”ثم تسلم الروم على يده فيبني لهم مسجداً،ويستخلف عليهم رجلاً من أصحابه،ثم ينصرف”. والمرجح أن يكون للمسيح (عليه السلام) التأثير الأساس في تحول الشعوب الغربية وأن يكون ذلك في فترة الهدنة التي تدوم بين الغربيين والإمام المهدي(عجل الله فرجه) سنتين أو ثلاث سنوات،وأن يكون عيسى (عليه السلام) في هذه المرحلة في الغرب،أو يكون أكثر وجوده فيه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.