عارضوا الإحتلال البريطاني وقراراته… مؤتمر للمعارضة في النجف عام 1935

جخحجح

أرادت المعارضة التي شكلت لها حلفاً في اجتماع الصليخ، الحصول على دعم رجال الدين ،فدعت إلى عقد مؤتمر لها في النجف ،في 22 آذار 1935 ،بدار الشيخ [محمد حسين آل كاشف الغطاء ] وقد حضر المؤتمر عدد كبير من الشخصيات السياسية الوطنية،ورؤساء العشائر والعديد من رجال الدين ،كان أبرزهم بالإضافة إلى السيد كاشف الغطاء ،كل من[ عبد الواحد سكر ] و[جعفر أبو التمن ] و[محسن أبو طبيخ ] وكل من المحامين [ محمد أمين الجرجفجي ] و[ذيبان الغبان ] و[محمد عبد الحسين ] وعشرات غيرهم ،وقد بلغ عدد الحاضرين أكثر من 200 شخصية سياسية ودينية،ورئيس عشيرة .
جرى في المؤتمر بحث السبل الممكنة لإجراء الإصلاحات في البلاد ،وصيانة الدستور من تلاعب الوزارات المتعاقبة على سدة الحكم ،ومعالجة مشاكل الشعب الاقتصادية،وكُلف المحامون [أمين الجرجفجي ] و[محمد عبد الحسين] و[ذيبان الغبان] بوضع ميثاق لتجمع قوى المعارضة المجتمعين في هذا المؤتمر .كما تم الاتفاق على رفع مذكرة إلى الملك غازي تتضمن مطالب المعارضة ،والتي ورد فيها المطالب التالية :
1ـ إلغاء التمييز الطائفي ،وتمثيل جميع الطوائف في الإدارة والبرلمان .
2ـ تعديل قانون الانتخاب المعمول به على درجتين،وجعله على درجة واحدة ،منعاً للتأثيرات الحكومية على المنتخبين الثانويين ،وضماناً لمصداقية الانتخابات ،ومنع التلاعب فيها .
3 ـ إدخال عضو من الطائفة الشيعية في محكمة تمييز العراق ،أسوة ببقية الطوائف الأخرى .
4 ـ إطلاق حرية الصحافة ،ورفع القيود المفروضة كافة عليها ،وحصر الأشراف عليها بالقضاء .
5 ـ تطهير جهاز الدولة من العناصر الفاسدة والمرتشية، والمعروفة بسوء السلوك والسمعة .
6 ـ مراعاة التوزيع العادل للخدمات الصحية،والثقافية وغيرها ،على مناطق العراق كافة.
7 ـ عدم التعرض لمن اشترك في الحركات الوطنية الحاضرة ،من أبناء الشعب ،والموظفين ،وأفراد الجيش والشرطة .
8 ـ إصلاح نظام إدارة الأوقاف .
9 ـ تعديل ،وتعميم لجان تسوية حقوق الأراضي والإسراع في تنفيذ قانون البنك الزراعي والصناعي .
10 ـ إلغاء ضريبة الأرض ،والماء ،واستبدال ضريبة [الكودة ] على المواشي ،بضريبة استهلاك .
11 ـ إلغاء القوانين التي تتعارض مع هذه المطالب.
لكنّ عدداً من رؤساء العشائر انشق عن إجماع المؤتمرين ،ورفضوا التوقيع على المذكرة ،بدعوى أن المذكرة شديدة اللهجة ،وتتضمن مطالب تعجيزية من الحكومة ،وغادروا الاجتماع ،وبعثوا بمذكرة إلى الملك ،والى الوزارة ،أعربوا فيها عن تأييدهم للسلطة .
أدى ذلك المؤتمر،والمذكرة المرفوعة للملك ،إلى تصاعد الصراع بين الحكومة والمعارضة ،وحاولت الحكومة توجيه ضربة للمعارضة ،لكنها خافت من تمرد العشائر،فقد كادت الأمور تفلت من يد الحكومة ،وتقع حرب بين العشائر والحكومة ،وفي نهاية المطاف قدمت الحكومة الأيوبية استقالتها إلى الملك في 23 شباط 1935 ،وقد قبل الملك الاستقالة بعد يومين ،وكلف الملك غازي السيد [يسين الهاشمي] بتأليف الوزارة الجديدة .
إلا أن الهاشمي اعتذر عن قبول التكليف ،بعد أن فرض الملك إشراك جميل المدفعي ،وعلي جودت الأيوبي في الحكومة ،واستبعاد رشيد عالي الكيلاني الذي اتهم بإسقاط وزارتيهما عن طريق اتصالاته بالعشائر،ورفض الهاشمي شروط الملك،والتي هي من شروط السفير البريطاني ،حيث أشار السفير البريطاني على الملك تكليف السيد[ جميل المدفعي ] بتشكيل الوزارة الجديدة واشترك السعيد في الوزارة كوزير للخارجية أيضاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.