الجبوري يدلي بمعلومات خطيرة للنزاهة التحقيق في جولات التراخيص يفتح معركة كشف المستور بين كبار الفاسدين

oiui

المراقب العراقي ـ احمد حسن
يرى مراقبون في الشأن النفطي، بان فكرة عقود جولات التراخيص النفطية سببت خسارة كبيرة للدولة العراقية وإرباحا للشركات النفطية، مشيرين الى انهم حذروا في وقتها وزارة النفط من هذه التعاقدات لكن الوزارة تجاهلتها.
وكان وزير النفط الاسبق حسين الشهرستاني قد منح عقودا استثمارية لحقول نفطية في البصرة وكركوك وميسان, في جولة التراخيص لشركات أمريكية وصينية وتركية وروسية. وأظهرت وثائق العقود التي وقعها العراق مع شركات النفط العالمية، أن بغداد لم تعد تحصل سوى على جانب ضئيل من عوائد صادراتها النفطية بعد التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية. وتنص العقود على أن يدفع العراق لشركات النفط المتعاقدة 21 دولارا للبرميل كتكلفة لاستخراج النفط ، وهي تعادل أضعافا عدة من تقديرات الخبراء ، بسبب سهولة استخراج النفط الخام في جنوب العراق.بينما أكد خبراء بان تكلفة استخراج النفط في العراق تعد من بين الأدنى عالميا ، ويفترض ان لا تتجاوز بضعة دولارات للبرميل. وتضمنت أيضا أن تسلّم الشركات الاستخراجية ، النفط الخام المنتج عند فوهة البئر، وأن على العراق نقله وتسويقه، إضافة إلى إلزام بغداد بدفع تكاليف الاستخراج، حتى وإن لم تبع الكمية المستخرجة وفقا لمبدأ “تكلفة الفرصة الضائعة”.ويقول الخبير النفطي مصطفى فارس في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”، إن “الشركات الاجنبية اتفقت مع وزارة النفط وفق نظام جولات التراخيص على نسبة 20 دولارا من كل برميل يصدر، بينما هذه الاتفاق تسبب بخسارة كبيرة حيث يباع النفط في الوقت الحالي بأقل من 30 دولارا، بالتالي العراق يحصل حاليا على 9 دولارات والشركات 20 دولارا”. وأوضح فارس: “خبراء نفط ايرانيون حذروا في وقتها الحكومة العراقية من ابرام أي الاتفاق وفق نسبة 20 دولارا لكنه في وقتها المسؤول على قطاع النفط حسين الشهرستاني تجاهل التحذيرات واصر على توقيع الاتفاق”. واضاف: “كما كبلت تلك العقود الحكومة العراقية بدفع قوائم مصروفات الشركات، دون تحديد سقف واضح، وهي تتضمن بنوداً تبعث على السخرية أحيانا”.
وتنص العقود على أنها غير قابلة للتعديل، بأي حال من الأحوال، مما كلف العراق أموالا طائلة خاصة أن التكاليف العامة الفعلية أصبحت تفوق سعر مبيعات النفط في أحيان كثيرة. وتصاعدت في الأيام الأخيرة بعد الكشف عن تلك التفاصيل، الأصوات الغاضبة وتكثفت التظاهرات المتواصلة منذ أشهر عدة للمطالبة بالإصلاحات ومحاسبة الفاسدين. ووصلت الانتقادات إلى أعضاء البرلمان الذين وصفوا العقود بأنها كارثة حلت بالعراق.
ويؤكد نائب رئيس الوزراء المستقيل بهاء الاعرجي، وجود ملفات فساد في جولات التراخيص النفطية في المدة السابقة. وقال الاعرجي في مؤتمر صحفي عقده بمبنى مجلس النواب: “هيئة النزاهة اصدرت وبعد نهاية الدوام الرسمي يوم الخميس الماضي بيانا اعلنت فيه عن احالة الاعرجي ومسؤولين اخرين الى المحكمة بتهمة استغلال المنصب لسرقة المال العام”، مضيفاً: “ذهبت الى المحكمة ولم اجد اية دعوى قضائية ضدي بل ما وجدته هو استفسار وحسب المادة 19 من القانون رقم 30 لسنة 2011 والخاصة بتقديم استفسار تتم الاجابة عنه خلال مدة 90 يوما وفي حال عدم الاجابة فانه يحال الى التحقيق”.
وبيّن الاعرجي: “السبب حول تلك الزوبعة معلوم لدينا وذلك بعد خروجنا في قنوات فضائية وكشف معلومات عن جولات التراخيص النفطية وكما معلوماً للجميع فان هذه المعلومات اضرت بكتلة سياسية معينة ينتمي اليها رئيس هيئة النزاهة فتم استغلال الهيئة كجهة تسقيطية”.
وأشار الاعرجي الى انه وبعد التأكد من عدم وجود قضية ضده في المحكمة فانه عمل على رفع دعوى قضائية ضد رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري بتهمة التشهير كما عمل على رفع قضية حول ملفات الفساد في جولات التراخيص النفطية التي أوهم السياسيون بها الشعب بأنها لا تكلف للبرميل الواحد أكثر من دولارين في وقت انها تكلف 20 دولاراً وهو ما أعلنه صراحة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي.
هذا، وردت النائبة عن كتلة مستقلون في ائتلاف دولة القانون سميرة الموسوي على تصريحات بهاء الاعرجي، بالقول: “التضخم غير مشروع لأمواله”. وقالت الموسوي: “تصريحات بهاء الاعرجي بشأن جولة التراخيص النفطية تعد تهديداً للاقتصاد العراقي وتضليل للرأي العام حول التضخم غير مشروع لامواله”. وأضافت الموسوي: “قيادة حسن الياسري لهيئة النزاهة هو انطلاقة جديدة لمكافحة الفساد والمفسدين”، مبينةً أن “هذه الانطلاقة ارعبت الكثير من الفاسدين”.
وبشأن ملفات الفساد، كشف مصدر مسؤول، ان هيئة النزاهة عقدت اجتماعا مع النائب مشعان الجبوري لمناقشة تصريحاته عن قضايا فساد ضد مسؤولين كبار، فيما اشار الى ان الهيئة كلفت مجموعة من المحققين لتدوين أقوال الجبوري بشأن ذلك. وقال المصدر في تصريح صحفي: “رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري عقد اجتماعا مغلقا مع النائب مشعان الجبوري استمر لساعة ونصف”. وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان “الياسري كلف مجموعة من المحققين لتدوين أقوال النائب الجبوري بشأن قضايا الفساد ضد مسؤولين كبار في الدولة”.
وصوّت مجلس النواب، في 4 شباط 2016، على تشكيل لجنة نيابية للتحقيق في تصريحات النائب عن تحالف القوى العراقية مشعان الجبوري التي اتهم فيها جميع السياسيين وأصحاب المناصب الرفعية بأنهم “فاسدون ومرتشون”. يذكر أن الجبوري اعترف في وقت سابق، بأنه جزء من الفساد الموجود في العراق، وأكد أن جميع السياسيين وأصحاب المناصب الرفيعة في البلاد “فاسدون ومرتشون”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.