إصطفاف الخليفيين وراء آل سعود.. توريط الأتباع

 

الاصطفاف الخليفيّ وراء آل سعود لم يكن مفاجئاً. تماماً،كما أن وقف “الهبة” السعوديّة لتسليح الجيش اللبناني “لم يكن مفاجئاً”، كما قال حزب الله في بيانه “السريع” بعد تصريح “المسؤول السعودي” الجمعة، 20 شباط،الذي أعلن وقف الهبة.
اختار السعوديّون إعلان الخبر عبر “مصدر مسؤول”. وكان بإمكانهم إيكال المهمة إلى وزير الخارجية عادل الجبير،أو حتّى الناطق باسم العدوان،أحمد عسيري،الذي بات يتحدّث في شؤون “العسكريّات (العنتريات) السعودية”. إلا أنّ النظام الذي يهوى لعبة “الابتزاز” – كما وصفت “البحرين اليوم” القرار السعودي فوْر صدوره أمس، واختارته الصحف اللبنانية الصادرة يوم السبت – اختار ذات الطريقة التي عبّر فيها عن موقفه من العدوان الإسرائيليّ على لبنان في 2006م، وذلك عندما وصف “مصدر مسؤول” سعوديّ قيام حزب الله بعملية الأسر آنذاك؛ بأنها “مغامرة”.إذن،العقل السعوديّ يتعاطى مع الشأن اللبناني دوماً من خلال “عقدة نقص” خاصة مع الحزب الذي وصف وقْف “المساعدات العسكرية” بـ”القرار الفاشل”، وأنه يكشف “اداعاءات” آل سعود في مكافحة الإرهاب، ومجددا “الثقة” بأنّ هذا الابتزاز لن يغيّر من مواقفه بشأن نصرة الشعب اليمني والبحراني.العارفون بساحة التحرُّك السعوديّ في لبنان يؤكدون بأنّ القرار السعودي “الخاطف”، لن يغيّر شيئاً من قدرة آل سعود على تخريب الوضع اللبناني، لاسيما بعد أنْ فتح حزب الله كلّ “الحسابات” مع السعوديين، وأنهى مرحلة طويلة من “الدبلوماسية” المتحفظة في توصيف السلوك السعودي السياسي والأمني، في الداخل والخارج. وهذا يعني، أنّ الحزب لا يرى جديداً، “وأن كلّ شيء متوقّع من آل سعود”، أو كما قال وزير الداخلية المشنوق – الذي يصفه اللبنانيون بربيب آل سعود – فإن قرار وقف المساعدات العسكرية هو “أول الغيث”، في إشارةٍ إلى أن جعبة السعوديين مليئة بما هو أسوأ.
عدا عن الاطمئنان الذي يشعر به حزب الله، وتأكيده بأن القرار السعودي مردّه إلى الأزمة الاقتصادية التي تُعانيها السعوديّة، بسبب أزمة أسعار النفط، وكلفة العدوان على اليمن، ومصاريف الإغراء والتلميع وشراء المواقف وتسليح الإرهابيين؛ فإنّ الحديث الذي يجري في “الصالونات السياسية” في لبنان؛ هو عما إذا كان القرار السعودي له صلة بالتمهيدات الطويلة والمتكررة للسعوديين بالتدخل البري في سوريا. إلا أن مصادر “حزب الله” تذهب إلى أن موضوع “التدخل البري” هو محض “دعاية إعلامية”، وتنفي أن يملك “آل سعود جرأة الإقدام على هذه الخطوة”، مشيرين إلى أن السعوديين يعلمون بأنهم سيكونون في مواجهة “مباشرة” مع حزب الله على الأرض السوريّة، وهي “معركة لا طاقة للسعوديين بها”.وبشأن الاصطفاف الخليفي، والإماراتي بدرجة أخرى، مع قرار وقف المساعدات العسكرية، فإنّ أوساط حزب الله لم تتفاجأ من ذلك، وأكدت أن ذلك “متوقع”، وخاصة بالنسبة لآل خليفة، الذين سارع وزير خارجيتهم، خالد الخليفة، إلى تكرار وصف الحزب بأنه “إرهابي”، داعياً لبنان إلى إيقافه عند حدّه،وهو تصريح أثار “سخرية” العديد من السياسيين،لجهة أنّ الوزير الخليفي بدا في “وضعيّة” مفضوحة في المزايدة على التبعية لآل سعود،فضلا عن كونه وفّر “التفسير الحقيقي” للقرار السعوديّ، والذي يتصل بـ”ابتزاز السعودية للبنان” ومحاولة “تأجيج الوضع الداخلي أكثر في هذا البلد الذي يعاني من أزمة إقتصادية واستقطابات حادة تجبر بدرجة كبيرة اليوم الجميع لإظهار مواقفهم الحقيقية تجاه القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.
أبوظبي من المتوقع أن تبادر إلى إصدار قرارات انتقام إضافية ضد الشيعة اللبنانيين المقيمين في أراضيها. وهي خطوة لجأت إليها الإمارات فيما سبق. أما الخليفيون، فقد أنهوا أوراقهم (إن كانت لديهم أوراق أصلا) مبكرا،وأضحى موقفهم السياسي جاهزاً للتصدير فوْر صدور القرار أو الأمر السعودي.أما السعودية،فقد اختارت لعبة “مصدر مسؤول” لإظهار قرارها الجديد من أجل أن توفر لنفسها مساحة للمداورة والمراوحة – وكعادتها دائماً – في حال استلزم الأمر ذلك. أما في الآثار، والتداعيات، فمن المؤكد أن حزب الله لن يتأثر من القرار السعوديّ، “لا من قريب ولا من بعيد”، ومواقفه لن تتغير بسبب تصريحات آل خليفة الذين أثبتوا عجزاً مدته خمس سنوات في مواجهة الثورة الشعبية، كما أنه من المستبعد أن تتغير الخارطة السياسية اللبنانية – جراء الابتزاز السعودي الجديد – لصالح آل سعود، وبما يُحرج حزب الله أمام اللبنانيين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.